كَفِلَ الدستور الاردني للمواطنين حق التظاهر والتعبير عن الرأي والتجمع السلمي، خصوصاً في القضايا الوطنية وقضايا الأمة العربية، ولأجل تحقيق ذلك كفلت الدولة حماية المسيرات السلمية، والتدخل في الوقت المناسب لمنع وقوع الاذى للمتظاهرين، وسخرت من أجل ذلك أجهزتها الامنية ومرتباتها المدربة تدريباً جيداً لحماية المسيرات وضمان سلامة المتظاهرين أينما تواجدوا على مساحة الوطن.

ومنذ بداية الالفية الحالية خرجت مسيرات وتظاهرات سلمية كثيرة للتعبير عن رأي الشارع الاردني بقضايا الوطن وهموم الناس، وقد استجابت الدولة في قضايا مفصلية كثيرة لنبض الشارع الاردني، وحققت تطلعاته وهو ما خلق حالة فريدة من التناغم والانسجام بين القيادة والشعب، الامر الذي انعكس إيجاباً على صورة الاردن إقليمياً ودولياً، وعَبَرَ به أصعب الظروف، وحفظ وحدته الوطنية، وجعله إنموذجاً يحتذى بالحكم والحكمة وتغليب مصلحة الوطن والمواطن فوق كل الاعتبارات.

لكن ما حدث أمس الاول من اعتداءات وأعمال عنف أدت لإصابة 7 من أفراد قواتنا الأمنية في الكرك، والتي وُجدت أصلاً لحماية المتظاهرين وردع أية محاولات لإخراج المسيرات السلمية عن سياقها السلمي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، التي قد يعمد البعض للإضرار بها وإشعال الموقف قصداً، أمر يؤسف له وغير مقبول، وأثار سخط الرأي العام الاردني، ولا يمثل غالبيته الساحقة، كونه أمراً نادر الحدوث ولا يعبر عن تماسك شعبنا ووحدته وإصطفافه خلف قواتنا الامنية الباسلة.

فرجال الامن يطبق أولاً وأخيراً ينفذون واجباتهم في المحافظة على الأمن وإنفاذ القانون وحماية المواطنين وممتلكاتهم، ويبذلون جهوداً جبارة في تطبيق القانون في ظل ظروف استثنائية مَرَ ويَمُر بها الأردن، وهم محط ثقة واعتزاز جميع الاردنيين والاعتداء عليه اثناء أداء الواجب عمل يتنافى مع قيمنا وعاداتنا الأردنية الأصيلة.

في معظم دول العالم، يستقوي الامن على المواطنين وقد تابع الجميع حدث في دول كبرى، وأعتى الديمقراطيات، وقد يُعتدى على المتظاهرين من مناوئين ولا يحرك رجل الامن ساكناً، لكن ما حدث عندنا هو العكس فرجل الامن يعمل في أصعب الظروف والاجواء المضطربة، ويَستنفِذْ كافة وسائل الدفاع السلبي ووسائل الاقناع والتحذير، ويُعتدى عليه، ويُقذف بالحجارة ويُجرح ويُدْخَل المستشفى، ورغم ذلك يحافظ على رباطة جأشه وقسم المهنة بالحفاظ على المواطن والوطن والقائد، فالانضباط هو من أسرار نجاح المهمات الأمنية في كل الأوقات والظروف.

رجل الأمن الأردني مهني رفيع وتكاد لا تفلت جريمة من غير عقاب في بلادنا لحرفيته وانضباطه، وهو عنوان تحصين وحدتنا الوطنية، يحترم الى حد كبير حق المواطنين بالتعبير عن الرأي والتظاهر، وبغض النظر عن أسباب خروج الناس للشوارع، لا يجب ان يتم اغلاق شارع أو ساحة عامة وجدت لخدمة الناس وتلبية إحتياجاتهم، أو وضع العوائق التي تغلق الطرق، وإذا حصل ذلك، من واجبه فتح الطريق أمام عابريه، ومنع تعطيل مصالح الناس، أو حرمانهم من الوصول لمتاجرهم ووظائفهم، كما عليه حماية نفسه من أي اعتداء او محاولة إثارة فتنة بين المواطن ورجل الامن، وهذا ما لا يختلف عليه أحد.

imad.mansour70@gmail.com