عمان - الرأي

منذ أن أعلنت الحكومة إغلاق منافذها الحدودية بوجه القادمين إلى المملكة في آذار الماضي، في اطار إجراءات مواجهة فيروس كورونا المستجد، أُغلِقت فَسحات من الأمل كانت قد أشعلتها جمعيات سياحية لسيدات من المجتمع المحلي، عبر بيع منتجاتهنّ الغذائية والحرفية المصنوعة يدوياً والتي تشكّل دخلهنّ اليومي.

وفي محاولة لرصد أحوال المتأثرين اقتصاديا من جائحة كورونا، تابع المرصد العمّالي حال الجمعيّات التنموية السياحية، حيث تعتمد بعض الجمعيات المتواجدة في قرى نائية في جنوب الأردن، على الدخل المتأتي من بيع المنتجات للسيّاح الأجانب.

ورغم المحاولات الخجولة لمساندة قطاع السياحة من قبل الحكومة عبر إصدار أمر الدفاع رقم 13، وتنفيذ رحلات «أردننا جنة» في حزيران الماضي، والتي شكّلَت قفزة في دعم بعض القطاعات العاملة بالسياحة، إلا أنّ مستويات الاستجابة اختلفت من قطاعٍ إلى آخر، وتحديدا تلك التي تعتمد على السياحة الخارجية.

وتقول أم ليث مديرة جمعية سيدات قرى حوض الديسي «إنّ لدى الجمعية معرض منتوجات يدوية وحرف وأطعمة شعبية تقوم بصنعهنّ سيدات من مختلف القرى المحيطة بالجمعية (الديسة، الطويسة، منشيير، الغال، الطويل)، وكان الاعتماد على بيع المنتجات المعروضة بالجمعية مرتكزا على مرور مجموعات سياحية من مدخل قرية حوض الديسي، مضيفة «كان لمّا يمر باص على المخيم وينزل عنّا نستفيد كثير نحن والسيدات اللي عارضين منتجاتهم عنّا».

وتبين أم ليث، أن إدارة الجمعية اعتادت أن تطلب من سيدات القرى المجاورة عمل طبخات منزلية لبيعها للسيّاح، «طنجرة المقلوبة ب 50 دينارا نقوم ببيعها موزعة على صحون متفرقة للسيّاح بما يقارب 300 دينار»، وبذلك تستفيد الجمعية عبر بيع الطعام والتسويق للمنتجات المعروضة وبذات الوقت تشغيل السيدات.

وتتعاقد أم ليث مع مكاتب سياحية داخلية لكي تصبح جمعيتها مقصدا للسيّاح الأجانب، إلا أنّ إغلاق المطارات خلال أزمة كورونا المستجد حال دون ذلك في الأشهر الخمسة الماضية، وحتى مع عودة السياحة الداخلية وتوافد السيّاح المحليين نحو جنوب الأردن، إلّا أنّ ما تعرضه وتقدمه الجمعية لا يعد جاذبا للسيّاح المحليين، قائلة «السائح الأردني ما رح يشتري شيء هو مجربه وعنده منه دائما».

وتدير أم نايف جمعية سيدات بردى التعاونية الكائنة في وادي رم جنوب الأردن، وتركّز الجمعية في عملها على المنتجات الجاذبة للسيّاح الأجانب، مثل: النسيج، صناعة الصابون، تهديب الشماغ، البساط الشعبي، فيما » الناس طفرانة، بدها تشتري شغلات تراثية؟»، تتساءل أم نايف.

ولم ينته الأمر عند تَوقّف عمل جمعية سيدات بردى بالكامل، بل أيضا لحق الضرر بالمنتجات التي كانت قد أعدتها السيدات قبل اجتياح جائحة «كورونا المستجد» عالم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، «نحن عنّا شغل ومش عارفين نبيعه، الصوف صار بده يخرب! اذا ما انباع هاي الفترة بيخرب». وعن فواتير الكهرباء والماء ومن يتحمّل عبء أقسطاها الشهرية، تضحك أم ليث على الهاتف وتقول، » أبشرك، نحن ما عنّا كهرباء، كهربتنا دائما مقطوعة، بس الماء متوفر دائما».

ومما زاد الأمر سوءا، بحسب أكثر من ثماني جمعيات رصدها تقرير المرصد العمالي، فإن أزمة «كورونا المستجد» صادفت في أشد أوقات الذروة السياحية نشاطا في جنوب الأردن، وهي الفترة التي تبدأ في شهر آذار من كل عام.

وتقدّر السيدة فاطمة الحناوي، مديرة مركز الأميرة بسمة التابع للصندوق الأردني الهاشمي في العقبة، خسائر أحد المشاريع التنموية المدرة للدخل (جهد الأيادي)، بـ 5000 دينار شهريا، والذي أسسه المركز لدعم سيدات العقبة وتحفيزهنّ اقتصاديا.

وتقول الحناوي » تقوم 30 سيدة من سيدات منطقة العقبة اللاتي ينتجنّ المصنوعات اليدوية في منازلهنّ، بعرض منتجاتهنّ (اكسسوارات، تطريز، سيراميك، رمل، وغيرها) في معرض «جهد الأيادي»، الذي أُسس عام 2014، وتحصل من خلاله السيدة الواحدة على دخل شهري يتراوح بين 150 دينارا و200 دينار بحد أدنى».

أمّا في ظل كورونا، والإغلاقات المستمرة حتى اللحظة للحدود الجوية والبحرية والبرية، فتشير الحناوي، الى أن ربح المحل في فترة عيد الأضحى وخلال أربعة أيام عمل متواصلة، من العاشرة صباحا وحتى العاشرة مساء، لم يتجاوز الـ150 ديناراً.

وتصنع السيدة سهام، الإكسسوارات وتعرضهن في معرض «جهد الأيادي»، إضافة إلى ذلك تضع طاولة أمام المحل وتحرص على أن تقف عليها مدة 12 ساعة يوميا، لكي تعرض منتجات إضافية تقوم بإعدادها لتعيل أسرتها وتؤمّن أقساط أطفالها في المدرسة، قائلة «كان دخلي معتمدا على المعرض بشكل كامل، شهريا كان يتراوح بين 600 -700 دينار، وهسا دخلي صفر».