كما هي سياسة القضم المتدرج التي اتبعها الكيان الصهيوني سياسة التصعيد المتدرج، فقوات الاحتلال الصهيوني باشرت بحملات تصعيدية تمحورت حول مدينة القدس وفي داخلها استهدافاً متصاعداً ضد المقدسيين مثال على ذلك عدنان غيث محافظ القدس، والذي منذ تعيينه قبل سنتين حتى الآن تم اعتقاله أكثر من 17 مرة بحجج مختلفة، ففي الخطوة الأخيرة كان الاتهام واضحاً والسبب الذي كان مستتراً دائماً وأوضحه الكيان الصهيوني هو لأنه يقوم باتصالات مع القيادة الفلسطينية، ما يعني أن مسألة التهويد والضم بدأت تأخذ مفاعيلها ليس على الصعيد السياسي إنما أيضاً على الصعيد الوظيفي والإداري لأنه وبسياق مشروع الضم تعتبر مدينة القدس تابعة إدارياً ووظيفياً وإدارتها المدنية للكيان الصهيوني فهنا تبدأ الخطوات التدريجية لترجمة موضوع الضم الصهيوني بشكل لا يوحي بالضم المباشر والكلي إنما بفرض معايير الواقع على الأرض، ومعايير الضرورات التنفيذية والإدارية لمتابعة الشؤون المدنية ومركزيتها من خلال قنوات الاحتلال الإدارية، ذلك يأتي مع التصعيد على باب الرحمة وإغلاقه والضغط المتراكم على المقدسيين والمحاولات الرامية إلى شراء أراض فلسطينية بإغراءات غير مسبوقة والتي باءت بالفشل كلها رغم الضائقة الاقتصادية التي يمر فيها الشعب الفلسطيني عامة والمقدسيون خاصة.

يقابل ذلك ذكاء فلسطيني بإدارة الصراع من خلال ليس فقط اللقاءات بين الفصائل وخاصة «فتح وحماس والجهاد» إنما أيضاً بالعمل على فعاليات مشتركة وأنشطة ما زالت سلمية الطابع، وذلك لأن الاحتلال ما زال يتخبط في وضعة الذاتي المأساوي وتصاعد الاصطفافات الحزبية والمدنية في الكيان الصهيوني ضد رئيس وزرائه «الفاسد» وبوادر الاختلالات المركزية والاستراتيجية في بنيته الاقتصادية إثر فشله في احتواء وباء كورونا وتداعياته، ما يعطي مؤشراً على مرحلة انهيار الحكومة الصهيونية وقرب الانقلاب على نتانياهو ووضعه أمام المحاكم.

إن المؤشرات توحي أيضاً بأن شريكه في الائتلاف الحاكم غانتس لن يستطيع أن يقدم على خطوة لا على الصعيد الداخلي ولا الخارجي اتجاه موضوع الضم، وخاصة أنه وخلال الاستهداف الأخير للطيران الصهيوني لمواقع إيرانية في سوريا أدى إلى مقتل أحد عناصر حزب الله وهدد الحزب بأنه سيرد بشكل مباشر وخلال فترة قصيرة، وأنه يدرس الرد المناسب على الكيان وهذا ما جعل جيش الدفاع الصهيوني في حالة استنفار شامل وإعادة تموضع لقواته في الشمال على الحدود اللبنانية، وبدأ يبعث برسائل من خلال أطراف ثالثة إلى أنه لا يطمح إلى التصعيد العسكري، وأنه سيكون جاهزاً للرد بقسوة اذا ما تجرأ حزب الله واستهدف الكيان الصهيوني، وكان الرد من قبل حزب الله أنه سيرد مهما كانت ردود الفعل للكيان الصهيوني، هذا هو الإرباك المتراكم والذي عمقته الوحدة الفلسطينية بالأداء والتنسيق وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني في المرحلة التصاعدية القادمة والتي توحي ببوادر حرب كل الأطراف تريدها محدودة ولكن لا ضمانات تذكر لذلك.