أبواب : نداء صالح الشناق

يؤدي المسلمون شعائر الحج بطاقة روحانية كبيرة وقلوب موحدة مجتمعة خاشعة تائبة طامعة بمغفرة كبيرة من الله عز وجل،والغسل من الآثام والمعاصي كما يغسل الثوب الأبيض من الدنس،آملين من الله أن يعودوا كما ولدتهم أمهاتهم أنقياء من الذنوب والمعاصي، فالحج هو الركن الخامس من اركان الإسلام وقد قرنه الله عز وجل بالاستطاعة والمقدرة على أدائه ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) سورة آل عمران آية٩٧.

الحجّ وعيد الأضحى مُلتصقان مع بعضهما البعض،ولا يُمكن التفريق بينهم،وهما من شعائر الله تعالى،وعيد الأضحى هو يوم النحر في الحج وهو يوم واحدٌ تلحق به أيّام التشريق، وممّا يدُل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (يومُ الفِطْرِ، ويومُ النحرِ،وأيامُ التشريقِ، عيدُنا أهلَ الإسلامِ).

ويأتي عيد الأضحى في اليوم العاشر من شهر ذي الحجّة وهو يوم يحرم الصوم فيه،كما يحرم صيام أيّام التشريق الثلاثة وهي باقي أيام عيد الأضحى التي تليه إلّا للحاجّ الذي لم يجد الهَدي،فإنّ صيامه جائز.

وها نحن في أيام العشر الآواخر من ذي الحجة ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك ونسائمه الأيمانية والروحانية وأجواءة الممتلة بالتكبير والتسبيح،نستذكر العادات الجميلة للعيد من صلة الرحم وزيارة الجيران والمرضى ونشر التسامح بين ثنايا المجتمع،فالكثير من الناس تتصافى وتتسامح وتتصالح والتي تعكس قيم الخير والبركات والمحبة في عيدنا المبارك.

ومن جماليات عيد الأضحى المبارك أن الجميع يتكاتف ويتعاون مع الفقراء والمساكين وعابري السبيل فالكل يساهم في بث الفرحة في نفوسهم سواء بشراء الملابس الجديدة لأطفالهم أو تقديم الهدايا والصدقات واعطائهم جزء من الأضحية لنيل رضا الله تعالى.

تقول نهلة العمري إن:" الحج وعيد الأضحى المبارك يتسمان بروحانيات جميلة وإيمانيات تحلق بالروح نحو الأفق".

وتضيف أن:" هذا العام لم نتمكن من إداء فريضة الحج بسبب جائحة كورونا لكنا قلوبنا معلقة بمكة المكرمة،وأننا سنتابع مَناسك الحج من خلال وسائل الإعلام وقمنا في الصيام من بداية شهر ذي الحجة لنيل رضا الله وإحياء سنة نبينا رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم".

وتشير العمري إلى:" العادات الجميلة الممتلئة بالفرحة لاستقبال عيد الأضحى المبارك حيث نقوم بتجهيز كعكة العيد " المعمول قبل العيد بأسبوع وشراء مستلزماته،وتوزيعات في ليلة العيد على الجيران والاقارب والفقراء والمساكين ابتهاجا بقدوم العيد المبارك".

تقول الحاجة رضوى الشرايرة في العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة من كل عام أصوم وأكثر من قراءة القرآن،وأعمال الخير وأشتري الأضحية ففي هذه الأيام احدث أحفادي عن الحج والشعائر التي قمنا بها بالحج،ويوم عيد الأضحى بذبح الأضحية وتوزيعها تقربا لله عز وجل.

ويقول زكي الرواشدة : " إننا نقوم بشراء أضحية العيد قبل يومين من العيد وبعد ذبحها وتقسيمها في يوم العيد أقوم مع أبنائي بتوزيع الأضحية حسب الشريعة الإسلامية،وبعدها نبدأ بالزيارات العائلية تحقيقا لمبدأ صلة الأرحام والمعايدة عليهم".

وتابع حديثه:"وفي المساء يجتمع الجميع من الأهل والأقارب في المساء لعمل " الصاجية " على الحطب وشواء اللحم ،وثاني أيام العيد اصحب أطفالي الصغار إلى مدينة الألعاب " الملاهي"مع ابناء عمومتهم ففرحة الأطفال بالعيد لا توصف تبث بالنفس السعادة".

ويشير محمد الخالدي ماجستير الفقه وأصوله إلى أن: يعود سبب تسمية عيد الأضحى حيث تذبح الضحية في وقت الضحى؛ لقوله عز وجل : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) سورة الكوثر آية ٢ .

ويبين الخالدي أيضاً أنه سمي بيوم التضيحة و الفداء عن سيدنا إسماعيل عليه السلام وذلك عندما أرداد الله عز وجل أن يمتحن نبيه سيدنا إبراهيم عليه السلام في ابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام حيث تعود القصة أن رسول الله سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما رأى رؤيا أمره فيها الله بالتضحية بابنه الوحيد إسماعيل عليه السلام،وبعد تصديقه وابنه للرؤيا،أمره الله بعدها بذبح أضحية بدلا عن ابنه،لذلك يقوم المسلمون بالتقرب إلى الله في هذا اليوم بالتضحية بأحد الأنعام (خروف، أو بقرة، أو أبل ) وتوزيع لحم الأضحية على أهل البيت،والفقراء،والأقارب".

وقد أصدرت وزارة الحج والعمرة في المملكة السعودية قرار جاء فيه أنه سيتم إقامة الحج هذا العام بأعداد محدودة جدا للراغبين من شتى الجنسيات من المقيمين بالمملكة،وذلك مع استمرار وباء فيروس كورونا في أنحاء العالم.

و يستذكر الحاج ابو خلدون الشطناوي رحلته في الحج قبل عشرة أعوام قائلا:" كنت أشعر أني أطير وأنا أقوم بشعائر الحج والسعي لم أشعر بالتعب رغم كثرة الشعائر التي تتطلب الجهد والطاقة الكبيرة،كانت روحي فرحة بذلك ، وأملي بالله كان كبيرا بالمغفرة ، لأن الرسول اخبرنا بأن الحاج يعود كما ولدته أمه ، وكل عام أودع كل من يذهب الحج و أوصيه بأن لا يشغل نفسه إلا بالدعاء وطلب المغفرة".

ويضيف ابو خلدون:"يحزنني هذا العام أني لم أودع أحدا للحج بسبب وباء كورونا ، رفعه الله عنا وعن سائر بلاد المسلمين".