عمان - مشاعل محمد

خُضِب عيد الأضحى بالدم، إلا أنه هذا الدم لم يكن من الأضاحي فقط، بعد أن هزت صباحات الأردنيين جرائم قتل، توزعت على أيام العيد، ولوثت فرحته بلون الدم وسجلت الجهات الامنية (5) جرائم قتل خلال العيد اي جريمة قتل كل يوم.

وجدت الجرائم التي صدمت الرأي العام مكانا لها وسط زحمة أخبار تسمم الشاورما في عين الباشا والدجاج الفاسد وحالات الكورونا اليومية ليحتار الأردنيين في أي الأخبار القاتمة يبدأون.

في أول أيام العيد، ومع إشراقه شمس الأضحى، هز الشارع جريمة قتل كان سببها بحسب بلاغ الأمن العام «خلافات عائلية» في محيط الاسرة الواحدة.

وبعد وقفة عرفة أقدم شاب على قتل شقيقاته الثلاثة في منطقة الاغوار الجنوبية باعيرة نارية اثر خلافات عائلية وفارقن الحياة.

وشهد ثاني أيام العيد جريمتين مختلفتين، حيث أقدم شاب على أطلاق الرصاص على عامل عربي والقى الأمن العام القبض على الجاني واقدم شاب على طعن والدته وارداها قتيلة جنوب المملكة.

وفي ثاني أيام العيد سجلت في الرصيفة جريمة أخرى، بعد أن أقدمت سيدة بطعن زوجها بأداة حادة وأسعف الزوج إلى المستشفى ووصفت حالته بالسيئة ويتم التحقيق مع الزوجة.

عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة مؤته الدكتور حسين المحادين قال الى $ إن المجتمع شهد تغيرات في منظومة القيم قبل أزمة كورونا كما أن دخول التكنولوجيا أدى إلى التحول من قيم الجماعة إلى قيم الفرد وهو ما أدى إلى تحول في عقلية الإفراد إلى مفهوم «الأنا» وانتزاع الحقوق بالقوة.

وبين أن التغيرات الاقتصادية وأزمة الكورونا، وما حملته من صعوبات اقتصادية وارتفاع نسبة البطالة وهو ما أدى إلى زيادة منسوب التوتر والعنف مبينا أن الفراغ والظروف الاقتصادية تخلق بيئة مناسبة للعنف.

وبين أن هناك عوامل مساعدة منها تعاطي المخدرات تؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة بالإضافة إلى حالة العنف والحروب في الإقليم التي تنعكس على مزاج الأفراد وبالتالي تنعكس على تصرفاته التي تجنح إلى العنف.

المحادين بين أنه ورغم بشاعة هذه الجرائم تبقى تصرفات فردية متباعدة مقارنة مع عدد السكان وهي ضمن المنسوب الطبيعي رغم رفض الجميع لأي عمل عنيف.

واعتبر أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء الدكتور حسين الخزاعي أن جرائم القتل في ازدياد مؤخرا معتبرا أن المسبب الرئيس خلفها هي الخلافات الاجتماعية.

وبين الخزاعي الى $ أن العام 2018 شهد 84 جريمة قتل في حين شهد العام 2019 قرابة 110 جرائم غالبية ضحاياها اناث وهو ما يظهر الارتفاع في أعداد جرائم القتل الاجتماعية.

وأضاف الخزاعي أن 79% من أسباب الجرائم في الأردن تعود لأسباب شخصية لم تحل مبينا أهمية حل هذه الخلافات قبل أن تتطور.

وأشار الخزاعي إلى خطورة تزايد الجرائم التي اعتبر أنها بعيدة كل البعد عن عاداتنا ولا تمت لصلة بالشرف مبينا أنه ومنذ بداية العام الحالي شهد الأردن عددا من الجرائم بحق 13 فتاة مشددا على ضرورة وضع حد لهذه الجرائم.