الصيدلاني ابراهيم علي ابورمان/وزارة الصحة

إن الغش في المنتجات المستخدمة للتشافي من الأمراض يعد أمراً قديماً قدم التجارة نفسها. ففي عام 1500 قبل الميلاد، كلفت الملكة حتشبسوت، ملكة مصر، فريقا بالخروج للبحث عن نباتات طبية أصلية؛ لأن الأصناف المزيفة عديمة القيمة قد أغرقت السوق، وحفلت كتب التاريخ والثقافة الشعبية بحكايات الأدوية المغشوشة منذ ذلك الحين. وتعتبر الأدوية المغشوشة ظاهرة خطيرة تزداد يوماً بعد يوم وسنة بعد أخرى، وهي ظاهرة منشرة عالمياً.

ومن أهم ما يذكر في هذا المجال الأدوية الجنسية أو أدوية المساعدة على الإنجاب وغيرهما كثير من الأدوية الأخرى وبخاصة الباهظة الثمن من أدوية السكري وضغط الدم والأدوية المهدئة النفسية لان الهدف الرئيس من عملية الغش في الدواء والمستلزمات الطبية الربح السريع بغض النظر عن التأثير على صحة المريض.

و تقدر تجارة الدواء عالمياً بما يصل إلى 800 مليار دولار، وتصل تكلفة تجارة الأدوية المغشوشة عالميا إلى 85 مليار دولار سنويا. وتقدر منظمة الصحة العالمية انتشار الأدوية المغشوشة بما يتراوح بين أقل من 1 % في الدول المتقدمة وإلى أكثر من 40% في بعض البلدان النامية.

كما أشارت المنظمة إلى أن 42% من مجمل الأدوية المغشوشة المنتشرة في الأسواق التي أبلغت عنها بين عامي 2013 و2017 كانت في إفريقيا. من ناحية أخرى، شكل التطور والتوسع في مجال التجارة الإلكترونية تحدياً إضافياً في الحرب على الأدوية المغشوشة، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية مبيعات الأدوية المغشوشة عبر الإنترنت بـ 50 %.

إن الادوية والمستلزمات الطبية التي يتم تبادلها في السوق المحلي تكون قد أجيزت من المؤسسة العامة للعذاء والدواء وهناك مراقبة صارمة على الصيدليات من قبل الجهات الصحية ولا نستطيع نفي وجود أدوية مغشوشة في السوق الدوائي.اذ ان عمليات القبض على المتورطين مستمرة وإن قلت في الفترة الاخيرة إلا أن الاعلانات المستمرة على مواقع التواصل مثل الفيسبوك عن وجود بعض الادوية والمواد المغذذية مثل العسل الماليزي واحيانا التركي يضفي نوعا من الشكوك حيال مصداقيتها كونها لا تصنف ضمن الادوية وانما تندرج تحت قائمة المغذيات.

وبصفة عامة تندرج المستحضرات الدوائية المغشوشة تحت عدة فئات:

• المستحضرات التي تحتوي على نفس المادة أو المواد الدوائية الفعالة ولكن بكميات أو تركيزات مختلفة عن المستحضر الحقيقي، كما قد تكون هذه المواد منتهية الصلاحية. والنتيجة إما عدم استفادة المريض من المستحضر وإما تعرضه لآثار جانبية خطيرة فيما لو تمت إضافة كمية أكبر من مادة فعالة ذات هامش أمان منخفض، كما هو الحال في «الديجوكسين» المقوي للقلب، «الوارفارين» المسيل للدم، و«الكلوزابين» المضاد لانفصام الشخصية، حيث إن العبث بهذه المستحضرات قد تكون له عواقب كارثية على المريض.

• المستحضرات التي تحتوي على مادة أو مواد أخرى فعالة مختلفة عن المادة الأصلية، التي تحتويها المستحضرات الدوائية بمسحوق الألمنيوم بكميات كبيرة تفوق الحد الأعلى المسموح به لدى البشر، الأمر الذي أدى إلى بعض الوفيات ومنها مريضة كندية في ديسمبر من سنة 2006 عقب تناولها بضعة أقراص من منوم ومسكن ألم ومضاد للقلق، اشترتها من موقع على شبكة الإنترنت، حيث أظهرت التحاليل التي أجريت لاحقاً احتواء هذه المستحضرات على مسحوق الألمنيوم الذي أضيف كحشوة، الأمر الذي أدى إلى وفاة المريضة جراء تعرضها لاضطراب في كهربائية القلب بسبب التسمم بهذا المعدن.

