آخر الأسبوع - حسين دعسة

تصوير: محمد القرالة

.... انها تلك الطرق التي تعيد لنا حرارة البحث عن الذات، حيث نسير من صحراء إلى جبل، لنلتقي مع عشرات السهوب الذهبية.

انت في وهج الصيف، تحتمي بهدوء إلى رونق مطل الموجب، يهديك السبيل إلى إشارات وتنبيهات تعح بالجمال والحضارة التي تغني الروح من تراث قرى وارياف بني حميدة، تقترب من ربوع متأثرة، تشبعك شمس الجنوب، تغسل عيونك عروض سابحة وسط الريح وصهللة المحمية وبيارق الطريق التي تهبنا صدمة الخلود، لنتعرف عن قرب على انسان وهب جل وقته لبناء قدرات فطرية تجعلنا أقرب من رجل يعرف بإسم عيسى الحمايدة، الساكن بحب وعنفوان وانتماء حارسا مطل الأيدي المبدعة، في وادي الموجب ينتظر مرور الناس والاصدقاء من الزوار والسياح، يصادق الريح ويعد الصور ويلتقط البسط ويغازل صناعها نحو رغيف من خبز على نار من حطب البطم والملول والبلسم.

..ها هو يركن في مساءات العمر، عيسى الحمايدة النابض بكل ما ينقش او يغزل او يطرز من ايادي اناس يعشقون الارض ويزرعون الحب والجمال في مطل محمية الموجب.

..وللباحث عن هذا النبع من الجمال، مَطْل المُوجِب، الذي يرتبط بمَأْدَبا، الطبيعة الساحرة المقدسة بتضاريسها القاسية حيث الجبال الشاهقة والعملاقة الجرداء بملامحها القاسية والوديان العميقة وجمال الصخور الرملية والنباتات النادرة، فالمكان–بحسب اثار مأدبا- ابلغ من الوصف والصور اكثر تعبيرا واثارة للاحساس والتـأمل.

اطلالة بانوراميا على سد وادي الموجب والجبال المحيطة به، والمكان هو مطل وادي الموجب الشمالي للمتجه إلى محافظة مأدبا إلى محافظة الكرك «الأبية والعزيزة حيث هناك مطل آخر لا يقل سحرا». فهو بداية لطريق وادي الموجب الذي يربط محافظة مادبا بمحافظة الكرك ولمسافة تبلغ 17 كيلومترا.

فمن مأدبا قاطعاً وادي الوالة إلى ذيبان (ديبون – عاصمة مؤاب) تصل صعوداً، إلى مشارف رأس وادي الموجب الشمالي. وهنا المطل الشمالي توقف وتأمَّل، لن تنسى أبداً مشهد الانحدار السحيق (ألف متر تقريباً) إلى مجرى الوادي، حيث يبدأ مرتفع شاهق مواز إلى ضفة الموجب الأخرى .

انها صفوة الجمال للباحث عن ايقونات نسجتها حرية ممكنة.