هكذا عرفناه وعشقناه وبايعناه، وعندما نتحدث عنه يسابق النبض الحروف فكان وما زال وسيبقى سليل المجد والإباء، حضنت عيونه الوطن ورف قلبه على المواطن، فسابق الزمان ليصنع مسيرة الأوطان وجسّد من خلال رؤاه منظومة فكرية عصرية إنسانية تجمع بين القيمة والإنجاز والعدل والمساواة، فأدهش الجميع بطريقته في إدارة الدّفة من جانب، والثبات في وجه التحديات من جانب، فمنذ تولّيه سلطاته الدستورية بات يستخلص الأولويات التي تُثبّت قواعد الإنجاز وتوسيع أفق المدنية لتصبح ثقافة اجتماعية تستطيع من خلال تعميقها إلى دفع الأردن ليصبح في مصاف الدول المتقدمة والفاعلة، فمر العام تلو العام حتى بات الواحد والعشرون عاماً من عهده الميمون تشكل ملامح الأردن العظيم والذي حاكى سرعة إيقاع التقدم في كافة المجالات.

في حضرة جلالة الملك عندما قال: (سيبقى الأردن بإذن الله وبوعي أبنائه وبناته دولة رسالة مرتكزين على مبادئنا وفخورين بهويتنا) فرهان جلالته على وعي أبناء الوطن يجسد معنى وقيمة الرسالة التي آمن بها الأردن على مر التاريخ فالأردن مستودع الثورة العربية الكبرى وحضن قوميتها وشموليتها فشهد العالم أجمع بثبات الأردن على المبادئ القومية التي تصب في مصلحة الأمتين الإسلامية والعربية حتى باتت هذه المواقف التي أقسم عليها التاريخ تشكل الهوية الحقيقية للوطن وهنا تبلورت العبقرية المطلقة في تعامل جلالة الملك مع المستجدات المحلية والإقليمية والعالمية وإن الاستثمار بطاقات الشباب و إبداعاتهم هو الفيصل في تحديد مسيرة التميّز فالعمل على إطلاق عنان الوعي يضمن القدرة على العمل الإحترافي المبني على الدراية وضمان عدم التوجيه الخاطئ للقدرات فكان جلالة الملك هنا يمسك بيد كل واحد من ابناء الوطن ليدفعه باتجاه الطريق الصحيح فسلاح الأمة الأنجع هو القوى البشرية الإيجابية والفاعلة.

في حضرة جلالة الملك عندما قال: (تقوم رؤيتي للأردن الجديد على إطلاق عملية تفعيل وطنية وعملية الإندماج العالمي) ولم يكن هنا التجديد إلا وفق مقتضيات التطوّر التي باتت تسير عالمياً بشكل كبير فمجارات هذا التطوّر يتطلب من الجميع العمل بروح الفريق الواحد ودفع المؤسسات الوطنية لتبني زمام المبادرة والريادة والخروج من النسق التقليدي الذي يسقط نظريات الإبداع لنضمن هنا القدرة على الإندماج العالمي الذي يعزز الأردن على خارطة العالم ويعود علينا بإدخال الأفكار البناءة وتصميمها بالشكل المناسب وطبيعة الأردن فالقدرة على الإستفادة من التجارب العالمية شكّل حالة من التحديث المستمر المتناغم مع الإبداع والتطور.

في حضرة جلالة الملك عندما قال: (إن بناء مجتمعٍ متميز يقتضي الإيمان بقدراتنا، فالإنجازات الإنسانية جميعها بدأت بأحلام، وتحققت بطموح وعزم أصحابها، وإيمانهم بأفكارهم وإخلاصهم ومثابرتهم) وهنا انسجمت كلمة البناء مع العطاء لتكون رؤية جلالة الملك بأن إيمان الشخص بقدراته تجعله قادر على خلق الإنجازات والتأقلم مع محدودية الموارد وقلة الإمكانيات وإستغلال المتاح بالطريقة الصحيحة ورسم الأحلام والسعي الى تحقيقها والإصرار عليها فما مقاييس الرجال إلا بعزائمها وطموحاتها وهنا أصبح رجال الوطن جبال لا تعرف الهوان تسير على نهج من هانت بعينه الصعائب وامتطى جواد السؤدد والفخار وتسلّح بالفكر الواسع والنفس الطويل ليثبت للجميع بأن المثابرة هي مفتاح النجاحات.