• المستحضرات التي لا تحتوي على أي مادة فعالة، وهذه تترك المريض الذي يستخدمها فريسة الوهم بأنه يعالج مرضه وتعرضه لخطر تفاقم الحالة وتطورها وهي الاكثر انتشارا اذ انها تشبه الادوية في الشكل الخارجي ويصعب التمييز بينها وبين الادوية الحقيقية حتى من المختصين.

• مستحضرات دوائية يتم ترخيصها في بعض الدول التي لا يوجد فيها رقابة صحية على جودة الأدوية على أنها مستحضرات عشبية خالصة أو مكملات غذائية، ويتم غشها بإضافة مادة كيميائية دوائية فعالة أخرى، كما هو الحال في غش المستحضرات النباتية المخصصة لعلاج السمنة بدواء سيبوترامين، وغش المقويات الجنسية النباتية بالمادة الدوائية المعروفة باسم سيلدينافيل أو مشابهاتها. وهذه المستحضرات تعرض المريض لخطر تفاقم حدة الآثار الجانبية، لا سيما إذا عمد إلى الإفراط في تناولها اعتقاداً منه أنها مجرد أعشاب وقد يحدث تداخل دوائي بين هذه المستحضرات المغشوشة والأدوية الأخرى التي يستعملها المريض، وقد حذرت عديد من المنظمات الطبية العالمية من الآثار الجانبية الخطيرة لبعضها.

وهناك مستحضرات أو ادوية مرخصة رسمياً إلا انها غير موثوقة في شروط التخزين أي ان المستودعات لا تتبع ظروف التخزين الجيدة في حفظ الادوية مما يعني انها غير مامونة من ناحية طبية فظروف التخزين ضرورية لسلامة الادوية

مصادر الأدوية المغشوشة

يتم تصنيع المستحضرات المغشوشة في أماكن غير نظامية أو غير مرخصة، ولا تستوفي شروط التصنيع الجيد، ولا تخضع لرقابة السلطات الصحية المختصة، وهذه الأماكن قد تتراوح في سعتها ما بين الغرفة العادية والمصانع الكبيرة المجهزة بأحدث معدات التزييف والغش التجاري، التي توجد أحياناً في بعض المناطق التجارية الحرة أو في مناطق تغيب فيها الرقابة الفعالة على تصنيع واستيراد وتصدير الأدوية. وتباع هذه المستحضرات عبر شبكة الإنترنت من خلال مواقع إلكترونية غير مرخصة تعطي عناوين وهمية، وعادة تعتمد على خدمة التوصيل بحيث يبقى عنوان الشركة مجهولا كما قد تباع في بعض المحال التجارية علناً على أنها أدوية نباتية أو سراً بأسعار رخيصة تغري المستهلك، كما قد يتم تهريب الأدوية المغشوشة عبر الحدود. لا أحد في مأمن من آثار غش الأدوية، والضحايا هم في الدرجة الأولى المرضى وأسرهم، وكذلك الطبيب الذي قد تفشل خطته العلاجية، وقد يتعرض للمقاضاة من قبل المريض بسبب هذا الفشل، كما أن النظام الصحي بأسره لن يكون في مأمن من ذلك إذا ما وصلت الأمور إلى الحد الذي يفقد المريض ثقته بهذا النظام الذي يعجز عن توفير دواء «أصلي» له، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها الحكومات والشركات المصنعة، وهذا ما يستوجب تضافر الجهود على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي لمكافحة هذه الظاهرة.

للحد من التجارة بالادوية المغشوشة يكون بشرائها من الصيدليات مباشرة والابتعاد عن الشراء عن طريق الانترنت او عن طريق الشراء من المسافرين من البلاد الاخرى والتي تكون فيها الادوية ارخص كثيرا من الاردن والابلاغ عن الشكوك حيالها لدى الجهات المختصة

في الاردن. أما الأدوية الاكثر عرضة للغش هي ادوية الضغط والكوليسترول والسكري والادوية المهدئة والمنشطة واخيرا وصل الغش الى ادوية السرطان والتي يصل التزوير منتهاه لانها لا تباع في الصيدليات مباشرة وانما عن طريق الشركات مباشرة

فالغش ليس جريمة اقتصادية فحسب وانما جريمة بحق الانسانية