في 13 يوليو ٢٠٢٠، أظهرت نتائج استطلاع للرأي، أجرته القناة الثالثة عشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن ٧٥ بالمائة من الإسرائيليين ليسوا راضين عن أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته إبان أزمة كورونا كما أنهم غير راضين عن الأداء الاقتصادي للفريق الوزاري في ظل عجز مالي كبير لم تشهده إسرائيل منذ تأسيسها مع ارتفاع حاد في معدلات البطالة. كل ذلك جاء بالتزامن مع اتهامات وُجهت لنتنياهو بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال في ثاني جلسات المحكمة المركزية والتي عقدت في ١٩ من الشهر ذاته.

بالنظر لم ورد أعلاه والضغط الكبير الذي يتعرض له نتنياهو وأعضاء حكومته اليوم، بات بحكم المؤكد ان تل أبيب تلعب بالنار مع جيرانها بتصدير أزمتها الداخلية عبر حرب وهذا هو الحل الوحيد لليمين الإسرائيلي في ظل نشر منظومات الصواريخ ومضادات الطيران والصواريخ من طراز "آرو" و"ثاد" و"باتريوت".

إن المشهد الإقليمي قاتم وتحركات إسرائيل عبر ضربات مكثفة في الآونة الأخيرة يشي بأن تل أبيب أعدت العدة لشن ضربات استباقية لقواعد في لبنان وسوريا وربما العراق وإيران مستفيدة من دعم عدد من الدول. فإذا ما عرفنا أن القوات الإيرانية وحلفائها موجودة في سوريا منذ العام ٢٠١١، فلماذا يكثف الجيش الإسرائيلي غاراته على مواقع للجيش السوري والقوات المتحالفة معه اليوم؟ أليس هذا بمثابة جس نبض قبل اندلاع المواجهة الرئيسة؟

إن المتتبع لتغريدة نتنياهو قبل أيام يقرأ ما يلي: "نحن نتبع سياسة ثابتة ولن نسمح للنظام الإيراني بتأسيس وجود عسكري على حدودنا الشمالية. لبنان وسوريا مسؤولان عن أي هجوم من أراضيهما ضد إسرائيل. إن الجيش الإسرائيلي مستعد للرد على أي تهديد". تأتي تلك التغريدات في ظل اتهامات إيرانية مبطنة لعملاء إسرائيليين بتفجير منشأة "نطنز" النووية. وفي الساعات ٧٢ الماضية، اخترقت إسرائيل المجال الجوي اللبناني أكثر من ٤٠ مرة عبر طائرات استطلاع.

القراءات الأولية تشير إلى أن إسرائيل ذاهبة إلى حرب قد لا تقتصر على حزب الله بل تتعدى بحدودها سوريا والعراق وإيران واليمن؟ ولكن ما قد يراه نتنياهو من أن الحرب قد تكون محدودة باطار زمني لا يمكن تجاوزه لأنه كلما طالت المدة بات الأثر عكسياً على الحكومة والجيش الإسرائيليين اللذين لميختبرا في حرب طويلة المدى من قبل. وعلى العكس من إسرائيل، يبدو أن مناورة الجيش الإيراني الأخيرة تعكس ما يمكن أن نسميهبمحاولة التصدي لاستراتيجية إسرائيل العسكرية في الحروب إذ يتبع الجيش الإسرائيلي النهج الألماني في الحرب العالمية الثانية في التكتيك العسكري المبني على الحرب الخاطفة والتي تتطلب تكتيكات وتركيز أسلحة هجومية محددة مثل الدبابات والطائرات والمدفعية على جبهة ضيقة مع إشغال العدو بأسلحة أخرى في جبهة ثانية.