في حضرة جلالة الملك عندما قال: (إن الأولوية عندي هي تأمين حياة أفضل لجميع الأردنيين)..

ليكون الأب الحاني وصاحب القلب الحنون الرؤوم الذي انطلق بإتجاه أبنائه بكل ما أوتي من قوة فإصراره على محاربة الفقر والبطالة لضمان حياة كريمة لكل أبناء الوطن واستقطاب الاستثمارات العربية والعالمية وفتح الآفاق في جميع القطاعات وخصوصاً في قطاعي الزراعة والسياحة كخيارات استراتيجية في إيجاد فرص العمل وتعزيز الشباب الاردني بإضافات خبراتية نوعية تجعل منه فرصة للجهات التي تُحاول استقطاب المتميزين كما وأنطلق جلالة الملك باتجاه الأسر المحتاجة من خلال تأمين المسكن المقترن بالدعم المالي وفتح المشاريع الاقتصادية والمدن الصناعية في المناطق الأشد فقراً لتكون بوابة الخروج من المنحنيات التي تعصف بالأسر الفقيرة فدخل القلوب قبل أن يدخل البيوت ليتفقد كل محتاج ويقف عند احتياجاته ويخفف من معاناته.

في حضرة جلالة الملك عندما قال (همة عالية وعزم لا يلين) فكان هذا النهج الذي سيج الأردن من كل التحديات التي باتت تعصف بالمنقطة برمتها فما هَمّ الأردن بأمر إلا وقضاه وما عاهد عهداً إلا وفّاه وبقي الطود الثابت في وجه الرياح ليعكس إيمان جلالة الملك بأن الدول لا تكون بحجمها أو بعدد سكانها بل تقاس الدول بهمتها وبعزمها.

في حضرة جلالة الملك عندما قال: (أقف بكل هذه الثقة والقوة والإعتزاز لأن حولي شعباً عظيماً شامخاً) ليكن هنا الحب الحقيقي النابع من قلب جلالة الملك باتجاه شعبه ومن الشعب باتجاه جلالة الملك ولقد سطرت المواقف السياسية مدى التناغم الكبير الذي يعتمد على الثوابت التي لا تقبل التغيير ومدى الثقة اللامتناهية بين الشعب والملك فالتفافه حول الراية الهاشمية بات يشكل مضرب مثال للصدق والوفاء والمحبة القادرة على العطاء لتمضي مسيرة النهضة وتشمّر السواعد وتعرق الجباه وتصيح الحناجر بان لا حب يعلو على حب الوطن وأن الولاء سيبقى دوما لشيخ الحمى وأن القسم قسم الرجال فما هانت سيوف الأشاوس تلبي نداء الصدق وتبقى مع الحق.

في حضرة جلالة الملك (الأردن سيخرج من أزمة كورونا أقوى مما دخلها) وهذا ما حصل ونحن اليوم على أعتاب التعافي الكامل والدخول إلى الخط الأخضر الذي عانى الكثير من أجل وصول أعتابه وهنا لا بد أن نستذكر جيداً عندما عم الهلع والفزع كل أقطار العالم وأذعن الجميع بنظرية القطيع التي أسقطت الإنسانية من عناوينها ليرفض الأردن وبالرغم من شُح الموارد والإمكانيات أن ينساق وراء الأصوات المادية بفضل ما عمد إليه جلالة الملك من توجيهات مباشرة إلى الحكومة بإطلاق الخطط الصحية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية لمواجه هذه الجائحة وها نحن نعي الآن ما قاله جلالة الملك منذ البداية بأن الأردن سيخرج من أزمة كورونا أقوى مما دخلها وها نحن نخرج منها ببنية تحتية مذهلة ومرنة قادرة على التعامل مع الأزمات.

في حضرة جلالة الملك.. يطول الحديث فيا من صافحت يداك المجد ويا من سجل لك التاريخ حتى تعب فوجهك الخير وبك الخير يا من تشبه الغيث فنحن نتبع نداء قلوبنا والقلوب نادت باسمك فاقسمنا على حبك فأنت الملك والأب والأخ وقبل ذلك كله أنت الإنسان.