عمان – مشاعل محمد

يبدو أن الأيام الصفرية الخالية من أي حالات محلية مصابة فيروس الكورونا، بعثت في نفوس الكثيرين الطمأنينة، ودعتهم لإسقاط " الكمامة" وخلع "القفازات" والتخلي عن الحذر والتباعد الاجتماعي غير ان ذلك خيب امالهم بتسجيل اصابتين محليتين الاول من امس وفق موجز وزاره الصحة اليومي عن وضع الكورونا في المملكة.

في جولة لـ "الرأي" في منطقة وسط البلد، حضرت بهجة العيد، وحلوياته الموسمية، والعصائر، وبسطات الألعاب، وغاب التباعد الاجتماعي الذي تنادي به وزارة الصحة وتؤكد عليه في كل موجز صحفي يومي حول مستجدات جائحة الكورونا.

في شارع الملك طلال أحد أكثر شوارع وسط البلد ازدحاما، يركض الصبية خلف بعضهم، يصطف الكبار أمام محال الحلويات التي كانت مغلقة في عيد الفطر، وتستقبل محال الملابس زبائنها من جديد، إلا أن اللافت بأن كل الإرشادات الصحية والتعليمات الصادرة عن الأجهزة المعنية بضرورة إتباع وسائل الحيطة والحذر في الأسواق، لم تكن موجودة.

يستمتع زبائن صانع حلويات " حلاوة الجبن" ليس بطعمها فقط، بل طريقة تحضيرها وتغليفها تستهويهم، فبينما يجهد بصناعة الحلويات التقليدية التي يكثر الطلب عليها في بعض المواسم، بيديه العاريتين، يتجمهر الزبائن حوله يراقبون بدقة حركات يديه، إلا أن أيا منهم لم يعترض على عدم ارتدائه للقفازات التي تعتبر من أهم سبل الوقاية والسلامة العامة في الأحوال العادية وليس فقط في زمن " الكورونا".

وكان وزير الصحة الدكتور سعد جابر دعا إلى ضرورة الالتزام بارتداء الكمّامات، والتباعد الجسدي، واتّباع جميع سبل الوقاية، واستخدام تطبيقي "أمان"، و"صحتك"، وذلك في ضوء تزايد عدد حالات الإصابة عالميّاً، وتفشّي الوباء في العديد من دول العالم والمنطقة، إلا أن هذه الدعوات لم تجد أذانا صاغية في التجمعات لتجارية الكبيرة بحسب ما رصدت الرأي.

وكان لمحال العصائر والمحامص نصيب من أزمة الزبائن، ووصل الاكتظاظ إلى أن ينتظر الكثيرون دورهم خارج المحل وسط الأجواء الحارة، في حين عبقت رائحة القهوة العربية في شارع بسمان الذي ما يزال الكثيرون يفضلون شراء قهوة العيد من محامصه كعادة سنوية لم يتخلى عنها الكثيرون.

ولم تنجح جائحة الكورونا بتغيير الكثير من العادات في الأسواق، ففي حين يتقابل الأصدقاء يتصافحون ويقبلون بعضهم البعض، وكأن الحذر في بداية الجائحة كانت حالة مؤقته وانتهت مع تراجع الرقابة على الأسواق.

عضو اللجنة الوطنية للأوبئة الدكتور بسام حجاوي، أكد الى "الرأي" أن وباء كورونا ما يزال يشكل خطرا على حياة الأفراد، في ظل تزايد عدد الحالات ، في الوقت الذي تدعو فيه منظمة الصحة العامة التقيد التام بإجراءات السلامة العامة والوقاية.

وبين حجاوي أن التهاون في تطبيق التعليمات يؤدي إلى عواقب وخيمة، مشيراً إلى أن التجمعات في المناسبات التي تزيد على 20 شخصاً مخالفة لأوامر الدفاع، بيد أن ثمة تجاوزات واستهتار في الأسواق.

سجل الأردن نجاحا في السيطرة على انتشار الوباء، واستطاعت الأجهزة المعنية السيطرة عليه حتى الآن، إلا أن هذا النجاح لا يجب أن يكون سببا في التخلي عن التباعد الاجتماعي وتجاوز وسائل الوقاية، وهو ما يعيدنا بالذاكرة إلى حادثة سائق "الخناصري" الذي أعاد الوضع الوبائي إلى المربع الأول بعد أيام صفرية متتالية.