استبعدت الحكومة الصحف الورقية من قائمة المؤسسات المتضررة من الجائحة الوبائية، ويبدو أن القائمة يعاد النظر فيها بين الحين والآخر فتدخل فيها جهات وتخرج منها جهات. ولسنا في وارد الجدل في مسألة تضرر الصحف الورقية بتداعيات الجائحة، إذ ان كل المؤسسات والشركات العامة والخاصة والمختلطة قد واجهت أضراراً متفاوتة جراء الجائحة التي لاتزال آثارها تتواصل. وبالتأكيد هناك جهات وافراد ومؤسسات كانت أكثر تضرراً في فترة من الفترات خلال الأشهرالسبعة الماضية. والصحف اليومية الورقية عانت مثل غيرها.واما معايير التضرر فهي متغيرة ولذلك تدخل القائمة جهات وتغادرها جهات. كما أن هناك حلولا جزئية أو نهائية لكل قطاع قد اتخذت ونفذت إلا قطاع الصحافة والإعلام لم ينل حظا كافيا من الاهتمام.

وتقتضي المصارحة والشفافية القول ان المؤسسات الصحفية التي تساهم فيها مؤسسة الضمان الاجتماعي منذ الثمانينات بنسب متفاوتة تعرضت لأزمات مالية متعددة ولكنها أخذت بالتراجع على مستوى التوزيع والمبيعات والاشتراكات والإعلانات منذ سنوات لأسباب كثيرة لا تخفى على الجهات المسؤولة في الحكومة ولا على الرأي العام واهمها في رأيي: كثرة التدخلات الحكومية في شؤونها وسرعة تغيير وتبديل قياداتها وخاصة رؤساء مجالس الإدارة والتحرير والمديرين العامين. ناهيك بما كررناه وكرره العديد من الكتاب مراراً من تراجع مستوى الحريات الإعلامية وحرية التعبير والنشر، وأيضاً ما اصاب تلك المؤسسات من خلل إداري ومالي ومهني أحياناً وشدة التنافس مع الميديا الإلكترونية وتراجع سوق الإعلان.

وهذه عناوين موجزة لطبيعة الأزمة متعددة الوجوه والأسباب.

وإذا كان لابد من معالجة كل ذلك، وهذا هو أساس الحل، فإن هناك ضرورة الى حلول عاجلة للأزمة من خلال دعم مادي يعيد الى المؤسسات المعنية وخاصة $ و«الدستور» شيئاً من قدرتها على النهوض والاستمرار. وهنا لا نستثني صحف القطاع الخاص، ولكن نتحدث عن أولويات.

ولا خلاف على أن الحرية والاستقلالية هي الأساس الأهم لنجاح الصحف وإقبال القراء عليها.

ولأن جلالة الملك يؤكد دائما على أن حرية الصحافة والإعلام سقفها السماء وهو يوجه الحكومة لإيلاء هذا الموضوع اهتماماً خاصاً، نرى أن مساندة هذه الصحف تأتي أولا لأن العاملين فيها من الصحفيين والفنيين يعيلون مئات العائلات وهم يعانون منذ أشهر من عدم قدرة صحفهم على دفع رواتبهم. إن قطاع الصحافة والإعلام هو السلطة الرابعة وسلطته رقابية مهمة كما أنه مرآة المجتمع وصوت الوطن والمواطن. ومن الطبيعي أن تحمله الدولة إذا تعثر.