مدن وعواصم - أ ف ب

كان قدوم جينارو جاتوزو لتدريب نابولي الإيطالي وسط عاصفة قوية، لكن لاعب الوسط السابق المشاغب وضع النادي الجنوبي على المسار الصحيح لمقارعة برشلونة الاسباني السبت، عند الساعة العاشرة مساءً بتوقبت -الأردن- في اياب ثمن نهائي دوري ابطال اوروبا في كرة القدم.

يبحث «بارتينوبي» عن بلوغ ربع نهائي المسابقة القارية للمرة الاولى في تاريخه، وتحقيق انجاز للمدينة الواقعة في جنوب البلاد.

علّق جاتوزو على انجاز لم ينجح حتى الاسطورة الارجنتينية دييجو مارادونا بتحقيقه في نهاية ثمانينيات القرن الماضي «طبعا نريد كتابة صفحة هامة في تاريخنا».

تعادل الطرفان 1-1 في ذهاب ثمن النهائي على ملعب «سان باولو»، قبل تعليق البطولة لنحو خمسة اشهر بسبب فيروس كورونا المستجد.

لكن مهمة نابولي لن تكون سهلة على الاطلاق، امام فريق لم يخسر على ارضه في دوري الابطال آخر سبع سنوات، ويهدف الى بلوغ ربع النهائي للمرة الثالثة عشرة تواليا.

انهى برشلونة الدوري الاسباني وصيفا وراء غريمه ريال مدريد، متخليا عن تقدمه بفارق نقطتين قبل تعليق الدوري، فيما حل نابولي سابعا في الدوري الايطالي متنازلا عن موقعه كمنافس رئيس ليوفنتوس في «سيري أ» في السنوات الاخيرة.

لكن نابولي ضمن تأهله الى الدوري الاوروبي «يوروبا ليج»، بعد احرازه لقب الكأس المحلية.

اقرّ جاتوزو ان رأسه كان منشغلا في مباراة برشلونة، عندما ختم فريقه مشواره المحلي بفوز على لاتسيو 3-1 الاسبوع الماضي.

اضاف «سنلعب على مسرح عالي المستوى ونريد ان نستحق ذلك. نعرف ان مواجهة برشلونة تحتم علينا المخاطرة».

يبقى السؤال الاكبر حول ايقاف افضل لاعب في العالم ست مرات الارجنتيني ليونيل ميسي، والذي احب جاتوزو ان يواجهه عندما كان لاعب وسط دفاعي شرس «يمكنني مراقبة ميسي فقط في أحلامي أو على البلايستايشن الخاصة بابني».

تابع جاتوزو البالغ 42 عاما والذي احرز لقب دوري الابطال مرتين مع ميلان «نحن جاهزون لمواجهة برشلونة. لدينا اسلوبنا ولقد جهّزنا انفسنا. لكن لديهم لاعب اسمه ميسي يمكنه ترك عشرة لاعبين وراءه».

واكتسب جاتوزو سمعة قوية كلاعب لا يستسلم ويلعب بشراسة منقطعة النظير.

الاكثر احتراما

وبدلا من الغضب المتعارف عليه في مسيرته الكروية، جلب غاتوزو هدوءا ضروريا الى غرف ملابس نابولي، بعد نصف أول كارثي هذا الموسم، شهد رحيل مدربه السابق في ميلان المرموق كارلو أنشيلوتي.

نجح في بداية مهمته، برغم اوراق اعتمداه الضعيفة في مسيرته التدريبية مع اندية سيون السويسري، باليرمو، أوفي كريت اليوناني، بيزا ومحبوبه ميلان.

حُكم عليه بقسوة في 18 شهرا مع ميلان برغم حلوله خامسا الموسم الماضي، مهدرا فرصة التأهل الى دوري ابطال اوروبا بفارق نقطة يتيمة.

لكن خلفه ماركو جامباولو أقيل بعد سبع مباريات فقط.

قال جاتوزو «هذه مهنة لا يمكنك تعلمها في الكتب، لكن من خلال الانكباب على العمل. فشلت في بعض المرات وسأفشل في مرات أخرى».

منذ نهاية كانون الثاني وبعد بداية صعبة مع نابولي الثالث عشر انذاك في ترتيب الدوري، بدأ جاتوزو بانقاذ الفريق الازرق.

منح الثقة لنجومه امثال لورنتسو انسينيي، الصربي نيكولا مكسيموفيتش والسنغالي خاليدو كوليبالي.

سمعته كبطل للعالم 2006 ومتوّج مرتين بدوري الابطال لها ثقلها في غرف الملابس، بالاضافة الى حديثه المباشر وعمله الدؤوب.

قال مالك نابولي أوريليو دي لاورنتيس «رينو (جاتوزو) هو اكثر المدربين احتراما في غرف الملابس منذ وصولي الى هنا».

احرز جاتوزو اول القابه في كأس ايطاليا بعد ايام من وفاة شقيقته الصغرى.

بركلات ترجيح دراماتيكية توّج باللقب على حساب يوفنتوس القوي في روما، ليحرز فريقه اول القابه في ست سنوات، وهو ما لم يحققه سلفاه ماوريتسيو سارّي وكارلو أنشيلوتي.

قال جاتوزو «بالنسبة الي اقوم بعملي الجدي بشغف كبير، اعرف انه ليس بمقدوري التراخي ولو لثانية».

في برشلونة، قد يغيب عن نابولي نجمه انسينيي صاحب 12 هدفا في مختلف المسابقات هذا الموسم لاصابته بفخذه. لكن الهداف التاريخي للنادي البلجيكي دريس مرتنز صاحب 16 هدفا هذا الموسم سيلعب الى جانب لاعب الوسط الاسباني فابيان رويز.

