رافق قرار الحكومة رفع الصحف الورقية من قائمة الأكثر تضررا علامات التعجب، لأن الحكومة اعتقدت ان الصحف عادت لسيرتها الأولى لما قبل كورونا، متناسية أن التعافي الاقتصادي لكل القطاعات هو الحبل السُري الذي يزود الصحف والاعلام بالموارد المالية، والذي لم ولن يتعافى في القريب العاجل، بل قد يمتد الأمر لسنوات، وخاصة ما يتعلق بالقطاع السياحي الرافد الاهم للاعلانات في الصحف، اضافة للقطاعات الأخرى التي تعاني من ضائقة مالية، فضلا عن تعطل الاعلانات الاجتماعية كالتهاني والعزاء، ولا مجال لديها للاعلان والاعلام، والدلائل واضحة، فكثيرة هي الاتفاقيات الاعلانية والاعلامية الملغاة بين المؤسسات والشركات ووسائل الاعلام.

إذا جائحة كورونا مستمرة على الاعلام ما دام أنين الاقتصاد يتعالى في ظل الاغلاق العالمي، والجهد المحلي المحدود، الذي يتحدث عن دعم القطاعات، وهو في الحقيقة عبارة عن تسهيلات واعفاءات بسيطة، وقروض ستسدد اجلا أم عاجلا.

استراتيجية الدولة للصحف بالتحديد غير واضحة، وبانتظار نتائج لجان غير حكومية، ستحدد للأسف مصير هذ الصحف ببعدها الاقتصادي والهيكلة، بعيدا عن الرسالة والدور الوطني والتوعوي والتنويري للاعلام، وهي تعي ان العالم، وحتى اعرق الديمقراطيات، ينفق على الاعلام بطرق مباشرة وغير مباشرة–والكل يعي ذلك جيدا- لان الاعلام في الأصل غير ربحي، بل يحمل رسالة الدولة ويدها،بكل ما فيها من انجاز او أجندة أو دفاع.

ما تعانيه الصحف الورقية ماليا وماديا، انعكس على اداء العاملين الذين يصارعون البقاء منذ مدة، وهم على يقين أنهم مستهدفون، ويبحثون عن لقمة العيش في رواتب تتآكل، وزيادات انعدمت منذ سنوات، وخدمات انقرضت، وتراجع في التأمين والخدمات الصحية، ومكاتب تعاني برد الشتاء القارس، وحراً دائماً في الصيف، والسبب سوء ادارة الضمان والحكومات المتعاقبة لملف الاعلام وبالتحديد الصحف الورقية، التي هي في الواقع مؤسسات اعلامية متكاملة، ولم تعد اوراقا توزع صباح كل يوم، بل نسخا على «pdf»، وموقع الكتروني، وتواصل اجتماعي، ومراكز دراسات وتدريب وبيوت خبرة.

المؤسسات الصحفية الكبرى انفقت مئات الآلاف رواتب وكلفا تشغيلية لتؤدي دورها في جائحة كورونا رغم الصعوبات ولم تتلق أي دعم وحتى قرضاً ميسراً، بل عانت الأمرين لتدبير الرواتب بشكل جزئي في الوقت الذي أزاح الجميع وجهه عنها

في اقرار لوزير العمل نضال البطاينة خلال خبر صحفي:

"وثمن الوزير، الدور الوطني الكبير الذي قامت به مختلف وسائل الإعلام، كمؤسسات وطنية عملت بمهنية ومسؤولية عالية، مؤكدا ان الإعلام كان معنا خطوة بخطوة في توضيح البلاغات من جهة، ووضعنا بصورة التجاوزات عليها من جهة أخرى بالإضافة إلى اطلاعنا على الرأي والرأي الآخر.

ziadrab@yahoo.com