يريفان - ا ف ب 

أعلنت وزارتا الدفاع في ارمينيا وأذربيجان أن المواجهات على الحدود الشمالية بين البلدين استؤنفت الخميس بعد يوم كامل من الهدوء، ما بدد آمال التهدئة في أزمة أثارت مخاوف من اندلاع حرب شاملة.

وأعلنت اذربيجان مقتل أحد جنودها ما يرفع إلى 17 قتيلا حصيلة المعارك التي نشبت الأحد على الحدود بين البلدين السوفياتيين السابقين اللذين يخوضان نزاعا منذ عقود للسيطرة على منطقة ناغورني قره باغ الانفصالية بجنوب غرب أذربيجان.

وسيطر انفصاليون أرمنيون على المنطقة خلال حرب في التسعينات أدت إلى مقتل 30 ألف شخص، لكن المواجهات الأخيرة جرت في منطقة بعيدة عن هذا الإقليم، على الحدود الشمالية بين ارمينيا وأذربيجان.

وقالت الوزارتان في بيانين منفصلين أن "معارك تجري" صباح الخميس على الحدود الشمالية بين البلدين. وأكدت كل من باكو ويريفان أنها تصدت لهجوم شنه الطرف الآخر.

وكانت المعارك توقفت بين منتصف ليل الأربعاء (20,00 ت غ الثلاثاء) وصباح الخميس بعد مواجهات دامت ثلاثة ايام.

وأفاد قرويون على جانبي الحدود وكالة فرانس برس أنّ منازلهم تعرضت للنيران وأعربوا عن خشيتهم على حياتهم.

وقال شايين ابييف في قرية دوندار الاذربيجانية قرب الحدود "سقطت قذيفة مدفعية في ساحتنا على بعد 10 امتار من المنزل".

وتابع "لحسن الحظ أسرتي لم تكن بالمنزل. لكن لو كانت بالمنزل لكانت وقعت مأساة".

-"هذه أرضنا"-

وفي قرية ايغيبار على الجانب الأرمني من الحدود، قالت ايفيلينا البالغة 70 عاما إنها قضت ثماني ساعات في الحمام طوال تعرض القرية للقصف.

وتابعت "لم استطع الخروج بسبب استمرار القصف. مهما حدث فهذه أرضنا. لن نترك أرضنا ووطنا".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمنية سوشان ستيبانيان الخميس إن القوات الأذربيجانية "تقصف القرى الأرمنية بقذائف الهاون ومدافع الهاوتزر".

وأضافت لاحقا أنّ القوات الأرمنية ردت "ودمّرت مواقع مدفعية ودبابات العدو التي يستخدمها لقصف قرى أرمنية".

وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأرمنية على فيسبوك أرتسرون هوفهانيسيان أن الوضع على الحدود "هدأ" منذ ذلك الحين.

وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في اجتماع لمجلس الوزراء "نحن نسيطر على الوضع"، واضاف "سقط قتلى وجرحى بين قوات العدو" ولكن "لم تقع خسائر بين جنودنا أو المدنيين".

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأذربيجانية إن وحدة من "القوات المسلحة الأرمنية حاولت مجددا مهاجمة مواقعنا في منطقة توفوز على الحدود الآذرية الارمنية".

وأضافت أن قرى اغدام ودونار غوشتشو وفاخليدي "تتعرض لنيران أسلحة ثقيلة وقذائف الهاون".

وقتل 11 جنديا أذربيجانيا ومدنيا واحدا مقابل 4 جنود أرمنيين خلال الأيام الثلاثة الأولى للمعارك، حسبما أعلن البلدان. والخميس، أعلنت باكو مقتل جندي آخر.

وفي تصعيد خطير، هددت أذربيجان بضرب المفاعل النووي الأرمني، إذا هاجمت يريفان منشآت استراتيجية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع للصحافيين "أنظمتنا الصاروخية الدقيقة بوسعها ضرب محطة الطاقة النووية متسامور في أرمينيا".

وقد صدرت دعوات أميركية وأوروبية وروسية للجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وأعربت تركيا، حليفة أذربيجان، عن دعمها لباكو.

-إقالة وزير الخارجية الاذربيجاني-

في خطوة مفاجئة الخميس، أقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وزير خارجيته إلمار ماميدياروف، الذي يشغل منصبه منذ فترة طويلة، بعد أن انتقد أداءه خلال الأزمة. وعيّن وزير التعليم جيهون بيراموف مكانه.

وعلى الرغم من وساطة دولية بدأت قبل حوالى ثلاثين عاما لم يتمكن البلدان من التوصل إلى حل للنزاع حول ناغورني قره باغ الذي تهدد باكو باستمرار باستعادة السيطرة عليه بالقوة.

وأي حرب بين البلدين يمكن ان تغرق كل منطقة القوقاز وتقحم روسيا، الحليفة العسكرية لارمينيا، وتركيا الداعمة لباكو واللتين تتنافسان على النفوذ الجيوسياسي في هذه المنطقة الاستراتيجية.

لكن محللين قالوا إن الخطر ضئيل، مشيرين إلى أنه ليس لأي من الطرفين مطالب إقليمية في منطقة القتال، البعيدة عن قره باغ.

وأرمينيا التي تسيطر على المنطقة المتنازع عليها، يرضيها الوضع القائم كما يرضي مصالح روسيا الساعية إلى ترسيخ نفوذها في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

وقال محللون إن أذربيجان، في ظل وجود معظم المرتفعات الاستراتيجية على طول خط الجبهة في قره باغ تحت سيطرة الأرمن، ليست في وضع جيد يمكنّها من شن هجوم.

وتجري "مجموعة مينسك" التي تضم دبلوماسيين من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة وساطة في محادثات حول النزاع بشأن قره باغ. لكن المحادثات تراوح مكانها منذ التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار في العام 1994.

وموسكو متحالفة عسكريا مع أرمينيا حيث لديها قاعدة عسكرية، لكنّها تزوّد كلا من يريفان وباكو بأسلحة بمليارات الدولارات.

وتهدد أذربيجان الغنية بموارد الطاقة والتي يتخطى إنفاقها العسكري موازنة أرمينيا برمتها، باستمرار باستعادة السيطرة على المنطقة بالقوة، فيما تعهدت يريفان بسحق أي هجوم عسكري لاستعادتها.