عمان - حيدر المجالي

قد تكون إنتخابات مجلس النواب التاسع عشر مختلفة عن سابقاتها في ظل جائحة كورونا، إذ يرى مراقبون انها ستجرى وفق أطر محددة، من حيث محدودية التجمعات في المقار الانتخابية، وربما منع المترشحين من تقديم الحلويات والمناسف.

لكن حراك المتوقع ترشحهم في المجتمع بدا ظاهراً في الجاهات المغلقة وفي المشاركة بالعزاء على مقابر الدفن؛ فيما الوعود بخدمة المواطنين، وتقديم الدعم للبعض ومساعدتهم في توفير فرص عمل، اصبحت عناوين عريضة للحوار.

يعتقد المواطن الاردني أن معظم نواب المجلس الثامن عشر سيعودون إليه؛ ذلك بأن قانون الإنتخاب لم يتغير، والية الاقتراع والفرز كما هي؛ فيما قرر البعض الآخر عدم المشاركة من خلال ما يتم نشره على مواقع التواصل الإجتماعي.

مهتمون في المشهد الإنتخابي يرون بأن دعوة جلالة الملك لإجراء الانتخابات في الظرف الاستئنائي هو قرار جريء، ويشي بأن الاردن نجح بالفعل في التصدي لوباء كورونا منذ إعلانه الإجراءات الصارمة مبكراً، لكنهم متخوفون من سلسلة اللقاءت الوجاهية بين المترشحين وقواعدهم الإنتخابية.

كما أن الهيئة المستقلة للإنتخاب التي حددت موعد إجراء الانتخابات في العاشر من تشرين الثاني المقبل، حددت معايير وضوابط لإدارة العملية، بدءاً من شروط الإقتراع ومواصفات المترشح، ومحاربة المال السياسي؛ في الوقت الذي أشارت فيه لمنع اي عمليات تزوير، منوهة إلى التزوير الذي حدث بالفعل في مجالس سابقة.

الإرادة السياسية تؤكد بانها ماضية في إتمام الاستحقاق الدستوري، بدون تدخلات، ووفق معايير وضوابط محددة، رغم أن الإنتخابات ستجرى وفق القانون القديم الذي لم يتم تعديله أمام المطالبات الشعبية والحزبية التي نادت بالتعديل.

اجواء العيد كانت فرصة لظهور العديد من المتوقع ترشحهم، في المناسبات كالأفراح والاتراح، والمشاركة في مراسم الإصلاح، فيما تداول البعض موضوع الانتخابات بأطر ضيقة، نظراً لبروز قضايا مهمة ابرزها أزمة نقابة المعلمين واعتقال مجلسها، لكن البعض يرى بأن المشاركة منوطة ببورصة الأسماء المطروحة، وسط رفض لإنتاج المجلس السابق كما جرت العادة بعودة الغالبية لمواقعهم بيسر وسهولة. في الجائحة تتغير الانماط والآليات، لكن الادوار هي هي، فالحراك الانتخابي سيشتعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الإعلام المختلفة، وستظهر الشعارات المتعارف عليها، وهو ما يجده الناخب استغفال لعقول البعض. بيد ان قلة من المواطنين يربطون مشاركتهم ومنحهم صوتهم للنائب الذي يرونه، مقابل المصالح الخاصة، وهي تتعلق بالتوظيف والمال وتسديد الديون والانفاق على الدراسة الجامعية، خاصة وان الاوضاع المالية للسواد الاعظم صعبة للغاية، في ظل جائحة كورونا وتداعياتها.

يرى الدكتور فراس الحمزاوي، المتخصص بعلم النفس التربوي، بأن النمط التقليدي لإجراء الانتخابات، بات مألوفاً ومكروهاً إلى حد ما، في ظل رفض من الناخبين للقانون بصيغته الحالية، لأنه يُظهر التمييز ويفتقر للعدالة امام تغول اصحاب المال الذين يفرزون ما يريدونه ويقصون البعض الآخر. فيما يخالف عبد الرحيم ابو سليم ما ذهب إليه الحمزاوي، فهو يرى بأن القانون بصيغته الحالية مناسب، لكن التغول يأتي لمخالفة نصوص القانون، والدخول في معارك انتخابية غير نظيفة تفسد المشهد برمته.

مراقبون يؤكدون بأن الإنتخابات المزمع إجراؤها، لن تختلف كثيراً عن سابقاتها، من حيث عودة الكثير من نواب المجلس الثامن عشر، خاصة من يملكون المال في ظل حاجة الناس إليه.

بيد ان البعض يتوقع ان يتم حل مجلس النواب خلال الاسابيع القليلة القادمة، للبدء في الدعاية الإنتخابية؛ لكنهم هذه المرة سيصطدمون بإجراءات حازمة من قبل الهيئة المشرفة، فضلاً عن عجز المترشحين تلبية احتياجات الناخبين قبل الدخول تحت القبة.