أخذت تتبلور في الأشهر الأخيرة التوجهات الملكية لدفع عجلة التنمية في المحافظات ليتم تحقيق تنمية عادلة ومستدامة خارج المفهوم التقليدي للنمو الاقتصادي الذي ركزت عليه الحكومات، ومع وجود فرص استراتيجية في الأفق من شأنها أن تغير في خريطة أسواق المنطقة التجارية والسياحية يقود جلالته الأردن في سباق من أجل تأسيس الأرضية المناسبة للاستثمار في مختلف المحافظات، وفي الشوبك ظهرت التوجهات الملكية بصورة جلية يستوجب على الحكومة أن تعمل على تحقيقها وتحويلها إلى واقع ملموس يستفيد منه أهالي اللواء.

منذ اللحظة الأولى لتسلمه سلطاته الدستورية دخلت إلى عناية الملك استراتيجية تطوير المحافظات، وكانت الشوبك من المناطق التي حظيت برعايته فوجه صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية ليقوم بالعديد من المشروعات التي تسعى إلى تشغيل أبناء اللواء، والإسهام في تطوير المجتمع المحلي والبنية التحتية، وفي أثناء الزيارة كان الاطلاع الملكي على منجزات سابقة في اللواء يضع الحكومة أمام مسؤولية استكمال مشروع طموح لتصبح الشوبك جزءاً من المثلث الذهبي للسياحة مع العقبة ووادي رم والبترا، خاصة أن المنطقة قريبة من المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج العربي ويمكن أن تشكل محطة مهمة للسياحة العائلية وسياحة المغامرات التي تتوسع فرصها في العالم.

ليس على الحكومة أن تبدأ من الصفر، ولا أن تعيد اختراع العجلة، فالمبادرات الملكية مهدت الطريق، ويتيح جلالة الملك أمام الحكومة فرصة الاستعانة بالقوات المسلحة وإمكانياتها للاستثمار في لواء الشوبك وغيره من المناطق، ولا سيما على مستوى تطوير الزراعة التي يعد اللواء بين أهم مناطقها في المملكة.

كان الاستماع لمطالب أهالي اللواء وتطلعاتهم التنموية ضمن أولويات جلالته في هذه الزيارة، وجاءت المطالب على قدر كبير من التوافق مع التوجهات الملكية لتؤكد على عمق المتابعة الملكية المستمرة لاحتياجات التنمية في مختلف أنحاء المملكة، فالشوبك فرصة كبيرة لتحقيق نموذج تنموي متميز في مجالات الاستثمارات الزراعية والسياحية والصناعية، وفي مجال الطاقة، لتوفير فرص عمل وتخفيف نسبة البطالة خصوصاً بين الإناث، وأتى ذلك الحوار ليؤكد على واقعية وعمق الطروحات التي تقدمها المجتمعات المحلية والتي يراها جلالته شريكاً أساسياً في عملية التنمية التي يجب أن تبدأ من خلال الحوار مع أهلها، وحتى الوصول إلى منجزات ملموسة تنعكس على مستويات المعيشة القائمة وتنهض بالطاقات الكامنة في الأردن.

يتوجه الملك لأن يؤسس منهجاً تنموياً يقوم على التنوع ويعكس إمكانيات كل منطقة في المملكة، ويستفيد من الميزة النسبية، وهو ما يعتبر مدخلاً تنموياً على قدر كبير من الأهمية لتحقيقه أقصى قدر من القيمة المضافة، وفي الوقت نفسه، يعتبر مرهقاً للحكومات التي يتوجب عليها أن تخوض في تفاصيل محددة وتعمل في أطر زمنية محدودة، وهو الإنجاز الحقيقي الذي ترافق بالقدوة الملكية التي سعت منذ سنوات لإحداث الفارق النوعي في تجربة الشوبك.