في عام ٢٠١٩ استورد الاْردن ما قيمته ٦٠ مليون دينار من الدواجن من سوقين محددين والجمارك الفائتة بفضل الإعفاءات بلغت ٢٠ مليون دينار.

حدث هذا في ظل وفرة في الإنتاج المحلي وهبوط ملموس في الأسعار.

ليس تسرب السلع المستوردة التي لا تحتاجها السوق يختص بالدواجن فقط فالحليب الذي يتم استيراده بكميات كبيرة لا يخضع لأية رسوم كذلك أنواع متعددة من المواد الغذائية مثل الزيوت وشيلي البطاطا تحت عنوان اتفاقية التجارة العربية واتفاقيات تجارة حرة مماثلة مع دول وشروط فتح السوق تلزمنا بها منظمة التجارة العالمية.

قد لا يكون استيراد السلع غير الغذائية مثل الأثاث وغيره ضاراً بالصحة والسلامة العامة مثل حساسية الغذاء لكنه ضاراً بالاقتصاد ونحن نرفع شعار دعم الإنتاج المحلي وصولًا إلى الاكتفاء الذاتي.

لم تفتح قضية «شاورما» البقعة وعين الباشا ملف الرقابة على الغذاء بقدر ما يجب أن تلفت الانتباه الى موضوع الاستيراد المفتوح على مصراعيه.. لسنا ضد التجارة الحرة وتحرير الأسواق إنما نحن ضد فتحه لمن هب ودب!!.

السوق مغرقة بالبضائع المصرية والتركية والصينية وغيرها من دول إتفاقيات التجارة الحرة، وبينما لا يستطيع الأردن توفير الحماية لمنتجه المحلي التزاماً بشروط منظمة التجارة العالمية، تخترقها تلك الدول وتعرقل الإستيراد من الأردن.

أثاث وسيراميك وبلاط وملابس ودجاج مجمد ومئات أخرى من الأصناف التي ينتج مثلها وربما أفضل منها صناعيون أردنيون، تملأ الأسواق بأسعار وجودة رخيصة.

يتجلى هذا الضرر في أرقام الميزان التجاري الذي تراجع العجز فيه بفضل تراجع أسعار النفط وكورونا ليتراجع هذا العجز في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي الى 546ر2 مليار دينار، بنسبة 6ر27٪ لكن هل استفدنا من هذا التراجع بزيادة الإنتاج ورفع وتيرة الصادرات؟.

بل على العكس انخفضت قيمة الصادرات الكلية في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 0ر10٪، وبلغت 983ر1مليار دينار، مقارنة في ذات الفترة من العام الماضي والبالغة 203ر2 مليار دينار وانخفضت قيمة الصادرات الوطنية وهي الأهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 5ر5٪، اي ما مقداره 736ر1 مليار دينار، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت قيمتها 838ر1مليار دينار.

مفهوم أن يتمسك وزراء الصناعة بشروط اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والشراكة مع أوروبا وأميركا والتجارة العربية الحرة، والتجارة الحرة مع الدول وإتفاقيات مع مصر ودول مجلس التعاون الخليجي وغيرها لكن ما هو غير مفهوم هو أن تفتح وزارة الزراعة هذا الباب!.

qadmaniisam@yahoo.com