إربد - أحمد الخطيب

قال الفنان هيثم اللحام بأن عالم الدُمى العجيب يبدأ حيث كل شيء يتحرك، وكل شيء يفهم ويتكلم، ولا يمكن التنبؤ بما يحدث له أو منه.

وأشار في المحاضرة التي نظمتها مديرية ثقافة إربد، إلى أن شكل الدُمية يعبر عن فلسفة كاملة تكمن في هذه الكلمة، سواء خضعت لسيطرة المخرج أم لم تخضع، يبقى الوجود الأكبر للفنان في صياغة أغلب التفاصيل الشكلية والفنية.

وأضاف في ضوء هذه العلاقة بين الدُمى والتشكيل تبرز الدُمى أو العرائس كشكل من أشكال الفن، لافتا النظر إلى بأن فن الدُمى قبل كل شيء هو فن جمالي للفنان الذي قام بتصميمها.

ونوّه أن الاختصار والاختزال والتحريف الشكلي» التجريد» يأخذ بعداً مهما في لفت نظر المتفرج، فلطالما كان مسرح الدُمى أبعد ما يكون عن الاتجاه إلى الفن الطبيعي، لأن طابعه الأساسي يرتكز على الاختزال وهو السبب الحقيقي وراء نجاح هذا الفن الساخر الذي تمثله هذه الدُمى، بحيث يتذوق الجمهور هذه الشخصيات الكاريكاتورية بكل قوتها الكوميدية،.

وأوضح أن ثمة تداخل بين فن تصميم الدُمى والفن التشكيلي، فتصميم الدُمية يعد حالة خاصة كالصورة الملونة في معرض من المعارض الفنية، منوها أن تصميم الدُمى يرتكز على الفن التشكيلي كدعامة أساسية في بناء الدُمية، مضيفا أنه تعبير تشكيلي يخدم فكرة ما تعبر بدورها عن أحاسيس، مؤكدا أن الدُمى تستمد قوتها التعبيرية من قوتها التشكيلية، أي أن قوة التعبير لدى الدُمى تتحرر من صورة تشكيلية صماء.

واعتبر بأن الدُمى بقوتها التعبيرية وبصدقها من حيث تحقيق عنصر الحياة للدُمية ترفع درجة التذوق الفني لدى الجمهور وتنمي فيه الإحساس بالجمال.، ويبلغ هذا التأثير مداه عندما يندفع الجمهور باتجاه العرض المسرحي، بمعنى أن يكون مشتركا مع الدُمى اشتراكا خلاقاً، فينطلق معها في عالمها الخيالي الواسع، يرى ويسمع ويحس بأفق أوسع وأرحب من حدود العمل المسرحي الذي يشاهده فعلا.

وأضاف بأن الدمُى أو القناع والأشكال الفنتازية المبهرة إنما هي عناصر مقنعة جيدة التوصيل لذهن المتلقي، فالفنان يضع فيها وسيلة الإقناع، فهي ذات الإنسان التي تقمصتها الدمية لتقول ما ينبغي بالشكل الذي يجذب ويدهش ويمتع، فالدمية هي الشكل الذي من خلاله يمكن أن تنطق الحيوانات وتتحرك الجمادات، بل وتنطلق كل العناصر بصورة عمل تشكيلي تجسد العالم الذي يمكن أن يجذب إنسانا في داخله طفل أو طفل في داخله إنسان، لهذا فهي أرقى وأدق وسائل الإقناع، خاصة لو كان الصوت متوافقا مع الشكل والمضمون.

وقال بأن الشكل هو الصورة النهائية للعمل الفني أو التكوين الذي يعطيه هيئة مميزة تمنحه القدرة على التأثير في المشاهدين واستمالتهم للتذوق الفني للعمل وتلقي رسائله,

وخلص الفنان اللحام إلى أن الشكل العام في فن الدُمى، كأحد الفنون التشكيلية، يتكون من عناصر متعددة، هي عناصر شكلية بصرية تشاهدها العين وتلسمها اليد، ويكون تذوقها عن طريق الرؤية كالنقط والخطوط، المساحات والكتل، الأضواء والظلال، السطوع والألوان، وأخيرا الفراغ المحيط بالهيئة، موضحا أن هذه العناصر تترابط في صورة علاقات تشكيلية مختلفة، لتشكل هذه العلاقات التشكيلية بناء العمل الفني للدُمى.