آخر الأسبوع - حسين دعسة

يذكرها المؤرخون بالعلاقة ما بين الافق والسمو والحضارة و وجود «بئر مدين» جوار بلدة مدين جنوب مدينة الكرك جنوب الأردن، حيث مسارات الروح وذاكرة الامم، اذ يعود لعهد الرسولين شعيب وموسى عليهما السلام حسب النص القرآني «ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون»، سورة القصص آية 23.

«مدين» ذات الشواهد المعاصرة ترى في معترك واديها أطلال ما تبقى من مساكن اهالي البلدة القديمة بما فيها من رخامة وحماسة وفنون جمعت الطين والحجر، لتكون الشواهد التي تعلن عن ما في البلدة من معترك مستقبلي لممرات سياحية انسانية نادرة، بلدة مدين القديمة -بحسب ما افادت وكالة الانباء الاردنية في تقرير سابق- المبنية من حجارة بازلتية سوداء مسقوفة بجذوع أشجار اللزاب والسنديان مما يدل على آثار غارقة في القدم تحت القرية العتيقة حيث تخبرك عن «مدين» قرية سيدنا شعيب صاحب سيدنا موسى عليهما السلام، كما ذكر الرحالة البريطاني (ترايسترام) في كتابه رحلتي الى الأردن عام 1873، حيث اورد أسماء قرى مؤابية مثل مرود ومحنة وعزرا ومؤتة ومدين، مشيرا الى بئر مدين الموجود ببطن الوادي الذي يشتهر ببساتين الكرمة والتين واللوز.

..والناظر الى أسفل سفح قرية «مدين» القديمة المتربعة على التلة المشرفة على الوادي الفسيح من الشمال تجد ماء مدين الذي تجمعت عليه أمة من الناس يسقون ماشيتهم، ولا يزال الماء دفاقا زلالا يرتوى منه المتأخرون كما ارتوى المتقدمون.

تطل بلدة «مدين» على مشهد معركة مؤتة جنوبا والى الشمال منها تربض بلدة المشيرفة «المشارفة» التي اشتهرت بصناعة السيوف المشرفية، وما أن تنحدر قليلا الى بطن وادي ماء مدين قريبا من البئر حتى تشعر بالخشوع والسكينة.

..وتمر قوافل مسار الخير ومبادراتها لتنير سبيل العمل التطوعي وصون الانسان من الحاجة والفقر.

مدين فيها حياة تحتاج منا عين الحب.