نقف من جديد مذهولين أمام هول الاحداث الموجعة التي قد تؤذي أفراداً أو مجموعات أو مدينة أو دولة. ما حدث في بيروت عصيٌّ على التصنيف، فهو انفجار «غامض» على حد تعبير بطريرك الموارنة مار بشارة بطرس الراعي، انفجار حصد عشرات الشهداء وألوف الجرحى، إضافة إلى المفقودين الذين يرجو أهاليهم سماع خبر معزّ عن وجدانهم.

وفي بلد يعاني أزمات متلاحقة أهمها ما حدث في الآونة الأخيرة من أزمات سياسية واقتصادية خانقة، فضلاً عن أزمة فيروس كورونا التي أربكت العالم برمَّته دون أدنى استثناء، نترحم اليوم على أرواح الشهداء، وندعو بالشفاء للمصابين والجرحى، والعودة للمفقودين، والأمن والأمان لنفوس الأطفال الذين استولى عليهم الخوف والذعر جرّاء هول الانفجار الذي يُعد بحسب المتابعين واحداً من أكبر الانفجارات في التاريخ، بسبب الحجم الهائل من نيترات الامونيوم التي اسهمت بالانفجار، وجعلت بيروت كلّها تهتز بآن واحد.

وإننا في الأردن، لنحيي جلالة الملك عبدالله الثاني الذي أبرق إلى أخيه الرئيس اللبناني ميشال عون، وأعرب عن تضامن الأسرة الأردنية مع الأسرة اللبنانية في هذا المصاب الجلل. ونؤكد ما جاء في بيان قداسة البابا فرنسيس، الذي دعا للصلاة من أجل الضحايا ومن أجل لبنان لكي يتخطى محنته الاليمة. وكذلك ما جاء في بيان مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة، مصلين من أجل أن ينعم لبنان بالاستقرار والازدهار، ومؤكدين تضامنهم مع جميع مواطني لبنان في هذه الأزمة العصيبة. أما في لبنان، وفيما كان البطريرك الراعي يدعو منذ اسابيع الى تبني مبادرة «الحياد» الوطني، وأحدثت اصداء عالمية، يوجه البطريرك نداء الى العالم ومؤسساته وجمعياته الانسانية، لتهب لنجدة لبنان ومدينة بيروت تحديدا.

هنالك مقولات نتذكرها كل ما حصل أمر للبنان الشقيق، فنقول مع الشاعر محمود درويش «بيروت دمعتنا وبيروت قلعتنا»، ومع البابا يوحنا بولس الثاني نقول إن لبنان هو أكبر من وطن، هو رسالة، وترانا نجد أنفسنا نردِّد الصلاة التي صلاها قداسته يوما من أجل لبنان:

«يا مريمُ العذراء، سيّدة لبنان، اسهري على هذا البلد وعلى سكّانِه، ساعديه بحنانِك الأموميّ، حتّى نكونَ الورثة الجديرين لقدّيسي أرضِنا، وحتّى يُزَهِّرَ لبنان من جديد، هذا البلد الذي هو جزء من الأماكن المقدّسة التي يحبُّها الرب، لأنّه جاء ليصنعَ فيها مسكنًا له، وليذكّرَنا أنّه يتعيّنُ علينا بناء المدينة الأرضيّة وعيونُنا شاخصةٌ إلى قيم الملكوت». آمين.

Abouna.org@gmail.com