عمان - الرأي

تبدو الأزمة الراهنة بين الحكومة والمعلمين متمايزة قليلا عن الأزمة السابقة (أزمة الإضراب) من حيث بروز العامل الإخواني (الإخوان المسلمين) بشكل صارخ في معادلة المواجهة.

الإخوان، والمقصود هنا الجماعة غير الشرعية، ومهما حاولت أن تكمن وتختفي في ثنايا المعلمين وتتلحف بهم، كي لا تظهر بدورها إلى العلن فإنها لم تنجح، إذ برز نسقها في تنظيم التظاهرات واسلوبها وهتافها وشعاراتها، وإدارة حملتها التصعيدية على مواقع التواصل الاجتماعي.

عاملان رئيسيان يريد «الإخوان المسلمين» تحقيقهما او يبتزاهما في سياق الأزمة، الاول المساومة على وضعها السياسي والقانوني، والثاني تعبئة الشارع لتحقيق مكسب انتخابي نيابي في الانتخابات النيابية المقبلة، بحسب ما يقوله العديد من السياسيين.

ويضيف هؤلاء إلى ذلك قناعاتهم بان الإخوان يملكون قوة كامنة داخل نقابة المعلمين، هذه القوة لا تقيم وزنا كبيرا للقضايا المطلبية المعيشية لعموم المعلمين، بقدر ما تستثمر في هذه المطالب لتحقيق هدف سياسي اخواني متصل بحامل إقليمي يستثمر في الإخوان، وضمن تحالف ممتد منذ ما سمي بالربيع العربي.

قيادي اخواني سابق يؤكد ما سبق ويضيف: أن تلك الجماعة التي فشلت في بناء أي قوة حزبية أو اجتماعية حاسمة لتصديرها في مواجهة الحكومة، وجدت مرادها في نقابة المعلمين، فبنت داخلها قوة كامنة تتحكم في قرار النقابة دون أن تضطر إلى تولي القيادة، أي سياسية القيادة من الخلف في استثمار لقوتها وتأثيرها التصويتي، ما يجعل أي طامح لتولي أي من مواقع النقابة القيادية غير قادر على تجاوز هذا التأثير.

هذا الامور، بحسب القيادي، منح الإخوان قدرة وسلطة لفرض اجندتهم على مجلس النقابة، وإذا ما فكر المجلس بالانقلاب على الإخوان فبمقدور الأخيرة الحسم من القواعد وعبرها، أي أن الجماعة تمسك بالنقابة من قلبها وبما يساعدها على التحكم برأسها.

بنظرة بسيطة للذي يجري الآن، يبدو من الواضح أن الإخوان عبر اذرعهم داخل نقابة المعلمين يستثمرون في الحالة الاقتصادية والاجتماعية والقلق الشعبي من التداعي الاقتصادي جراء جائحة كورونا، ويريدون الذهاب به إلى المواجهة مع الحكومة في استثمار واقتناص للحالة تلك، والهدف عموما ليس مصلحة عامة بل مصلحة إخوانية خالصة.

يقول سياسيون كان الاصل بالإخوان وقواهم داخل نقابة المعلمين الذهاب بالجماهير لحماية الدولة من الأخطار الخارجية كتصفية القضية الفلسطينية، واحتمال استثمار أعوان هذا المشروع في المأزق الاقتصادي الوطني، لا جعل الوطن في حالة انكشاف أمام الأعداء الخارجيين، وليس أقلهم إسرائيل التي تخطط لعملية ضم من شأنها أن تنهي حلم الدولة الفلسطينية، وهو مخطط تصدى له الأردن بقيادة الملك على نحو لم تتصدى له أي دولة عربية.

في لحظة فارقة، يراهن سياسيون، على صحوة شعبية ستمعن في المشهد الوطني ومن ثم ستقرر فصل السياق الإخواني عن السياق الشعبي، أي فصل الكامن السياسي الإخواني عن المطلبي المعيشي النقابي، إذ الأخير يريد تحسين واقعه المعيشي فقط لا تفكيك الدولة لصالح مصالح داخلية خارجية مترابطة بصورة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها.