اثنان وسبعون ساعة حاسِمة، حرِجة ومفتوحة الاحتمالات تنتظر لبنان، في ظل أزمة اقتصادية ومالية ونقدية ومعيشية عميقة, تنذر بكارثة مُتدحرجة وبخاصة وسط حال استقطاب غير مسبوقة افرزتها الطبقة السياسية المُتحكّمة بالمشهد اللبناني والتي لم تتغيّر سوى في الوجوه, فيما أصولها الإقطاعية والطبقية وخصوصا الطائفية والمذهبية وثقافة الزبائنية القائمة, تجذّرت على نحو لم يستطع منها اللبنانيون منها فكاكاً, منذ أخذ أمراء الحرب مكانتهم في فترة ما بعد اتفاق «الطائف» ودخول الحريرية السياسية بثقافتها «الاقتصادية» العقارية والاستحواذية, والقائمة على شراء الذمم والأقلام وإلغاء البيوتات السياسية السُّنية, وعقد صفقات مشبوهة مع زعماء الطوائف الذين يلتقون معها في الإنحياز لثقافة العولمة, والارتهان للخارج الغربي وعلى رأسها الأم الحنون فرنسا, بالتوازي مع هيمنة الأم «الجديدة».. واشنطن.

ما علينا..

الحملة على حكومة حسان دياب التي خلفت حكومة سعد الحريري المستقيلة على وقع احتجاجات 17 تشرين الأول, (ثمة واهمون يصفون تلك الاحتجاجات بالثورة والأكثر اثارة للشكوك ان الرباعي المتأمرك والمكون من جعجع وجنبلاط والحريري ووريث حزب الكتائب الفاشي سامي الجميل وبقايا أيتام فريق 14 آذار, يطلقون عليها هذا الوصف غير الدقيق)..نقول:الحملة على حكومة دياب التي توشك اكمال ستة اشهر من عمرها...مُتواصِلة وبعنف, ليس فقط بالمسّ بشخص رئيس الوزراء (السُّني) الذي «كَسَر» احتكار الحريرية السياسية لهذا المنصب, وانما في التصويب على «الثلاثي» الداعم لهذه الحكومة (حزب الله والتيار الوطني الحروحركة أمل ونواب اللقاء التشاوري السُنّي, الذين كسروا هيبة تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري, الذي – كما والده – اراد احتكار التمثيل السني فشخصه وتياره السياسي, حيث اكتشف معظم اللبنانيين، وليس فقط سُنّة لبنان, ان سياساته الاقتصادية اوصلت لبنان إلى كارثة وصلت حدود المجاعة.

وسط هذه الحال الكارثية برزت الى المشهد دعوة قادها البطريرك الماروني بشارة الراعي، حملت في طياتها رائحة «سياسية» اثار توقيتها الشكوك في ما ترومه, كونها حملت عنوان «حياد لبنان» في ظروف اقليمية ودولية وخصوصاً لبنانية معقدة, يدرك الكاردينال استحالة تحقيقها في ظل هجمة صهيواميركية واخرى إرهابية وثالثة ذات ابعاد استعمارية تريد استعادة امجاد غابرة كما حال السلطان العثماني الجديد في أنقرة, ناهيك تداعيات مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية, التي حملت عنوان «صفقة القرن» ووجدت «بعض» وليس كل تجلياتها, في مخطط ضم 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن. ما يعني – ضمن أمور أخرى توطين «فلسطينِيّي لبنان» وهو ما تعترض عليه بشراسة عنصرية قوى طائفية ومذهبية معظمها مسيحي, كون ذلك – في حال تحقّقه–سينسف المعادلة الديمغرافية والمذهبية القائِمة, رغم اختلالاتها التي يُصرّ مسيحيو لبنان على الابقاء عليها وِفق «ميثاق» 1943.

تفاصيل إضافية عن المشهد اللبناني, قد تأتي عليها كلمة أمين عام حزب الله السيد نصر الله مساء اليوم, وبخاصة في شأن قرار المحكمة الخاصة باغتيال الحريري والتي ستُصدِر حكمها يوم الجمعة.

... للحديث صلة.

kharroub@jpf.com.jo