قبيل أيام قليلة من اختيار العاشر من تشرين الثاني 2020 موعداً لإجراء الانتخابات النيابية، لمجلس النواب التاسع عشر، أصر جلالة الملك على استمرار تحدي اي جوائح، أو أزمات، لايمان الملك الهاشمي بحيوية، وأهمية وجود مجلس تشريعي، ينهض بصورة المملكة ما بعد جائحة كورونا، وكان القرار الملكي مهيبا، ناهضا بكل الجدية واستنهاض سبل العمل والتنمية السياسية المستدامة، برغم فيض من تباين الأحوال الاجتماعية-السياسية، عدا ما واجه البلد من جوائح عديدة تتباين تأثيراتها على قطاعات العمل والصحة والتربية في المملكة، واستناداً للإرادة الملكية السامية، كان قرار مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب تحديد يوم الاقتراع.

بعد مخاض سياسي، أمني، صحي، تربوي، مالي، ها هي متاعب الاشهر الماضية، تنشط مرة أخرى في البلد التي تتأهب لأشرس حملة انتخابية في الأردن منذ انتخابات ١٩٨٩، ويعزز ذلك، ان مجلس النواب الحالي، خلال جائحة كورونا، لم يكن صاحب تأثير، بل ابتعد عن مقارعة الجائحة، استجابة إلى تعطل اجباري، عن واقع الحياة السياسية أو الاجتماعية، فاختلطت على المجلس سياسة مواكبة الحدث المحلي العربي بحذر معيب، وأفرز أكثر من علامة استفهام على سلوك أعضائه، حتى لو تطوع البعض بالتبرير، لأسباب ليست كافية بعدم المسؤولية أو البراءة.

سيكون لمجلس النواب القادم، مفصل جديد بمفاصل البناء للدولة الأردنية القوية والمستقلة، سيجسد لونا آخر من الصراع على الكراسي التشريعية، فولادته المتوقعة بعد مخاض عسير، وضمن الأحوال المحلية والإقليمية والعالمية، بعد سلسلة من الجوائح المدمرة تفرض عليه سلوكاً مغايراً لإثبات الذات والحرص.

- بعد جائحة صفقة القرن التي خططت لها واعلنتها الولايات المتحدة، لتقوي دولة الاحتلال الإسرائيلي، ضد الشرعية الدولية حول الحقوق العربية الفلسطينية ووضع القدس وضم الأغوار، بتحد مجنون لقرارات الشرعية الدولية، وترجمة للغة الغاب بفرض لغة القوة، بعيدا عن حسابات المستقبل، فجنون العظمة لأصحاب القرار، تجاهل عِبَرَ التاريخ، ويبحث عن الهلاك.

- جائحة كورونا، وأثرها السلبي على مفاصل الدولة الأردنية، والظروف الإقليمية والدولية، فهناك انكماش وتجميد لخطط الاقتصاد والتنمية، وارتفاع بنسبة البطالة، ومستقبل غامض على الانتاج الغذائي والزراعي، وتحديات على قطاع الصحة والتعليم والسياحة والانتاج.

- جائحة الانهيار السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي ودمار البنية التحتية في عديد من دول الجوار، والعربية وبالتحديد: سوريا، العراق، لبنان، ليبيا، اليمن، إضافة لتحديات منتظرة لواقع الخليج بعد بروز صراع وسباق استعماري متجدد للسيطرة على المقدرات الاقتصادية؛ فهناك أحلام فارسية وعثمانية، وهناك أحلام استعمارية غربية بأشكال متجددة، ناهيك عن جبهات التحدي التي تعصف بالحدود المصرية.

كل ذلك، يضعنا، امام تقدم ميول ترشح لنخب سياسية ورجال اعمال وقيادات اجتماعية ومدنية، ومهنية للوصول إلى المجلس، بعضها خاض الامتحان وحذار بافتقارها للقدرة على العمل التشريعي أو السياسي بصورته الصحيحة، فضيق الفترة أمام البلد، للدخول في معترك العمل من أجل تهيئة المجتمع لمدلول الانتخابات النيابية، يؤشر إلى ما نشهده من ضعف متأصل في مكونات الثقافة الانتخابية؛ دلالات مجلس النواب، قوة العمل التشريعي ومنافذ دعمه للدولة الاردنية، في ظل صعاب متباينة، لكنها تخلط الواقع وتكشف فقدان اية تأثيرات نيابية على طبيعة علاقة المواطن والمجلس والحكومة.

يختار القائد الأعلى، وينحاز لبناء الأردن القوي المستقر بمؤسساته ليكون الأنموذج بالسلوك والتطبيق، بأن نكمل مشوار الاستجابة للأزمات وعديد الجوائح، ونعلق جرس التعطيل السياسي من خلال فتح موسم الترشح والدعاية الانتخابية للمجلس القادم، حيث يرى جلالة الملك عبدالله الثاني، في الاصرار، استجابة حقيقية لامتحان نخب البلد التي ستخوض الانتخابات، وتوفير فرصة جادة للتحدي وإثبات الولاء للوطن وبعيدا عن الشعارات، والذوبان مع محددات قادمة، فالواجب الأساس لمجلس النواب، مسؤولية اساسية في صياغة الواقع ومختلف جوانب الحراك السياسي، ما بعد كورونا.

يعطينا جلالة الملك عبدالله الثاني، فرصاً مذهلة للتميز، ويكرمنا باستحقاق دستوري، مهم لجعل صورة الأردن أقوى، وبالتالي، القدرة على فهم استراتيجيات المملكة للسنوات المقبلة، والأمل بممارسة ديمقراطية تبدأ بترشح الأشخاص المؤهلين، وتنتهي باختيار موفق عند حسن ظن القائد ورهانه على وعينا، وللحديث بقية.