عمان - أحمد الطراونة

قررت وزارة الثقافة إعادة إصدار مجلة «صوت الجيل» التي صدرت في مطلع التسعينات وتوقفت عن الصدور منذ نحو 20 عاما، ومجلة «فنون» التي توقفت عن الصدور منذ سنوات، ضمن خطة وطنية لتطوير سياسات النشر الثقافي بدأت الوزارة بتنفيذها.

وقال وزير الثقافة د.باسم الطويسي: «إننا أمام انطلاقة جديدة لتوسيع قاعدة النشر الثقافي، وتطوير محتوى المجلات» لافتا إلى أن الوزارة تواصل إصدار مجلتي «أفكار» و«وسام» والارتقاء بهما، وإعادة إحياء مجلتي «فنون» و«صوت الجيل» بعد توقفهما لسنوات طويلة.

وأشار الطويسي في الاجتماع الذي خصص للقاء هيئات التحرير لمجلات «أفكار» و«فنون» و«صوت الجيل» و«وسام»، بحضور الأمين العام هزاع البراري ومدير الدراسات مخلد بركات ورؤساء تحرير المجلات، إلى أن الهدف من التوسع في المجلات هو إثراء المحتوى الثقافي الوطني، والبدء بخطة الإصدارات الرقمية للمجلات الثقافية، مستدركا أن المجلات الثقافية العربية تشهد أزمة واسعة وتلاحَظ بعض ملامحها في الأردن بعد توقف معظم المجلات الثقافية التي كانت تصدرها مؤسسات أردنية، مما يحمّل الوزارة مسؤولية كبيرة في ملء هذا الفراغ لتوفير منابر مرموقة للكتاب والمبدعين الأردنيين لايصال انتاجهم الأدبي والفكري إلى الحمهور.

وأضاف أن إعادة إصدار مجلة «صوت الجيل» جاء بعد تقييم واقع النشر الثقافي المتوفر للشباب، إذ تبين أنه شبه مفقود، إضافة إلى أن هذه المجلة التي ازدهرت في التسعينات من القرن الماضي، ثم توقفت، كان لها دور بارز في تعريفنا بجيل من الكتاب والمبدعين الذين يلونون اليوم المشهد الثقافي الأردني والعربي بأعمال إبداعية مهمة، وكان لهم أثر كبير في إثراء الحياة الثقافية.

وأوضح الطويسي أن إعادة إصدار مجلة «فنون» يأتي تنفيذا للالتزام الذي وضعته الوزارة في بداية العام الجاري والمتمثل في العمل على تنمية حركة الفنون وتطويرها بعد الدراسة التقييمية التي أجرتها الوزارة وخلصت إلى أن حركة الفنون انحسرت في السنوات الأخيرة، لذلك فإن إعادة إحياء هذه المجلة تتيح مساحة واسعة لرعاية مجالات وقطاعات كثيرا ما عانت من الإهمال، على غرار المسرح والسينما والدراما والفنون التشكيلية.

وأشار الوزير إلى أن هذا الغياب أفسح المجال لانتشار ثقافة الغلو والتطرف والأحادية والانغلاق، ما ضيّق حالة الطلب الاجتماعي على الفنون.

وأكد أن الوزارة وضعت سياسة جديدة لتوزيع المجلات الثقافية والترويج لها محليا وعربيا، مبينا أن لا قيمة للنشر من دون أذرع قوية في التوزيع والانتشار، وستشمل هذه الخطة تطوير تسويق المجلات بالطرق التقليدية ومن خلال الأدوات الرقمية، بما يتيح وصول هذه المجلات إلى أكبر شريحة ممكنة من قراء اللغة العربية.

وأبدى الطويسي جملة من الملاحظات التي تتصل بتطوير سياسات التحرير، والارتقاء بالمحتوى الثقافي الذي يتعلق بالأردن أو الذي ينتجه مبدعون أردنيون، وإثراء المجلات بالملفات والقضايا التي تتصل بالمجتمع والراهن، وتشتبك مع العمق الثقافي في حياة المجتمعات المحلية.

ودعا إلى أن تتلمس المجلات في موضوعاتها الثقافة المجتمعية بالانتقال من النخبوي إلى الاشتباك مع المجتمع، مقترحا استقطاب الأسماء العربية اللامعة للإسهام في موضوعات المجلات.

وركز الطويسي على موضوعي الجاذبية والمواصفات الفنية والتحول الرقمي، ودعا إلى الارتقاء بالموصفات الفنية والبصرية والاستثمار في تاريخ المجلات التي دونت التاريخ الثقافي الوطني وتحولاته، معربا عن تطلعه إلى أن تكون هناك نقلة نوعية في الشكل والمضمون وفي الانتشار الرقمي.

وتوقف الطويسي عند الأزمة التي تعاني منها المجلات الورقية، خصوصا في العقد الأخير، لافتا إلى أن توسع الوزارة بإصدار المجلات وإحياء أخرى ينطلق من إيمان الوزارة بدورها التنويري، ومن أن المجتمع ما يزال يحتاج لمثل هذه المنصات، مشيرا إلى أننا نمر في حالة انتقالية من العالم الورقي إلى الرقمي، وهو ما يحتاج للاستعداد للانتقال إلى الفضاء الإلكتروني بامتلاك أدواته.

وتطرق الطويسي إلى رؤية الوزارة في تطوير إطار عمل استراتيجي لقطاع الثقافة يصدر من خلال وثيقة تشكل رؤية للقطاع الثقافي بمشاركة عدد من الوزارات والهيئات والقطاعات.

وألقى الطويسي الضوء على الجهود التي تحققت في إعداد الإطار الاستراتيجي الوطني من خلال سلسلة الحوارت الوطنية والأوراق المرجعية والتقييمية التي تم إعدادها في 16 محورا ثقافيا، إضافة إلى الدراسة الاستطلاعية التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيحية في الجامعة الأردنية لصالح الوزارة وتناولت آراء المثقفين وقادة الرأي حول الأولويات الثقافية، مؤكدا أن الإطار الاستراتيجي سيقود إلى ملء الفراغ في مجال السياسات الثقافية النوعية والقطاعية، ومن المتوقع أن يخرج عنه جملة من البرامج والسياسات الوطنية، ومنها: البرنامج الوطني لرعاية الفنون، واستراتيجية الموسيقا، والبرنامح الوطني للقراءة، والخطة الوطنية للتوثيق والأرشفة، والخطة الوطنية للتراث غير المادي التي تشمل على 16 عنصرا من المفردات التراثية التي سيتم اعتمادها للترشيحات ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وختم الطويسي بقوله: «ونحن نعمل على تطوير المجلات الورقية، ينبغي أن نؤسس للانتقال للعالم الرقمي وفضاءاته، ومثل هذا التوجه ينبغي أن ينبني في إطاره المؤسسي للوصول إلى النشر بأدوات جديدة، وللوصول إلى قطاعات أكثر اتساعا وتنوعا واستثمار خاصية البيانات الضخمة في الوصول إلى الجمهور».