د. جيهان الشهابي

في الكون.. نحن جزء من دائرة..

نحن.. حلقة في سلسلة..

خُلقنا وسائر المخلوقات من حيوان ونبات..

لنكون معا مترابطين متداخلين في سلسلة واحدة واحدة..

وحُمّلنا ما لو عُرض على الجبال لخرّت من ثقله..

حملنا أمانة التعمير، وما أعظمها من أمانة!

ماذا لو أننا كنا معا.. سلسلة من قلوب مُحِبّة..

ماذا.. لو أننا أغلقنا الدائرة نبضة بنبضةٍ حبّاً بحُبّ.. ورحمةً برحمة؟!

ماذا لو أننا أحكمنا إغلاقها.. فما تسرّب إلى عمقها ريح أو حزن أو برد.. أو ظلمة!

أوَلا يكفينا تمزّقاً.. أوَلا يكفينا تشرذماً وفرقة؟!

حسْب الإنسانية ما أمرضها من الجشع والسيطرة ومن الأنانية البشعة!

تفككت السلسلة يوم تباعدنا..

حين تنافرت الأيدي وقست الأفئدة

وتهاوت الدائرة أشلاء يوم جفّت ينابيع الرحمة وتلوثت أنهار المحبة

تعبنا.. وتعبت فينا قلوبٌ كلّ ذنبها أنها ما زالت طفلة الروح وأنها ما زالت تحيا على الفطرة..

ماذا لو أننا احتمينا ببعضنا بعضاً، وكنا دون تمييز ودون تفريق في الإنسانية

أحبة وإخوة!

حلم.. وما أجمله من حلم!

حلم بلون صفاء السماء، بلون نقاء السناء..

بهيّ زاهٍ كرفرفة فراشة..

حُرّ كجناح نسرٍ يحلّق فوق أسمى قمة..

طوبى!

لمن يخط بأنامل مضيئة قرصَ الشمس على وجه روحه

ويوقدها محبة بمحبة!

طوبى للأيدي الممدودة على طولها..

الواقفة على باب الرجاء..

التي ما تبدلت أحلامها بغربة ولا بخيبة!

هلمّ بنا.. نلتقي على أعتاب الحلم..

ولتتعانق أيدينا.. ولنتوهج دائرة.. سلسلة..

ولنتوهج هالةً من نور يضيء.. ومضةً تمسك بومضة!