بين فترة وأخرى يشعر المتابع أن هناك حاجة ماسة لتعريف بعض المفاهيم التي بات استخدامها خاطئاً أو خارجاً عن معناها الأساسي. ومع الإقرار بان المفاهيم قد لا تتخذ دائما صفة الثبات إلا أن بعضها لا يتغير كثيراً وهو أكثر ثباتا واستقراراً.

ولا نشك في ان ضبابية المفهوم في ذهن من يستخدمه قد توقعه في خطأ فادح يواجه مسؤولية الاستخدام. و هنا نلاحظ ان بعض الأفراد وحتى بعض الجماعات السياسية في حاجة إلى مراجعة المفاهيم المجتمعية السائدة والتدقيق فيها.

ومن هذه المفاهيم: الدولة والحكومة والوطن والمواطن والشعب والأمة واستقلالية السلطات والفصل بينها في الدول الديموقراطية الحديثة بعامة.

فالدولة في ابسط تعريفاتها هي مساحة من الأرض ومجموعة من السكان ونظام سياسي متوافق عليه وقوانين أساسية ناظمة للحياة العامة. وهناك من يضيف الى ذلك الاستقلال والاعتراف الدولي. وهذا يعني ان الأرض (الوطن) والسكان (الشعب) والنظام السياسي والعقد الاجتماعي هي الركائز الأساسية لمفهوم الدولة. ولذلك يخلط بعض الناس بين الدولة والحكومة. وينبثق عن مفهوم الدولة مفهوم الوطن والوطنية والمواطنة كما ينبثق عن السكان مفهوم الشعب والأمة وعن النظام السياسي القانون والمؤسسات ويلحق بها النظام الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي..الخ.

وبعيدا عن التفاصيل علينا أن نقر أن التوعية بهذه المفاهيم تظل ضرورية مع الاحترام التام لوعي الناس جميعاً. وهو من واجبات الإعلام ومسؤولياته.

إن الترابط الوثيق بين هذه المفاهيم يجعلنا نقول إن تعزيز قيم المواطنة هو عنصر مهم في مشروع الإصلاح الوطني المتجدد وتأسيس العلاقة السليمة الدائمة بين مكونات الدولة على اسس وطنية جلية لأن المواطنة هي مناط الحقوق ومنبثق الواجبات. فالمواطنة مشاركة فاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي شتى متطلبات الحياة.

وعندما نتحدث عن المواطنة (وهي مشتقة من الوطن) نجد ان الدستور الأردني أكد ان المواطنة واجبات وحقوق ونص على ذلك في فصل خاص (من المادة 5 الى المادة 23) ليركز على حق المواطن في التعليم والعمل موضحا ان الدولة تكفل هذه الحقوق ضمن امكانياتها ووفقا للقانون. كما نص الدستورعلى ان الاردنيين امام القانون سواء ولا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغة او الدين.كذلك يؤكد ان الأمة (الشعب) مصدر السلطات.وبذلك يكفل الدستورالحريات الشخصية والعامة، ومنها حرية الرأي والتعبير والصحافة والنشر وتاليف الأحزاب والجمعيات ضمن القانون. كما ان الدولة تحمي حرية القيام بالشعائر الدينية والعقائد ما لم تكن مخلة بالنظام العام او منافية للآداب.

ولعله من نافلة القول أن نشير إلى أن كلمتي «الشعب والأمة» مترادفتان في دستورنا لأن إحداهما تعني الاخرى في حين أنه ينص في صدرمواده على ان الأردن جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وأن الشعب الأردني جزء لا يتجزأ من الأمة العربية.

mna348@gmail.com