بايرن ميونيخ - تشيلسي

يأمل بايرن ميونيخ، المتوج بلقب الدوري الألماني للمرة الثامنة تواليا بأن يقوده نجاحه في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لاقناع الإسباني تياجو ألكانتارا والنمسوي دافيد ألابا بالبقاء في الفريق.

ويستقبل السبت عند الساعة العاشرة مساءً بتوقبت -الأردن-، بايرن ضيفه تشيلسي الإنجليزي على أرض ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ ضمن إياب الدور ثمن النهائي لدوري الأبطال، وهو يضع قدميه في ربع النهائي بعد تقدمه ذهابا في «ستامفورد بريدج» بثلاثية نظيفة في شباط، الماضي قبل تعليق النشاط الكروي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

وجراء تفشي «كوفيد-19» اجرى الاتحاد القاري للعبة (ويفا) تعديلا على نظام البطولة في نسختها الحالية، حيث ستقام ادوارها النهائية في البرتغال وستكون مباريات ربع النهائي ونصف النهائي من مواجهة واحدة عوضا عن ذهاب وإياب.

ويدخل بايرن مبارة اليوم، محملا بلقبين محليين (الدوري والكأس) فاز بهما بعد العودة إلى المنافسات اثر التوقف القسري، مع مدربه هانزي فليك الذي تسلم مهامه في تشرين الثاني الماضي بدلا من الكرواتي نيكو كوفاتش بعد النتائج السيئة التي حققها الفريق بداية الموسم.

ويطمح فليك البالغ من العمر 55 عاما لقيادة الفريق البافاري إلى الثلاثية متسلحا بفوزه بجميع المباريات الـ11 الرسمية التي خاضها منذ استئناف النشاط الروي في البلاد في أيار الماضي.

الاعتماد على ليفاندوفسك

ويعوّل بايرن على هدافه البولندي روبرت ليفاندوفسكي صاحب الـ34 هدفا محليا في سعيه للثلاثية.

وأحرز ليفاندوفسكي لقب هداف الدوري الألماني وكان على وشك التتويج بلقب أفضل هداف في اوروبا ونيل الحذاء الذهبي، لكن الإيطالي تشيرو إيموبيلي نجم لاتسيو خطفه منه بتسجيله 36 هدفا في دوري بلاده.

ويطمح البولندي لتعويض ذلك بالحصول على لقب هداف دوري الأبطال الذي يتصدر ترتيبه بـ11 هدفا.

ووصف فليك لاعبه بأنه «اللاعب الأكثر اكتمالا أمام المرمى ولديه كل ما يحتاجه أي مهاجم».

وأكد «ليفا» لمجلة سبورت بيلد الألمانية أن هناك المزيد ليقدمه «ربما 90 بالمئة» من ما يمكن تحقيقه، معبرا عن امله بتوسيع افاقه إلى ما هو أبعد.

مخاوف رحيل ألكانتارا وألابا

وتكمن مخاوف بايرن في مكان آخر، حيث ان تركيزه ينصب حاليا على كيفية التجديد لألكانتارا وألابا، قبل عام واحد فقط على انتهاء عقديهما وسط تعثر المفاوضات.

ويأمل توماس مولر أفضل ممرّر للكرات الحاسمة في الدوري الألماني (21 تمريرة) في بقاء زميليه في الفريق لمدة أطول أسوة بمسؤولي النادي وقال في تصريح لصحيفة «سودويتشه تسايتونغ» التي تصدر في ميونيخ «تياغو يحمي الكرة جيدا وهو امر جيد لنا وغالبا ما يستخف بحجم عمله لإستعادتها (...) دافيد مهم جدا في المراوغة وفي رفع ايقاع المباراة».

واعتبر بطل العالم 2014 أنه سيكون «مريرا جدا» إذا غادر كل من ألكانتارا وألابا بايرن بعد دوري الأبطال.

وأطلق رئيس النادي كارل-هاينتس رومينيغه على ألابا البالغ من العمر 28 عاما، والذي انضم لصفوفه في سن المراهقة عام 2008، لقب «فرانتس بكنباور الأسود» (أسطورة الفريق) بسبب عروضه الرائعة في مركز الظهير هذا الموسم.

ومع إصابة الظهير الأيمن الفرنسي بنجامان بافار، عاد جوشوا كيميتش إلى الدفاع لينتقل ألكانتارا إلى مركزه في خط الوسط والذي شغله بشكل مميز في المباراة الودية التي فاز فيها بايرن على مرسيليا الفرنسي1-صفر الجمعة.

وكشف رومينيغه في الأسبوع الماضي عن أن ألكانتارا أشار «إلى أنه يريد القيام بشيء جديد»، ولكن حتى الآن لم يقدم أي ناد عرضا للشاب البالغ من العمر 29 عاما، على الرغم من أن تقارير عدة ربطت اسم الاسباني ببطل الدوري الإنكليزي ليفربول.

ومنذ انضمامه من برشلونة عام 2013، بطلب من المدرب السابق للفريقين البافاري والكاتالوني الإسباني جوسيب غوارديولا، فاز ألكانتارا بلقب الدوري الألماني في مواسمه السبعة.

وأوضح رومينيغه أنه لن يتخلى عن لاعبه بثمن بخس، «على الرغم من فيروس كورونا، لن يكون هناك بيع في الصيف» وسط حديث عن أنه وضع سعرا مبدئيا للصفقة يقدر بـ 30 مليون يورو (35 مليون دولار) لالكانتارا وأكثر من ذلك لألابا.

وشدد رومينيغه على انه «في الوقت الراهن من المهم فقط أن يركز كلاهما (ألكانتارا وألابا) على دوري أبطال أوروبا، ثم سنقرر في سلام».