رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها المملكة كباقي دول العالم تاثرا بجائحة كورونا وتداعياتها الصحية والاقتصادية وفي ظل تعدد السيناريو هات الدستورية وتعدد الاراء الفقهية ما بين حل مجلس النواب او استمراريته ، الا ان جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم انتصر الى الخيار القاضي بإجراء الانتخابات البرلمانية بموعدها الدستوري بتحديد 10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل مع انتهاء دورة المجلس الحالي، وبعد نقاش دام شهورا طويلة حول قانون الانتخابات وموعدها، وحسبما تقتضيه المصلحة الوطنية ، وتسخير الإمكانات الفنية واللوجستية كافة لتحقيق هذا الهدف المركزي بامتياز، و أن يقدم للعالم بصورة إيجابية ، وعدم السماح لاي ظرف وغير معتاد، ولأصحاب المصالح والمكتسبات والاجندات الخاصة بتعطيل دورة الحياة الديمقراطية او الاساءة لصورتها تحت مسميات مختلفة طبقا لغاياتهم، وأن تجرى هذه الانتخابات بحرية وشفافية ونزاهة ، دون أن يلطخها تدخّـل أو انتشار المال السياسي لشراء الأصوات أو التشكيك فيما بعد بالعملية الانتخابية ونتائجها

بما و ينسجم مع ما احرزته المملكة من تقدّم وخبرة نحو ميادين الديمقراطية والحريات العامة وحرية التعبير.

وهذا الخيار الملكي الوطني الدستَوري يتطلب من الهيئة المستقلة للانتخابات الالتزام بالمدة القانونية لاجراء الانتخابات ومراعاة قوانين الدفاع ، فيما يتعلق بالصحة العامة واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لسلامة المواطنين ضمن اعداد خطة مدروسة ومتكاملة ووفقا للحالة الاستثنائية.

كما يتطلب ذلك منها تنفيذ حملات التوعية والتثقيف والتدريب واعتماد آليات وطرق جديدة ورقمية من اجل انجاح ارادة الاردنيبن نحو إفراز مجلس نيابي جديد، وممارسة واجبهم الدستوري بذلك.

وهذه المرحلة مختلفة بكل المقاييس والاعتبارات نتيجة الحالة العامة وتبعات جائحة كورونا وممن تندروا لاداء مجلس النواب السابق دون المستوى المطلوب.

كما يتطلب مبدأ تحقيق النزاهة وضع ضوابط تتمحور حول منع اي من الخروقات المُـحتملة واتخاذ ما يلزم لتطويقها ومنعها والاستفادة من التجارب السابقة ، والحرص حول تحقِّـق ما هو مطلوب بكل امانة واقتدار تجنبا لمغايرة إرادة الاردنيين وتجنبا للاتهامات لصالح هذا الحزب أو التحالف أو ذاك، وتراهن الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي من نخب واطراف مهتمة مجتمعية او حزبية ، انها إعلانا عن بداية مرحلة جديدة ، وانطلاقة لعناوين تعبر عن الاستقرار السياسي للاردن ومؤسساته بترسيخ الحياة الديمقراطية واعطاء المجال للتناوب على تدبير الشأن العام ، بما يعزز المصداقية.

وإذا كان الاردن حرص على اجراء الانتخابات بموعدها القانوني ادراكا منه لاهمية تحقيق المسار السياسي ومواجهة التداعيات المستجدة الا ان هناك قضايا تتطلب انتباها ويجب ان تاخذ بالاعتبار ، إن ما يشغل المواطن الاردني لا سيما الشباب هو حياته اليومية وأزماتها الاقتصادية من عمل وتعليم صحة ، لكن الديمقراطية والانتخابات حلقة منها، وطريقا سليما وضروريا لحل هذه الأزمات، إن كانت وطنية أو شخصية.

وينبغي استبعاد الترشح لكل من اتهموا بالفساد وشراء الاصوات بالمرات السابقة ، وهو ما يعتبر مؤشرا على رغبة الدولة في وضع حد فاصل مع الماضي والتعامل بصرامة مع الفساد وتزوير الانتخابات.

وتبقى الساحة الان امام المواطن في ان ينحاز الى مصلحة الوطن بافراز من تنطبق عليه مواصفات النائب الذي نريد بعيدا عن العصبية والتمترس خلف بعض الموروثات والمعتقدات والعنجهيات، لم تاتي الا بالاسوء في تاريخ المجالس النياببة فليكن خيارا واختيارنا مع الوطن الذي نريد ونصبوا ونحب.