أبواب - ندى شحادة

خسارة العمل او توقع المرض والموت او الخوف من المستقبل، امور باتت تورق عدداً كبيراً من الناس في الاونة الاخيرة خاصة في ظل اجتياح فيروس «كورونا» لبلدان العالم كافة، فاصبح عدد كبير من المواطنين يعربون عن قلقهم وخوفهم الكبير من المستقبل.

يقول المواطن علي حلايقة: «مع جائحة كورونا اصبحت ارى ان هناك حاضراً ومستقبلاً معتما يحيط بي وبعائلتي، فلا توقعات ولا امال مستقبلية خاصة بعد فقداني لوظيفتي التي حظيت بها منذ اعوام بسبب الازمة الحالية والتي اثرت بشكل كبير على مناحي الحياة كافة للمواطنين» .

تبيّن الاخصايية الاجتماعية لمى الحرباوي بان: «الخوف من المستقبل هو شعور غير عقلاني يحيط بالاشخاص في كثير من الاحيان، وتختلف اسبابه من شخص لاخر إلا ان نتائجه واحدة ، فقد يؤدي الى الاصابة بالقلق الشديد او الاكتئاب ولاحقا قد يصل الامر الى الشعور بالانفصال التام عن الواقع والضياع والتفكير في امور لا يجب التفكير بها» .

وتلفت الى ان: «تلك المخاوف عادة ما ترتبط بنمط التفكير وطريقة التعامل مع المتغيرات التي تطرا، وتؤدي الى صناعة الافكار السلبية والتي تنعكس على حياة الافراد وتولد مشاعر سلبية تنغص الحياة لديهم، ويصبح التفكير بالمستقبل بطريقة سلبية يكرس تصورات مخيفة تعمل على زيادة مشاعر الخوف والقلق والتوتر لدى الافراد » .

وتنصح الحرباوي: «بضرورة التركيز على الحاضر وافراغ الدماغ بشكل يومي لازالة المخاوف ومنع الحمل الزايد عليه بالاضافة الى ضرورة التركيز على انجاز مهمة واحدة في الوقت نفسه وفحص صحة عملية التنفس يوميا، اذ يجب ممارسة التنفس العميق الذي يسهم بدوره في استرخاء الجسم وجعل عملية التفكير في الوقت الحاضر اكثر كفاءة، بالاضافة الى مدح وشكر الاشياء الحميدة التي تحدث في الوقت الحاضر».

ويبين استاذ الشريعة الاسلامية الاستاذ عبد الله مياس بان: «الخوف من فطرة الانسان التي فطرها الله فيه، وهو شعور في النفس بسبب عوارض الحياة من الم وفقد وخسارة وجوع وموت... يدفع صاحبه لفعل ما يمنع عنه هذا او يخفف عنه ذلك، وهذه سنة الله تعالى في هذه الحياة الدنيا ».

ويتابع: «لكن هناك فرقا في قضية وقوع الخوف على النفس بين الصابر وبين الساخط على قدر الله، فالانسان الصابر هو انسان راض بقدر الله عليه مفوض امره لله لانه يعلم ان هذا مكتوب له ويعلم ان الصبر اجره يوفى بغير حساب عند الله تعالى، فهذا المسلك من التخفيف الذي يجده المومن في ابتلاءاته ومن النفحات التي تنسم على قلبه، فيقول سبحانه وتعالى: «انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب»، في حين ان الانسان الساخط على امر الله، ليس له من امره الا التعب والغم والهم، وبكايه ونحيبه لا يقدم ولا يوخر من قدر الله في شيء».

ويوكد مياس على ان: «المومن يرضى بقدر الله عليه كان ذلك في السراء أو الضراء، وكل ذلك خير له، ففي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عجباً لامر المومن، ان امره كله له خير، وليس ذلك لاحد الا للمومن، ان اصابته سراء شكر فكان خيراً له، وان اصابته ضراء صبر فكان خيراً له». رواه مسلم

ويقول: «بناءً على ما سبق فان الانسان يجب ان لا يخشى النقص في الرزق ولا النقص في النفس ولا النقص في المال ولا النقص في الجاه او الاولاد، لان هذا المومن الحق يعلم انه لن يخرج من هذه الدنيا الا وقد استكمل كل رزقه المحتم المقدر له في اللوح المحفوظ».

ويوكد على ان: «رزق الانسان ان كتب له اخذه وان لم يكتب فلا يتعب ويفوض امره الى الله دون قلق او خوف، الا ان على الانسان العمل والاجتهاد واحسان الظن بالله ومن ثم التوكل عليه فرب الاسباب هو من يقدر الارزاق بتقديره الاسباب، لقوله صلى الله عليه وسلم: لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً، رواه الترمذي» .