تسارعت وتيرة الأحداث الدستورية خلال الأيام الماضية، حيث صدرت الإرادة الملكية السامية بإجراء الانتخابات النيابية وفق أحكام قانون الانتخاب، والذي سارع مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب إلى تحديد موعدها ضمن الأطر والمحددات الزمنية المعروفة. وبهذا تكون الهيئة المستقلة قد باشرت أولى مهام عملها كما قررها لها الدستور الأردني، والمتمثلة بإدارة الانتخابات النيابية في جميع مراحلها.

وفي خضم هذه التطورات المتلاحقة، نقلت وسائل الإعلام خبرا مفاده أن ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية الأردنية قد أصدرت بيانا صحفيا دعت فيه مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورة استثنائية لكي يقوم بتعديل قانون الانتخاب الحالي لصالح اعتماد القوائم الوطنية المغلقة ومبدأ التمثيل النسبي، وذلك ليتم تطبيقه في الانتخابات النيابية القادمة.

إن هذا الموقف الذي عبّرت عنه فئة من الأحزاب السياسية الأردنية يعتبر «تغريدا خارج السرب». فالتحضير للانتخابات النيابية القادمة على قدم وساق، والهيئة المستقلة للانتخاب قد بدأت العمل مع دائرة الأحوال المدنية على إعداد الجداول الأولية للناخبين لغايات تلقي الطعون والاعتراضات عليها قبل صيرورتها نهائية. كما أنها قد حددت تواريخ الترشح للانتخابات القادمة مطلع شهر تشرين الأول، فلا يعقل الآن الحديث عن أي مقترحات لتعديل قانون الانتخاب، حتى وإن كانت توافقية من معظم القوى والأحزاب الوطنية كما جاء في البيان. فالأحزاب السياسية يفترض بها اليوم أن تنشغل في تحضير قوائمها الانتخابية واختيار المترشحين عنها لكي تنافس على الحصول على أكبر عدد من المقاعد في المجلس القادم، وذلك لتحقيق مصلحة عامة تتمثل في الوصول إلى مجلس نيابي بنكهة حزبية وسياسية، ومصلحة خاصة للأحزاب السياسية أنفسهم، حيث أن التمويل الحكومي أصبح يعتمد وبالدرجة الأساسية على قدرة الحزب الوطني على الترشح والفوز بمقاعد مجلس النواب.

لذا، فإن الأحزاب السياسية مدعوة اليوم لمراجعة مواقفها بأسرع وقت ممكن. فبدلاً من استمرارية الشعور بالإقصاء، يجب أن ينصب جل اهتمامها على استقطاب الكفاءات من بين أعضائها لتشكيل القوائم الانتخابية التي ستخوض الانتخابات القادمة. فمن خلال متابعة وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، نجد بأن المئات من الأردنيين قد أعلنوا ترشحهم للانتخابات النيابية القادمة وبشكل فرادي، دون الوعي بأن المرشح المستقل لا وجود له في النظام الانتخابي الحالي، وبأنه يتعين على كل من يرغب في خوض الانتخابات القادمة أن يترشح ضمن قوائم انتخابية لا يقل عددها عن ثلاثة. فالأصل أن تتشكل القائمة الانتخابية أولا من برامج وأهداف قبل اختيار الأفراد المترشحين عنها، وهو الوضع الذي لم يتكرس بعد في الأردن، على الرغم من أن قانون الانتخاب الحالي هو ذاته الذي أجريت بموجبه الانتخابات النيابية السابقة في عام 2016، بالتالي يفترض أن الوعي بنصوصه وأحكامه قد تبلور وبشكل كاف.

إن الأحزاب السياسية مؤسسات وطنية مصانة بموجب الدستور، ولها الحق في المطالبة بتعديل القوانين والأنظمة كما تشاء، إلا أن مكانها الطبيعي هو داخل المؤسسة التشريعية، بحيث تكون أقدر على أن تحقق طلباتها وفقا للقنوات الدستورية المتاحة.

laith@lawyer.com