وفاتان، وأكثر من ألف إصابة محصلة التسمم الغذائي بوجبتيه الأولى والثانية، التي حدثت في لواء عين الباشا الأسبوع الجاري بسبب تناول الشاورما. وهو رقم يقترب كثيراً من عدد إصابات الكورونا التي تم الكشف عنها ـ أردنياً ـ طيلة فترة انتشار الجائحة، ويزيد كثيرا عن عدد الإصابات المحلية بعد خصم الحالات القادمة من الخارج.

هذه المقارنة السريعة، تبين مدى الفاجعة التي لولا لطف الله لزاد عدد ضحاياها إلى أكثر من شخصين، ليسا من كبار السن،"طفل وشاب» ولا من المصابين بأمراض أخرى قد تكون عجلت بالوفاة كما هو الحال بالنسبة لوفيات الجائحة.

لكنها ليست العنصر الوحيد من عناصر المأساة التي يحس بها غالبية من تابعوا تطورات ذلك الملف، ومن استمعوا إلى إفادات ممثلي أطراف القضية، الذين استضافتهم وسائل الإعلام المختلفة. فقد تمسك كل واحد منهم ببراءة الجهة التي يمثلها من العملية ككل، وبما يمكن أن يفضي إلى إحساس بأن المسؤولية فيما حدث تقع على الأشخاص الذين تناولوا الشاورما، وليس الجهات التي قامت بتجهيزه وبيعه وتحضير مواده الأولية.

على سبيل المثال، أعلن أصحاب المطاعم أنهم غير مسؤولين عن حدوث حالات التسمم، وبينوا في مطالعاتهم بأنهم يوفرون كافة متطلبات السلامة العامة. وأن بعض المطاعم تحتفظ بغرف كاملة للتبريد، ويوفرون كافة متطلبات السلامة العامة.

وشدد ممثل الشركة التي تزود مطاعم الشاورما باللحوم والدجاج على براءة شركته من أي تقصير، وأنه يتعامل بتوفير كافة متطلبات السلامة العامة، مع أن كاميرات الرقابة وثقت ما يؤكد العكس.

وتناقضت شهادات الجهات الرسمية المعنية بالرقابة، فبينما خلصت إفادات بعضهم إلى ما يفيد باستمرار الرقابة على مدار الساعة، كشفت تقارير عن اكتشاف مواد غير صالحة للاستهلاك البشري في أحد المستودعات، وعن إشكاليات تتعلق بالنظافة في الكثير من المطاعم.

وبصيغة غير مباشرة، كشفت الأزمة عن وجود ثغرات كبيرة في مجال الرقابة، أبرزها أن حوالي مئة مراقب مكلفون بمتابعة أكثر من أربعة آلاف مؤسسة غذائية. وأن البلديات غير مسؤولة عن مراقبة المطاعم ضمن حدودها. وأن العملية تائهة في بعض أركانها بين وزارة الصحة ومؤسسة الغذاء والدواء وأمانة عمان الكبرى.

ولاحقاً، كشفت «المناوشات» بين الجهات الحكومية وبعض الهيئات الأهلية عن ثغرة في مجال استيراد لحوم الدواجن، وعن عناصر جديدة لم تكن واردة في الحسابات، حيث تبين وجود مواد مستوردة مشكوك بصلاحيتها، أو موقوف استيرادها لأسباب إدارية أو صحية، وتلميحات بأنها قد تكون استخدمت في صناعة الشاورما الذي تسبب بالأزمة.

وفي المحصلة، هناك لجنة عليا شكلها دولة الرئيس من مجموعة من الذوات، مهمتها بحث هذا الملف وتحديد مسببات التسمم ومن يتحمل المسؤولية.

تلك اللجنة لم تكن بعيدة عن تساؤلات الشارع، من زاوية الاختصاص، ذلك أنها شكلت برئاسة وزير التعليم العالي، وبغياب وزير الصحة الذي يعتبر المسؤول الأول عن الملف الصحي.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com