الصبحة - بسام السلمان

كانت فيما مضى وقبل سنوات ليست بعيدة عبارة عن قرص البخت كما يسميها البعض وقرص عجة كما يطلق عليها اخرون يقدمه اهل العروس في صباحية العروسين ويتبعه على مدار الاسبوع صواني اللحمة والدجاج حيث كانت عمات العروس وخالاتها يقدمن بالتداور احدى الصواني كل صباح ولم يكن يشارك العروسين في تناول طعام الصبحة الا اهله.

وفجأة تغير الوضع واصبحت صبحة العروس تفوق الخيال لدرجة ان اكثر من صبحة وصل قيمة تكاليفها 20 الف دينار من حيث تقديم الخرفان المحشية والذبائح والمناسف والمشاوي وصواني اللحمة والدجاج والمعاليق والكباب وورق الدوالي والسلطات والمشروبات الباردة والفواكه ويقوم اهل العريس بدعوة الاهل والاقارب والجيران والاصدقاء.

والصبحة ربما تكون العنصر الوحيد من عناصر الزواج الذي لم تستطع الكورونا ان تغيره او تلغيه فقاوم وبقي كما هو عليه قبل انتشار فيروس كورونا.

الناشط الاجتماعي حسين فضل العزايزة اشار الى ان هذه الظاهرة و هذه العادة اصبحت مكلفة ومؤذية وزادت عن حدها.

وبين ان احد الاصدقاء زوج ابنته وقبل الزواج بيوم اخبرته زوجته والدة العروس وبكل حرقة ان العروس قالت لها" يايمة لاتسودو وجهي مشان الله اعملو صبحة كبيرة لانها حماتي الان حكتلي انهم عازمين على الصبحة ناس كثير وتقول الام يايمة منين بدو يجيب ابوك والله ماخلا حدا غير ستقرض منه حتى جبنا قطعة الذهب وغراض المطبخ يايمه والله ابوك بده يطق قد مابرد وجه على خلق الله.صارت العروس تبكي والام تبكي معاها.

ويضيف ان والد العروس دار على بيوت الناس محاولا تأمين فلوس للصبحة من اجل ان لا يسود وجه ابنته العروس امام اسرة عريسها.

من جانبه بين علي الدردور ان الكثير من الاحراجات تحصل مع أهل العروس بالرمثا وتعانى كثير من الأسر من هذه الظاهرة غير الحميدة.

واكد الدكتور علي الزعبي ان هذه العادات غير موجودة إلا في الرمثا فقط وهذا كله طقوس نسائية ابتدعتها النساء يجب ان ينتهي.

الشيخ علي الخزاعلة بين ان الأصل في الزواج وتبعاته التخفيف والتيسير، ففي ذلك البركة بإذن الله، وهو هدي نبوي شريف.

وواشار الى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رغبنا بوليمة العرس؛ فقال (أولم ولو بشاه) ، إشهاراً للزواج وصلةً للأقارب والأحباب وطلباً للبركة بدعائهم.

واكد ان الأفضل أن تكون بعد الدخول؛ اقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم كما هي (الصُّبحة) فهي على أهل الزوج وهو المخاطب بذلك وليس أهل الزوجة؛ فلا يحق لأحد أن يعيب أهل الزوجة أو ينتقصهم كما هو العرف الخاطئ السائد، وتكون بغير إسرافٍ ولا تبذير ولا خيلاء "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها".

وقال أما تصوير هذه الصبحة ونشرها على وسائل التواصل ليس من شكر النعمة، وهو مدعاة للحسد وفيه إيذاء لمشاعر الفقراء والمحتاجين.

من جانبها اكدت الناشطة الاجتماعية المحامية سلام الزعبي انها ظاهرة تزداد سوءا مشيرة الى انها لم تكن بالسابق في الطريقة التي تتم عليها الان.

وبينت ان الامر اصبح مشابهة وقد تزيد تكاليف الصبحة عن الرقم المعقول مؤكدة ضرورة التخفيف عن اهل العريس والعروس.

واشارت الى انه بالسابق كان الامر محصورا بين اسرة العريس والان اصبح الامر يتسع الى الجيران والاصدقاء وربما جيران الجيران.