كم كان مفجعا ومؤلما ما حدث من انفجار لمرفأ بيروت التاريخي، حينما شاهدته تذكرت مشهد تفجير القنبلة الذرية على هيروشيما، تفجير يقارب قنبلة فراغية هدمت دائرة بشعاع خمسة عشر كيلو متراً بأقل من دقيقة واحدة، ذهب الضحايا الأبرياء من أشقائنا اللبنانيين موتى أو جرحى، ونسأل الله للجميع السلامة، فيما جاء الانفجار أو التفجير ليقدم الحلقة الأخيرة في مأساة الشعب اللبناني الذي دمرته مصالح الطوائف السياسية، وجعلت من الشعب الجميل صورة بشعة «لباريس العرب»، في ظل لصوصية رسمية حطمت آمال الشباب والأمهات قبل الرجال، ولا أدري كيف تذكرت انفجار حاوية الألعاب النارية في جمرك عمان عند التصريح الأول لوزير الصحة اللبناني قبل سنوات.

بيروت محكوم عليها أن تبقى مقبرة سياسية، وعندما وصلتها، بُعيد اتفاق الطائف وانتهاء الحرب وحكم الحريري، هالني الروح المنعتقة لدى مواطنيها، ففي الضاحية لا يوجد جدران للمباني السكنية، فقد دمرتها القذائف وراجمات الكاتيوشا، حتى أنك تستطيع رؤية غرف النوم مفتوحة بالكامل على الشارع العام،فيما دبابات الجيش السوري تربض على تقاطعات الطرق وأرتال السيارات تسير ببطء لتعبر جسر البربير بين الشرقية والغربية، وكوادر الأحزاب تسير مشيا حاملة أسلحة رشاشة صغيرة، وفي بيروت العاصمة كل العرب والعجم يتدخلون في شؤونها إلا اللبنانيين ليس لهم سوى الخضوع لقرارات لا يعرفون ممن ولماذا.

كل ذلك التاريخ المرّ، حاول اللبنانيون أن يتخلصوا منه ليعود لبنان التاريخ لما بعد أحداث ستينيات القرن الماضي، ولكنهم لم يستطيعوا أن يتخلصوا من السيطرة الفردية لأشخاص حتى الموت لم ينه سيطرتهم على الساحة، فالفوضى وانعدام الأمن جعلت من الشعب مغامرا بحياته، صامتا عن كل الموبقات التي ترتكب لأجل الحفاظ على حياتهم، حيث عاش الأجداد والآباء ويلات الفوضى والحرب الأهلية، وأكثر من ذلك حين تجتمع كل ما يسمى قوى التحرر على أرضهم من قيادات المقاومة الإيرلندية غربا حتى الجيش الأحمر الياباني شرقا، وبعد ذلك بسنوات طويلة لا زال التسمم يفتك بالدولة.

إن إرهاصات الوضع الاقتصادي اللبناني والفساد المالي بالتعاون السياسي وما آلت إليه المأساة بعد الانفجار الكبير، يحتم علينا في الأردن لمراجعة سريعة لتنظيف كل أوساخ المراحل التي مرت وأوصلتنا الى تلك الزاوية الضيقة التي حشرت الجميع فيها، فسياسة اللامبالاة وإدارة الظهر عن قضايا المواطنين وإغماض العين عن فساد البعض والتراخي عن التطهير السياسي لفئة لا تزال تمتطي مقاعد برلمانية ومراكز متقدمة ومصالح تجارية دون أي استجابة لما يقوله جلالة الملك دوما من ضرورة للإسراع بالإصلاح السياسي والتعاضد الرسمي لخدمة الشعب والتنفيس عنه لا كبته.

في الأردن لا يوجد حزب الله، ولكن في لبنان ستذهب الأغلبية بعد المأساة الأخيرة خلف حزب الله ليس حبا بحسن نصرالله، ولكن كرها برجال الحكم والحكومات وكل المسؤولين الذين بطشوا بأحلام الأطفال قبل الشيوخ، أما في الأردن لا تزال بذور الخير يغرسها الشعب حبا بالدولة، وخوفا على الأمن والإيمان بالوطن.

Royal430@hotmail.com