لا يخفى على أحدٍ منّا أهمية التربية في حياة الفرد والمجتمع، وكلنا يدرك أن التربية هي عنصر مهم في حياتنا، وهي أساس نهضتنا ودعامة ارتقاء مجتمعنا، ونعلم يقيناً أن تربية الأفراد يقوم بها العديد من الأشخاص كالآباء والأمهات والمعلمين والإعلاميين والوعاظ ووسائل الاتصال الرقمية المتنوعة.

وفي غمرة تلك الوسائل ندرك تماماً أنَّه لن يكون هناك جهة واحدة هي المسؤولة عن التربية، لذا كان واجباً علينا أن نقف وقفة متأنية لدراسة كل ما يتعلق بتربية الأجيال، ولنجعل من تلك السُبل ملاذاً آمناً يلجأ إليه الفرد، فيتحقق له عندئذ مراده، ويجد في ذلك ما يلبي جميع حاجاته النفسية والاجتماعية ومتطلبات حياته اليومية الكريمة.

وإنني أخاطب في هذه المقام المربين الأجلاء؛ ليدركوا أهمية الدور الذي يقومون به، وليؤمنوا بمكانة الرسالة التي يحملونها، فإلى الآباء والأمهات الأعزاء: اجعلوا من كلماتكم العذبة أنغاماً شجية تسحر أذهان الأبناء وتسلي نفوسهم، فتغدو تلك الأنغام ترانيم فخر ومحبة ووفاء، واجعلوا من تضحياتكم رمزاً يباهي به أبناؤكم أقرانهم وجلساءهم في كلّ زمان ومكان.

إلى المعلمين الأفاضل: «اصنعوا من حروفكم مشاعل تضيئون بها سُبلاً شابها عتمات الليالي، وحيكوا من كلماتكم ثوباً من العطاء والوفاء ليرفل به جيلٌ قادرٌ على تخطي العقبات بثبات واقتدار».

إلى أصحاب منابر الإعلام والوعظ والإرشاد: «اصدحوا بكلمة الحق وتفاخروا بأصحاب العطاء، واجعلوا من منابركم راية يلوذ بها كلُّ باحث عن الحقيقة، وكلُّ ساعٍ إلى دروب المعرفة والخلق الرفيع».

فيا أيّها المربون الأجلاء: إنّها لعظيمة حياتكم حينما ترسمون ملامحها الجميلة بكدِّكم وجدّكم ووفائكم، وهل هناك أعظم من حياة رُسمت ملامحها بعطاء لا ينضب وبأثرٍ جميلٍ باقٍ ما دامت الحياة، عطاء أثره ماثل في جميع المحافل، شاهد على التغيير الأمثل في أفراد المجتمع الساعين إلى درب الحكماء والداعين للكلمة الطيبة، وهو عطاء ظاهر في نهج الحياة تزيّنه أفعالٌ سامية بأيدٍ كريمة لرجالٍ أوفياء.

أيُّها المربون العظماء يا مَن جعلتم من أسمى واجباتكم أن تنهضوا بأوطانكم، وقد علمتم أنَّ نهضة الأوطان مرهونة بنهضة الأفراد، فرعيتم أبناءكم وأحفادكم، وكنتم بعطائكم خير مَنْ يحمل الرسالة من أجل السمو بجيلٍ يرنو إلى العلياء ويرقى بعلمه وخلقه عنان السماء.

ولنعلم جميعاً أن تربية الأجيال رسالة جليلة وأمانة عظيمة، نجل أصحابها ونفخر برسالتهم، ونثمن كلماتهم وحكمتهم، ونقدر أفعالهم، فهم القدوة المُثلى حينما يعز المثال، وهم الشاهد على رسالة حملها الإنسان بهمة الأوفياء وبعزم لا يعرف الوهن أو الهوان.

Alii.1962@yahoo.com