اتفاق البشرية على الانتفاع بالمادة النقدية في عملية الاستهلاك، يبرهن على ضرورة مراعاة أسس الجودة الشرائية، لأنّ عملية البيع كفيلة في السيطرة على هامش الربح قبل البيع، أما عملية الشراء فتختلف عنها، لأجل ذلك قال النبيّ صلى الله عليه وسلّم، للرجل الذي يخشى على نفسه غشُّ التجار، أن يقول عند شراء السلعة: «لا خِلابة». وتعتبر التجربة وسؤال الناس قبل شراء السلعة، منجاة من الوقوع في الخسارة وضبطًا للجودة الشرائية التي من مقوماتها:

سادسا: النمط الاستهلاكي: تتبع أحوال الأسرة من خلال التشاور بين الزوجين يعطي قوة في السيطرة على النفقات، من خلال النمط الاستهلاكي المرن، ويستفاد مما تناولته أ.د. موزة عیسى الدوي، في بحثها الموسوم: التحولات الاجتماعیة والثقافیة وتغیر أنماط الاستهلاك لدى المرأة البحرینیة: «ومن ثم یمكننا تعریف أنماط الاستهلاك بأنها الأسالیب التي تنفق من خلالها الأسرة أموالها لمواجهة حاجات بیولوجیة واجتماعیة وثقافیة. ولذلك فإن هذا المفهوم لا یقتصر على استهلاك الطعام والشراب والسلع المختلفة فحسب، وانما یتسع لیشتمل على الاستهلاك الموجه لإشباع حاجات اجتماعیة وثقافية».

سابعا: حماية المستهلك: كم تأخذنا العاطفة والمجاملات لشراء شيء ما دونما حاجة ضرورية له!!، لمجرّد أنّ التاجر عرض البضاعة بشكل يوحي إلى الاهتمام بنا، أو أننا نمتنع عن شراء شيء ما، خوفا من كلام الناس، كل ذلك ضمن سلسلة من الأخطاء نقع بها جميعا كمستهلِكين، والسؤال هنا: من يحمي المستهلك إذا كان هو نفسه لا يحميها؟. والجواب: كلنا نقبع تحت نظريات البيع التي تقوم عليها كثير من الشركات لترويج السلع والخدمات. وهو أمر لا يعيب شركات تتنافس بينها وتعرض منتوجاتها لتعود عليها الأرباح، ولكن يلزم المشتري التعرف على تلك النظريات ويقرأ عنها ويتعلم فنّ طلب السلعة، كما هم يتقنون فنّ العرض.

ثامنا: التخطيط المسبق: إن المستهلِك ليس على موعد مع البائع، وهنا تجدر الإشارة إلى سرّ الرزق، وينتج عن ذلك أيضا أنه ليس من السهل فَهْمُ تصرفات المستهلك؛ فكما يقول هارتلى جراتان: » المستهلك: مخلوق معَقَّد يعيش في عالم معَقَّد ولكي يتم فهم تصرفاته، يجب التسلح بمعلومات أكثر من تلك التي يتقنها رجال الاقتصاد؛ لتشمل أبحاث ونظريات علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء دراسة الإنسان وعلماء التحليل النفسي».

تاسعا: منع الاستهلاك العنيف: وصفته بهذا الوصف لأنّ كثيرا من الأخطاء المجتمعية والخلافات الأسرية، وحتى الخلاف بين الشركاء، يكون منشؤه «الاستهلاك»، وما قام به فتحي الأغوات، من مبادرة: «تقنين الاستهلاك في مواجهة الأسعار» يجعل أولئك الذين يضبطون الجودة الشرائية لهم أثر على الاقتصاد، ويتعدى تأثيرهم إلى تصويبات مجتمعية: (إن العناية بالإنتاج لا تكفي للتنمية الاقتصادية، بل لا بد لتحقيق هذا الهدف من الاهتمام بالاستهلاك وترشيده، لأنه الحلقة الأخيرة في العملية الاقتصادية) كما ذكرته زكية الحجي، في: «القيمة المضافة وضرورة تقنين الاستهلاك».

وأخيرا.. سيبقى السؤال الضروريّ، الذي يجب أن نوليه جلَّ اهتمامنا، هو: هل سنعرف دورنا نحن كأفراد وأسر ومجتمعات في تخفيف المعاناة من أعباء مادية تؤثر سلبا على أنماط حياتنا، وتقلل مستوى معيشتنا؟. ومتى نكبح انفعالاتنا العاطفية ونقضي على عشوائية تبديد «ما بالجيب» بانتظار «ما بالغيب». والحذر من الوقوع بين فكي كماشة ديون الأرق بالليل والقلق في النهار؟.

agaweed2007@yahoo.com