بعد ما أطلق عليه "إعادة فتح متسرع" وغير منتظم للاقتصاد في أيار/ مايو، ارتفعت معدلات الإصابة بكورونا داخل الكيان الصهيوني، فبدأ الإسرائيليون يتظاهرون أسبوعياً، وفي بعض الأحيان أكثر من مرة بالأسبوع، للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء المتهم بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال في 3 قضايا فساد، حتى اضطر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) لتشديد الحراسة حول رئيس الحكومة وعائلته. ووفقا لصحيفة "هآرتس" فإن "الشاباك قلق أيضا من الاعتداءات العنيفة على المتظاهرين ضد نتنياهو، والتي تقع في عدة أماكن". وبحسب "الشاباك" فإن "ناشطين في اليمين، بينهم تنظيم "لا فاميليا" – وهم المشجعون العنصريون المتطرفون لفريق "بيتار القدس" لكرة القدم – اعتدوا في الأيام الماضية بشكل عنيف على متظاهرين ضد نتنياهو لدى مغادرتهم منطقة مقر إقامته الرسمي". كما و"اعتدى ناشطو اليمين بالضرب على متظاهرين، وحتى بطعن أحد المتظاهرين في منطقة النقب، ورشوا متظاهرا بسائل في مدينة رمات غان".

إذن، ومن واقع تقارير عدة في صحف "معاريف" و"يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" نحن أمام "عنف أيديولوجي"، يتخوف الإسرائيليون التعبير عنه من خلال تفوهات متطرفة ومشجعة على العنف، بدأت تتعالى منذ فترة طويلة في شبكات التواصل الاجتماعي. بالمقابل، فإن الداعين لاستقالة (نتنياهو)، وبحسب بياناتهم فإنه: "... وتحت غطاء كورونا، تحاول حكومة المتهم نتنياهو تنفيذ هجوم على الديمقراطية. إن الحكومة التي يقودها متهم جنائي لا تمتلك شرعية شعبية لإلحاق الضرر بالإجراءات الديمقراطية."

منذ الموجة الثانية لكورونا يتلقى (نتنياهو) الصفعات تباعا، فقد تحولت التداعيات الاقتصادية إلى أزمة متفاقمة دفعت معظم الإسرائيليين إلى تحميل (نتنياهو) وحكومته المسؤولية عن هذا التدهور المرشح للاستمرار، ونظّمت المظاهرات التي وصلت أمام بيته. وفي استطلاع للقناة "13" العبرية (خاصة): "75% من الإسرائيليين "غير راضين" عن أداء حكومة نتنياهو، خلال أزمة كورونا". أما استطلاع القناة 12 العبرية فكانت النتائج: "58% يرون أن أداء نتنياهو في القطاع الصحي سيء". وفي الموضوع الاقتصادي كان وضع (نتنياهو) أصعب بكثير: "64% قالوا أن الأداء الاقتصادي لنتنياهو بشكل عام سيء"، الأمر الذي دفع (نتنياهو) لمهاجمة القناة واتهمها بـ"التغطية المنحازة ضده وتجاهل التهديدات التي يتعرض لها وعائلته بالقتل". وزاد (نتنياهو): "هؤلاء المتظاهرين فوضويون".

(نتنياهو) يناور بسيناريو الانتخابات الرابعة في "إسرائيل"، للتستر على فشله في إدارة أزمة كورونا وما نجم عنها من ترد اقتصادي، وسعيا منه لاحتواء إفرازات ملفات الفساد التي يواجهها، في ظل اتساع دائرة الخلاف في الائتلاف الحكومي وشريكه حزب "أزرق أبيض". وإذ تستمر التظاهرات ويتنامى عنفها، تتزايد المخاوف من تداعياتها بما قد يقود وفقا لتصريحات طازجة لوزير الداخلية الإسرائيلي (أمير أوحانا) الليكودي، إلى "سفك الدماء" مع تصاعد في "أجواء الكراهية" في ظل أعمال عنف متبادل وبخاصة العنف المتنامي من قبل مؤيدي (نتنياهو). فهل تصبح الكراهية اليهودية/ اليهودية الصفراء... كراهية حمراء؟