عمرو الأنصاري

في آذار الماضي، أعلن مدير مكتب النقل بمحافظة «تعز» اليمنية عبر حسابه في فيسبوك عن اكتشاف حالة إصابة بفيروس كورونا، وتناقل الكثير من الصحفيين اليمنيين الخبر عبر حساباتهم الاجتماعية، ووسائل الإعلام التي يعملون بها. لكن هذا الخبر بعد وقت قليل ثبت كذبه وتم نفيه من مكتب الصحة بالمحافظة، الذي أكد أن الحالة المشار إليها لم تتوفر فيها حتى معايير الاشتباه!

نحن هنا أم خطأ صحفي بنشر معلومات مضللة بالاعتماد على مصدر رسمي في غير تخصصه، إضافة إلى النقل عن مواقع التواصل الاجتماعي من دون تحقق.

تسونامي الاشئعات والأخبار الملفقة لا يقل عن خطورة عن الجائحة «فأكبر عدو لنا حتى الآن ليس الفيروس في ذاته، بل هذه الاشاعات والخوف ووصم الآخرين بالعار»، كما يقول مدير منظمة الصحة العالمية.

من جهته، أصدر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي دليلاً للتغطية الصحفية الجيدة للأمراض والأوبئة وخاصة فيروس كورونا موجهًا للصحفيين اليمنيين من خلال تقديم القواعد المهنية المنظمة للعمل الصحفي في الأوبئة والأخلاقيات الصحفية الواجب التحلي بها.

أولا: المفاهيم

«COVID-19كوفيد - 19»

مصطلح إنجليزي، أول حرفين «CO» يرمزان لكلمة «CORONA»، وثاني حرفين «VI» يرمزان لكلمة «Virus»، وحرف «D» الأخير يرمز لكلمة «disease» وتعني المرض.

الفارق بين الجائحة والوباء

الجائحة «Pandemic» تعني الزيادة المفاجئة والسريعة في حالات الإصابة بالمرض بمعدل غير طبيعي في أكبر عدد من الدول والمناطق، والتجمعات السكانية في الدولة الواحدة. أما الوباء «Epidemic» فهو يعبر عن انتشار المرض في رقعة جغرافية معينة بسرعة تفوق المعدلات الطبيعية المعتادة، مع القدرة على تحديد الوقت والمناطق المتأثرة بالمرض.

الفارق بين الحجر الصحي والعزل

الحجر الصحي «Quarantine» إجراء يخضع له المصابين بمرض معدي أو غير المصابين، في المستشفى أو أحد المنشئات الخاصة مثل الفنادق، أو حتى في المنزل، بغرض منع تفشي المرض وحصاره. أما العزل «Isolation» فهو إجراء يخضع له المصابون فقط بالمرض المعدي، ويكون بشكل فردي منفصل لمنع انتقال العدوى.

الفارق بين اللقاح والدواء

اللقاح «Vaccine» هو مستحضر بيولوجي يقدم المناعة الفاعلة المكتسبة تجاه مرض معين، بينما الدواء «Medicine» فهو مادة تستخدم في معالجة الأمراض التي تصيب البشر وتساهم في تخفيف وطأتها.

ثانيا: التعامل مع المصادر

في مناطق النزاعات أو التي تعاني ارتباكًا سياسيًا -مثل اليمن- يجب تحديد الجهات الرسمية المختصة بتقديم المعلومات، سواء في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، أو في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، بجانب منظمة الصحة العالمية -المصدر الأساسي- مثل:

اللجنة الوطنية العليا للطوارئ لمواجهة وباء كورونا، تابعة للحكومة الشرعية.

اللجنة الفنية المشتركة لمواجهة فيروس كورونا التابعة لوزارة الصحة العامة والسكان الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي.

ثالثا: محتوى القصة الصحفية

ابتعد عن الألفاظ التي تبث الخوف والرعب بين المواطنين، وضمن الإرشادات التوعوية في قصتك الصحفية.

أنقل الحقيقة كما هي، لا كما تريدها.

تعرف على آراء الخبراء والمتخصصين.

احتفظ برأيك لنفسك، وقدم فقط المعلومة المفيدة، وابتعد عن التوظيف السياسي أو العنصري.

لا تهمل القصص والمعلومات غير المثيرة.

ركز جهودك في الإجابة على أسئلة الجمهور، واهتماماته.

لا تنشر البيانات الشخصية للمصابين، والمعلومات الخاصة بأفراد عائلاتهم، تجنبًا لتعرضهم للخطر أو وصمهم مجتمعيًا.

رابعًا: لا تكن أنت المصاب التالي

استخدم في عملك أدواتك الخاصة فقط «كأس، قلم، أوراق، مناديل»، ارتد الكمامة واستخدم القفازات، وعقم أيديك والأسطح التي تتعامل معها أو تشارك فيها الآخرين، واترك مسافة لا تقل عن متر بينك وبين زملائك في العمل، وتجنب الحديث وجهًا لوجه معهم.

في التغطية الميدانية المتعلقة بحالات مصابه أو مشتبه في اصابتها، على الصحفيين التقيد بإجراءات السلامة المهنية وأهمها:

تعقيم وسيلة النقل المتوجهة إلى مكان المهمة الصحفية.

استخدم الميكرفون أو الذراع الرافعة عند إجراء المقابلات الصحفية.

تجنب لمس أي شيء في محيط المهمة التي ستقوم بها.

لا تأكل أو تشرب أي شيء في مكان المهمة.

قلص وقت مهمتك قدر الإمكان.

قبل العودة إلى المنزل أو مكان العمل تخلص من القفازات والكمامات بشكل جيد، وقم بتعقيم الأدوات والمعدات المستخدمة في المهمة الصحفية.

خامسًا: نصائح للمصورين

ضع خطة لمهمة التصوير، ادرس المخاطر، وضع خطة طوارئ.

استخدام عدسات التقريب لالتقاط الصور من مسافة بعيدة دون الحاجة للاقتراب من المشهد.

تجنب الدخول إلى المرافق الصحية وأماكن الحجر، التقط الصور بقدر الإمكان من خارج هذه الأماكن، ولا تدخل أقسام الرعاية المركزة للحالات المصابة بأي حال من الأحوال.

استخدم صفتك وهويتك الصحفية بشكل واضح عند الحاجة للتصوير في الأماكن الرسمية، والمواقع الهامة، لتسهيل المهمة وعدم التعرض للمساءلة القانونية.

الالتزام بتوفير وسيلة مواصلات خاصة بتنقلات المصور الصحفي، وإبعاد السيارة قدر الإمكان عن موقع الاشتباه بالفيروس.

عدم انتهاك خصوصية المصابين أو الأفراد الموجودين في الحجر الصحي، والابتعاد قدر الإمكان عن إظهار ملامحهم الشخصية.

لا تظهر المصابين في أوضاع صحية صعبة، والتقط الصور لهم بشكل يحفظ كرامتهم، ويظهر الاهتمام والتعاطف معهم كضحايا.

تجنب التطفل على لحظات الحزن والأسى بأفراد العائلة والمقربين.

التركيز على تصوير الموضوعات التي من شأنها أن تساهم في توعية وإرشاد الناس بمخاطر الوباء، والتعامل معه والوقاية منه.

الاهتمام بتصوير الهيئات والطواقم الطبية والمتطوعين، والتركيز على جهودهم في فترة انتشار الوباء، لإرسال رسائل ايجابية للناس.