أبواب - ندى شحادة

لأول مرة منذ قرون تقل أعداد حجاج بيت الله الحرام في هذا العام لتصل إلى أقل من عشرة آلاف حاج بعد أن وصلت إلى نحو المليونين ونصف العام الماضي، يأتي ذلك في ظل استمرار جائحة الكورونا وسهولة تفشي العدوى في التجمعات والحشود البشرية وانطلاقا من أهمية الحفاظ على الأمن الصحي العالمي .

تقول الحاجة أمل رأفت والتي كانت تعزم على أداء مناسك الحج لهذا العام : " رغم أن القلوب والافئدة كانت متلهفة للقيام بتلك العبادة العظيمة ، الإ أن وباء الكورونا جعل من الصعوبة القيام بها خاصة وأنها عبادة تتطلب السفر والتواجد ضمن أعداد كبيرة من الحجاح، فكان الحل الأمثل تعليق أداء فريضة الحج لهذا العام ".

ويبين أستاذ الشريعة الإسلامية عبد الله مياس : " بعد أن هوت القلوب عازمة على الرحيل إلى البيت الحرام كانت المفاجأة المتوقعة تأخير أداء مناسك الحج إلى العام القادم بسبب جائحة كورونا، وذلك استنادا لما قرره أهل العلم في قواعدهم بأن صحة الأبدان مقدمة على صحة الاديان ، فإلغاء موسم الحج للحجاج من خارج المملكة هو خير ووقاية لهم من أي اذى ".

ويذكر أنه لم يسبق للمملكة العربية السعودية منذ تأسيسها في عام 1932 أن ألغت الحج ، كذلك لم يلغ الحج منذ ظهور الإسلام إلى يومنا هذا الإ في زمن عمر بن الخطاب حينما كان وباء الطاعون منتشرا في المنطقة، ففي ذلك الوقت قرر ثاني الخلفاء الراشدين إلغاء فريضة الحج .

وحول فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة المبارك يبين أستاذ الشريعة الإسلامية عبد الله مياس بأن : " نعيش في هذه الأيام المباركة نفحات ربانية نتنفس منها الرحمة والرجاء، فيتعلق القلب أكثر ويطمع بما عند الله أكثر ، فهذا هو حال المؤمن في حياته يتأرجح بين الخوف والرجاء ، بيد أن هذه الأيام العظيمات تحمل الرجاء في قلوب المؤمنين أكثر من الخوف لما فيها من فسح ومنح وعطايا يستشعر العبد بسببها حبا يجدد علاقته بخالقه بتوبة مخلصة ومسارعة ومسابقة إلى أي خير ".

ويؤكد على أن : " الله أقسم في سورة الفجر بهذه الأيام المباركة بقوله : " وليال عشر" ، و الله تعالى لا يقسم الا بعظيم ، وحينما يقسم بهذه الليالي فهو ينبه أذهاننا إلى أن هذه الأيام مباركة وذات أجور عظيمة لمن اغتنمها بحق " .

ويتابع : " يعد شهر ذي الحجة شهر عظيم لِما يحمل في نسائمه من عشر ليالي مباركات وعبادة من أمهات العبادات، من صيام وقيام وزكاوات وصدقات ونفقات وحج وعج ونحر واضحية وعطف ومودة وتزاور وتراحم وتقارب، وفيه وعود من الله بالجزاء العظيم والمغفرة، فقد قال عليه الصلاة والسلام والسلام : صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده ".

ويضيف : " كما جاء في الصحيحين حول فضل أيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ((ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ؟ قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء )) ".

ويقول مياس : " كما ذكر الله بأن فضل العبادات في هذه الأيام يختلف عن سائر أيام العام ، فقد ذكر عن الصحابة رضي الله عنهم بأن الأسواق والطرقات كانت ترتج من كثرة ذكرهم وتكبيرهم ، وقال عليه الصلاة والسلام عنها : " أكثروا من التهليل، والتكبير، والتحميد " ، فما أجمل أن يفتح المسلم صفحة جديدة مع الله كلها امل وثقة أن القادم فيه الأفضل " .