عمّان - الرأي

يتناول كتاب «الاقتصاد السياسي الأردني: بناء في رحم الأزمات»، مسارات تطوُّر الاقتصاد السياسيّ الأردنيّ منذ نشوء الدولة، وبشكل خاص السياسات التي تمّ اعتمادها خلال العقدين الأخيرَين.

ويعاين الكتاب الذي ألفه الوزير الاسبق الدكتور جعفر حسان وصدر عن «الآن ناشرون وموزعون» بعمّان في أواخر تموز 2020، تحوّلات هذا الاقتصاد، ويؤشّر على مواطن القوة والضعف في مسيرته، وبما يتيح الإفادة من الدروس المستقاة من التجارب التي خاضها والاختبارات التي شهدها. كلّ ذلك بموضوعية وواقعية، وعلى أساس الحقائق والتطبيقات العملية وبمنأى عن الانطباعات المشوّهة والأخبار الكاذبة والمواقف المسبَّقة والأحكام المضلّلة.

وجاء الكتاب في مئتين وتسعين صفحة من القطع الكبير، شملت مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، وتصدّرت غلافَه صورةٌ ترمز لتطوُّر العاصمة الأردنية منذ سنوات الاستقلال وتحوُّلاتها حتى يومنا هذا.

ويقدم الفصل الأول من الكتاب نبذة تاريخية عن الاقتصاد الأردني، ويستعرض طبيعة هذا الاقتصاد منذ نشأة الدولة مروراً بالبناء المتسارع بعد الاستقلال، وآثار العوامل الإقليمية والدولية في تشكيل الحالة الاتّكالية التي سادت وميزت اقتصاد المملكة، خاصة بعد حرب حزيران 1967 وما تبع ذلك خلال العقدَين اللاحقَين إلى أن وصل الأردن إلى طريق مسدودة في نهاية الثمانينات.

أما الفصل الثاني فيتناول العقد الأول في العهد الجديد ورؤية الملك عبدالله الثاني في بناء اقتصاد مستدام وإصلاح قطاعات رئيسية، وطبيعة السياسات والقرارات التي تم تبنّيها، ونتائجها على الاقتصاد وعلى المواطن بشكل عام.

فقد سعت الرؤية الملكية إلى استبدال الاستثمارات بالمساعدات، وتعزيز إمكانيات الاعتماد على الذات من خلال بناء القطاعات المعرفية والتصديرية وزيادة تنافسيتها عالمياً لبناء قطاع خاص قوي يكون ركيزة لاقتصاد المملكة، وتوجيه الإنفاق الحكومي للتعليم والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي.

وبدا الأردن خلال السنوات الخمس الأولى من عهد الملك عبدالله الثاني شبيهاً بورشة عمل كبيرة شملت قطاعات ع

ويبيّن المؤلف أن الاقتصاد الأردني استطاع أن يواجّه تحدّيات هائلة منذ نشأته، وأبدى مرونة واسعة في التأقلم مع كوارث عديدة واجهت المملكة على المستويات كافة؛ إنسانيّاً وجغرافيّاً وسياسيّاً. وبحسب المؤلف، يتسم الاقتصاد الأردني تاريخيا بارتباطه بالأزمات، فقد عملت الأزمات والتغييرات السياسية الإقليمية على تشويه بنيته إلى حد كبير، رغم أن القيادة جعلت منها دافعاً لمواصلة البناء وتسريع العملية التنموية.