عمّان - غدير السعدي

بداية العام الحالي قرر ثلاثة شباب مبدعين أن يجمعوا مهاراتهم ويتبعوا شغفهم لإنتاج مبادرة إبداعية مفيدة للمجتمع.

وهم: محمد الربيحات، وهو شاب من الطفيلة تعلّم تحرير الفيديوهات بشكل ذاتي، وآلاء كريشان من عمّان، وهي كاتبة نصوص تتناول القضايا الاجتماعية، وعبدالمالك الزعبي، فنان الرسوم المتحركة السوري الذي يعيش في إربد.

وكانت نتيجة اجتماع هؤلاء الشباب المبدعين الثلاثة، الذين التقوا في نادٍ تعليمي تابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أن أوجدوا مبادرة تعليمية للتعلم الرقمي تحت اسم «حزازير عيلة أبو شبيب».

يقول محمد: «أردنا أن نكون فاعلين وأن نحافظ على سلامتنا خلال أزمة كورونا».

أطلق البرنامج خلال شهر رمضان المبارك، ويتألف من سلسلة حلقات متنوعة اجتماعية توعوية باستخدام تقنية

«الأنميشن»، يناقش قضايا مجتمعية تهم المجتمع ويسلط الضوء عليها ويشارك الأحداث التي تمر في حياتنا اليومية، بغضّ النظر عن تصنيف مضامينها.

ويقوم البرنامج على مفهوم المشاركة الجماهيرية بوسائل التواصل الاجتماعي، ويوفر إمكانية إشراك شخصيات من الجمهور.

وتتكون «عيلة أبو شبيب» من أربعة أشخاص، هم: أم شبيب وأبو شبيب وشبيب وقوة، يعيشون حياة بسيطة وواقعية ويمتلكون الأمل وحب الحياة.

ويحاول البرنامج ترسيخ رسائل هادفة من خلال فيديوهات تعزز مفاهيم «النوع الاجتماعي والدمج المجتمعي والدعم المعنوي وتخطي الصعوبات والرضا النفسي والعمل الشبابي وحسن الظن بالآخرين». وتشجيع مشاركة الشباب في نقاشات حول هذه المواضيع.

وما يميز «عيلة أبو شبيب» وجود فريق عمل يوثقون أحداث حياتهم اليومية يوما بيوم ويتابعون ردود المتابعين ويتفاعلون معها، ما يوجِد لديهم تصورا أكثر لحلقاتهم ويتم استضافتهم، وهذا يزيد حماسة المتابعين حتى يتعرفوا على الأحداث.

وتتكون «عيلة أبو شبيب» من شخصية أبو شبيب المتقاعد من عمله، واتجه لمشروعه الخاص (دكانة ابو شبيب)، وأم شبيب ربة منزل واستطاعت بمساعدة زوجها أن تفتح مشروعها الخاص (بوتيك أم شبيب)، وشبيب، من الأشخاص ذوي الإعاقة وبشتغل بموهبته مصمم فيديوهات، و«قوة»، طالبة ثانوي وموهبتها الرسم.

وقد صممّت الشخصيتان الرئيستان في المسلسل لتعكسا ما تعلّمه أعضاء الفريق في هذه النوادي. فشبيب لا تمنعه إعاقته الجسدية من أن يكون مصوّر فيديو، وشخصية أخته «قوّة» جعلتها تحرص على تمكين عائلتها بينما تتبع شغفها بالرسم.

تقول آلاء: «تحاكي شخصيتا شبيب وأخته «قوة» حركة إدماج النوع الاجتماعي والتكامل الاجتماعي التي ندعمها.

ويقول محمد الربيحات: «كان دوري بالبرنامج مؤدي صوت أبو شبيب، وأساعد باختيار الحزازير والأمثال الشعبية خصوصاً القديمة، حيث كنت أتناقش مع جدي لاختيارها، وهذا ساعدني للتعرف أكثر على أيام زمان وتطوير مهاراتي بتسجيل الصوت».

وهو حضر افتتاح إطلاق نادي الأفلام، وساعد في حملة «16 يوما» ضمن نادي الجندر، بتصميم فيديو «العنف مش قوة» ويشارك وبتابع المشروع من خلال صفحة الفيس بوك، ويأمل الفترة القادمة هو وفريق «عيلة أبو شبيب» أن يؤسسوا مشروعهم الخاص ويحولوا المبادرة مشروعا رياديا يعطي مردودا.

الشابة آلاء كريشان كان لديها أكثر من دور في البرنامج؛ فهي مؤدية صوت أم شبيب، وتكتب محتوى السيناريوهات اليومية للبرنامج وتساعد باختيار الحزازير والأمثال وبطريقة تشكيل الفيديوهات والإضافات الموجودة فيها.

ولاحظت أن وجودها ضمن فريق العمل نمّى لديها الرغبة لتلقي تدريبات تتعلق بالأداء الصوتي، وأن تكمل بهذا المجال.

وتفكر آلاء وفريق العمل بالاستمرار بأحداث «عيلة ابو شبيب» وعمل سلسلة أخرى لاحقا، إذ بدأنا مع مشروع شبابنا قوة بالحزازير وسوف نستمر تسلط الضوء على أحداث مجتمعية أخرى كثيرة.

وتعتقد آلاء أن «عيلة أبو شبيب» ستصبح مؤثرة مستقبلاً في الوسط الشبابي والمؤسسي والمجتمعي وتكون مساحة لايصال رسائل تعليمية وتربوية ومجتمعية.

أما عبدالمالك الزعبي فيقول أنه استثمر موهبته في تصميم الجرافيك وتصميم فيديوهات الـ«وايت بورد» و«الأنيميشن» في إعداد حلقات البرنامج إضافة إلى تأدية صوت شبيب.

ولاحظ أن تصميمه لفيديوهات الأنيميشن في البرنامج ساعده في تطوير مهاراته واستطاع أن يشبك مع كثير من المشاريع والمبادرات والأشخاص ليتوجه مستقبلا إلى إنشاء عمل ريادي خاص به.

ويوضح أن هذا التعاون الرائع مع أعضاء الفريق زاد معرفته وخبرته بشكل كبير،ليس فقط في الجوانب التقنية؛ فهو لا يتوقف عن التفكير في الفرص والآفاق الجديدة التي لا تعدّ ولا تحصى..

«ففي كل يوم يوجد أحداث وأفكار جديدة، أحب عملي جداً مع فريق العمل نسأل بعضنا بعضا حول إمكانية تنفيذ الأفكار والسيناريو».

وهو يلفت إلى أن تفاعل فريق العمل مع الفيديوهات التي ينفذها مع استخدام التقنيات، وسؤالهم عنها جعله يفكر بإعطاء دورة للشباب لاحقاً بالتنسيق مع المشروع وإكمال العمل مع المشروع بتجارب جديدة.

الشابة نانسي السيوري، ٢٤ عاماً، من مدينة العقبة، التي تؤدي صوت الشابة «قوة» في البرنامج، تقول أنها كانت تجربة مميزة أضافت إليها خبرة جديدة في العمل الشبابي، وتفاعل الجمهور مع البرنامج مما دفعهم إلى التفكير بإكمال العمل وتحويله عملا رياديا.

الشابة روان الشويات، 24 عاماً، من مدينة إربد، التي تعتبر الجندي المجهول بعائلة ابو شبيب كان دورها علاقات عامة مع الجمهور وحلقة الوصل المباشرة بين فريق العمل والجمهور.

وكانت مشاركتها تجربة جديدة من نوعها بالنسبة لها ساعدتها على التواصل بشكل أكبر مع الشباب بمختلف مجتمعاتهم ونمّت لديها مهارات المتابعة والتقييم والتواصل الفعال وبناء العلاقات.