الرأي - رصد



تناولت العديد من المقالات والأبحاث المهارات التي يجب أن تتحلى بها المرأة للموازنة بين عملها وأمومتها، وكيف عليها أن تدير الوقت وتتأقلم مع نمط حياتها المضغوط، لكن من ناحية أخرى فإن الأمومة تصقل المرأة بالعديد من المهارات، وربما تستحق تلك المهارات وضعها في السيرة الذاتية لها.

وتعد الأمومة من أكبر دروس الحياة وأعمقها التي تساعد المرأة على تعلم المرونة والصبر والفراسة والعديد من المهارات التي لم تكن لتكتسبها لولا أمومتها، في هذا التقرير نتعرف على أهم تلك المهارات وكيفية الاستفادة القصوى منها.

التخطيط وإدارة الوقت

تعتاد الأم خلال فترة الحمل والرضاعة أثناء الأعوام الأولى لطفلها على ترتيب حزمة من الجداول بين الرضاعة والأدوية والاستحمام والتنظيف والتربية والمتابعة، ولاحقا تدريب "الإخراج اليقظ" (Potty training)، كل تلك الجداول جعلت مهارات إدارة الضغوط والوقت مختلفة لدى الأمهات بحيث يتمكن من تنفيذ جداول توقيت معقدة بشكل شديد التنظيم.

وبحسب موقع "سيك" Seek -وهو أحد أكبر مواقع التوظيف في أستراليا- فإن الأمهات يتمتعن بمهارات مهنية أكثر من غيرهن، ليس بإدارة الوقت فحسب وإنما إدارة الفريق أيضا.

إدارة الفريق

تستطيع الأمهات بحدسهن معرفة متى يجب أن يتعاطفن مع الطفل، ومتى يتدخلن بحزم لردعه عن الخطأ، ويستطعن التواصل والاستماع جيدا للآخرين والتعامل مع كل مشكلة موجودة على حدة وببراعة وتلقائية.

تعاملت الأم مع الطفل في فترات لم يكن يستطيع الكلام فيها، وكان عليها أن تفسر من بكائه هل هو جائع، أم أن الحفاظات تحتاج للتغيير، أم تزعجه درجات الحرارة، ويضيف ذلك مهارة للأمهات حيث يستطعن فك الألغاز المتعلقة بالأشخاص الذين يصعب عليهم توصيل المعلومة بشكل بسيط، فيمكن للأم أن تترجم مقصدهم وأفكارهم إلى موضوعات يمكن نقاشها ببساطة، وتستطيع الأمهات فك الشجار بين الأخوة، وبالتالي بين الزملاء أو بين العملاء والشركة.

القدرة على التأثير والتفاوض

تصقل الأمومة قدرات النساء على التأثير والتفاوض خلال فترة تربية أبنائهن بحسب صحيفة "ديلي ميل" The DailyMail، فإقناع الطفل بعدم البكاء في متجر التسوق، أو بعدم إمكانية شراء لعبة أو أنه لا مجال لتناول الحلوى أمر تمارسه الأم بشكل يومي، فتحتاج لتجديد المراوغات والأساليب للحصول على تفاوض ناجح.

كما يجب على الأم التأثير بشكل إيجابي، فالحزم طوال الوقت سيفقدها القدرة على تطويع الطفل، وبالتبعية تستطيع الأم أن تطبق نفس الحيل على الناضجين، وعادة ما تأتي بنتيجة خاصة، وتستطيع أن تحتويهم بالإنصات وحل المشكلات اليومية.

أداء المرأة بالأرقام

ونشرت دراسة في صحيفة "ديلي ميل" وبمدونة المرأة العاملة عن بحث أجرته شركة مايكروسوفت (Microsoft Corporation) سألت من خلاله ألفي سيدة و500 موظف عن الأم العاملة، فوجدت أن قرابة ثلثي الأمهات العاملات في الاستفتاء أجبن بأنهن أصبحن أكثر خبرة في المهمات المتعددة، وأكثر من نصف الأمهات وجدن أنفسهن تحسنّ في إدارة الوقت، فيما أصبح الربع أكثر تنظيما من قبل الأمومة، واستفتى البحث العاملين بشكل عام دون الأمهات، وأجاب 57% منهم أن الأم تلعب دورا أفضل في الفريق من المرأة التي ليس لديها أولاد، وأن العديد منهم يرى أن أداء المرأة يتحسن بعد الولادة.

وفي دراسة أجريت في قطر ونشرت عبر مكتبات الطب القومية بالولايات المتحدة الأميركية بشأن معدلات الرضاعة الطبيعية بين النساء، كشفت الدراسة التي شملت 453 سيدة أن 203 أمهات عاملات يلتزمن بالرضاعة الطبيعية للطفل بنسبة 97%، في مقابل نسبة 95% من ربات البيوت يلتزمن بالرضاعة الطبيعية.

وأكدت الدراسة أن عمل المرأة لا يمس رغبتها في الرضاعة الطبيعية للطفل، سواء من خلال مضخات الحليب، أو ساعات العمل المرنة التي تسمح للأم باستكمال الرضاعة الطبيعية، حيث أكدت 171 أما دعم إدارة العمل لهن في خيار الرضاعة الطبيعية، في مقابل 32 أما لم تتفهم إدارة عملهن الأمر، وقد أجريت الدراسة على جنسيات مختلفة تقيم في قطر بالتعاون مع لجنة حمد الطبية.

وإلى جانب مهارات إدارة الوقت والفريق والتواصل والتخطيط برعت الأمومة في صقل مهارات المرأة بشكل عام وجعلتها تعيش مناخا أفضل لها ولزملائها طبقا لما قدمته العديد من الاستفتاءات التي أجريت في هذا الشأن، فالأمومة تضيف إلى حياة المرأة المهنية على جميع الأصعدة.