يبدو أن الدعوة للشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي تصدرت البيانات الحكومية خلال العقدين الماضيين فسرها متنفذون في مواقع متقدمة في السلطتين التنفيذية والتشريعية، على أنها دعوة لهم لمشاركة رجال الأعمال في أعمالهم فاتحد المال مع النفوذ واثرى الطرفان وخسرت الدولة، وإلا لماذا ترد أسماء موظفين كبار من رتبة وزير فما دون ونواب وغيرهم في القضايا الكبيرة المتهم فيها رجال أعمال بالتهرب الضريبي؟.

إذن نحن نشهد صحوة بعد سنوات من التراخي وغض النظر عن تنام للثروة ظهر على عدد غير قليل من أصحاب المناصب الذين اصبحوا أصدقاء لرجال الأعمال وتشكّلت شلل تضم أفراداً من الطرفين أصبح مألوفاً رؤيتهم معاً في المناسبات الاجتماعية.

الأردنيون يتابعون الآن بدهشة فوق العادة ما يمكن وصفه بهمة دولة لتحصيل الاموال المستحقة للوطن على رجال الأعمال، مصدر الدهشة المبالغ الكبيرة التي يدور الحديث عنها بوسائل الإعلام يتبع ذلك سؤال يطرح على ألسنة العامة والخاصة، ان كان ما يتردد عن تهرب المتهمين بهذا الكم من المال صحيح..؟ فلماذا ترك هؤلاء «سنين عددا» دون مطالبتهم بحق الدولة أولاً بأول، لأن المبالغ التي يجري تداولها لا يمكن أن تكون قد استحقت نتيجة ارباح حصلت بسنة أو سنتين او حتى ثلاث سنوات.

إن من يجب أن يُحاسب ويُعاقب ليس المتهربين فقط بل كل الذين سكتوا عن انحرافاتهم وكانوا يعلمون والذين قاموا بحمايتهم مقابل مبالغ تقاضوها تحت مسميات متنوعة كتقديم الخدمات والاستشارات والوكالات وغير من مفردات التربح والتنفع.

إن تشغيل رادار الرقابة بكل الاتجاهات يكشف أطرافاً عدة متورطة بالفساد بنسبة لا تقل عن تورط الاطراف الرئيسية، ومثل هذه المحاسبة هي ما يقنع المواطن بجدية مكافحة الفساد ويعمق الاحساس بالعدالة وتطبيق سيادة القانون.