يقول الفيلسوف البريطاني «روبرت سميث» صاحب ال «55» عاماً: ان الفلسفة هي واحدة من أقدم العلوم الإنسانية، ولكن قد يعتقد الكثيرون منا أنه علم معقد!! يعتمد على طرح أسئلة معقدة حول الحياة ومفاهيمها الوجودية المختلفة.

وفي كتابه «إفطار مع سقراط» يأخذنا الكاتب في جولة مع أحداث حياتنا اليومية ليشرح لنا أن الفلسفة في الواقع هي حول التفكير في العالم من حولنا, وقدرتنا على اتخاذ قرارات حكيمة في مختلف أحداث حياتنا.

فالفلسفة كلمة يونانية الأصل من «فيلا صوفيا» والتي تعني حرفياً حب الحكمة.

والحكمة هي مهارة تقييم العالم المعقد وإصدار أحكام سليمة من خلال التفكير.. أي باختصار طرح الأسئلة الصحيحة في المواقف المختلفة.

فاتخاذ القرارات الحكيمة في حياتك اليومية هو بحد ذاته صورة من صور الفلسفة.

فأول أحداث حياتنا اليومية هو الاستيقاظ من النوم, وعلى الرغم من أننا نقوم بذلك كل يوم, فإن الاستيقاظ يمكن أن يكون بمثابة صدمة كبيرة لنا!! ذلك لأنه في اللحظات التي سبقت الاستيقاظ فإنك أنت لا تدرك حقيقة أننا على وشك الاستيقاظ.

فلقد ناقش علماء الفلسفة موضوع الوعي والنوم.. كيف يمكنك أن تكون متأكدا من أنك استيقظت.. كيف يمكنك أن تعرف أنك لا تحلم بكونك مستيقظاً!! وكيف تعرف أن كل شيء من حولك ليس مجرد وهم أو حلم!!.

ففي ثلاثينيات القرن الماضي بدأ الفيلسوف الفرنسي «ديكارت» الإجابة على هذه الأسئلة, وتوصل ديكارت إلى المفهوم الأساسي بأنه يمكن أن يشك في كل شيء, باستثناء حقيقة أن يشك في ذلك.

وبما أن الشك يعني التفكير.. فقد أدرك أنه يفكر.. وبما أن التفكير كان يعني الحياة فقد عرف أنه كان يعيش..منها خلص ديكارت إلى جملته الشهيرة «أنا أفكر إذن أنا موجود».

وكما هو الحال دائما فإن الاستعداد للمغادرة للعمل يعد أكثر تعقيداً مما نتخيل!!.

وحسب ما توصل له » فرويد» عالم الأعصاب النمساوي الشهير في مجال التحليل النفسي المتطور هو أن عقولنا تحتوي على قوتين مختلفتين تتصارعان باستمرار ضد بعضهما البعض, ألا وهي (قوة الأنا) إيكو, و(قوة الأنا العليا) سوبر إيكو.

(قوة الأنا) تشكل الجزء الذي يهدف بشكل أساسي إلى العيش براحة, ضمن روتين رتيب دون إجهاد أو مفاجآت.. أما (قوة الأنا العليا) من ناحية أخرى فهي تهدف إلى تحليل ما يتطلبه العالم الخارجي منا.

فالأنا العليا تجبرنا على الظهور بمظهر لائق على الدوام من خلال التزيين الاستحمام واستخدام العطور والتحدث بأدب وارتداء الملابس المناسبة واتباع القواعد والعادات المناسبة للمجتمع.

ويُعد الاستعداد لمغادرة المنزل في الصباح دائماً نقطة تحول في صراع الأنا والأنا العليا خلال ذلك الوقت.

فنحن نستعد للتخلي عن الهدوء والأفكار الروتينية للأنا, إلى التكيف مع المتطلبات الخارجية التي يفرضها علينا المجتمع وتجبرنا الأنا العليا على تنفيذها.

وغالباً ما يطلب منك العالم الخارجي أن تتخلى عن راحتك وروتينك ويقدم لك مفاجآت ويفرض قواعد على سلوكك ومظهرك.

ففي صبيحة كل يوم ينتقل المليارات من البشر حول العالم في انسجام يشبه القطيع في طريقهم نحو المكاتب وميادين العمل ويقضون بقية يومهم في الكدح على هذه المكاتب حتى نهاية ساعات العمل.

فإذا كنت تستقل القطار أو تقود سيارتك في الطريق إلى العمل أنظر إلى اليمين واليسار تجد نفسك محاطاً برفاقك من قطيع الموظفين.

وهذه هي اللحظات المثالية للنظر في أفكار الفيلسوف الألماني «نيتشه».. إذ يتحدى نيتشه القراء أن يسألوا أنفسهم ماذا لو كان عليَّ أن أعيش هذه الحياة مرة أخرى, هل سأكون قادراً على تحملها بهذه الطريقة.!!

يقول نيتشه: إن كل إنسان يعيش في عالمه.. بمعنى أنه بالاضافة إلى الواقع الذي نعيشه, فإننا نبتكرعالماً خيالياً مليئاً بكل ما نتمنى الوصول إليه في حياتنا.

فنحن نبتكر هذا العالم للهروب من هموم حياتنا الحقيقية.

وفي حين أن هذه التخيلات هي مجرد أسلوب للمواساة الذاتية.. فإنها تعد من صور الضعف الذهني حسب كتابه.

وبالتالي يصف نيتشه قطيع البشر بأنه يسير في انسجام تام شبه مهلوس.. ويعتقد بأن الطريقة الوحيدة للهروب من القطيع هو التخلي عن هذا العالم الخيالي تماماً.

عندها يمكننا أن نتحكم في حياتنا من خلال العيش في كل لحظة ورؤية العالم على ما هو عليه.

ويعتقد نيتشه بأن التخلي عن تخيلات الحياة المثالية هو السبيل للسيطرة على مصيرك وتحويل أهدافك إلى واقع.

آخر أحداث روتينك اليومي هو بلا شك هو الخلود مجدداً إلى الفراش.

وبما أن الإنسان ينام حوالي عشرين عاماً من عمره في المتوسط, فقد حاز النوم على اهتمام كبير لدى العديد من علماء الفلسفة على مر العصور.

و» يونغ» الذي يُعد زميلاً منافساً لفرويد في علم التحليل النفسي, كان يعتقد أن البشر لا يشتركون في حالة من الوعي اللاشعوري فحسب, بل يتشاركون كذلك في أحلام بشرية مشتركة.

ويعتقد يونغ بأن البشر قد جمعوا مجموعة من الذكريات منذ فجر البشرية!! وهو ما أسماه بمفهوم اللاوعي الجماعي.

ومع ذلك اعتقد يونغ أن هذا اللاوعي الجماعي, كان أكثر من مجرد ذكريات بشرية مجتمعة.. فعندما تحلم أثناء نومك فإن العالم كله يحلم كذلك معك!! فكل إنسان عاش على وجه الأرض منذ فجر التاريخ ساهم في هذا اللاوعي الجماعي, وحسب يونغ فإننا كلنا مرتبطون ببعضنا من خلاله.

فعندما تخلد في سبات عميق وتغوص في عالم الأحلام فإنك لا تُعد فرداً مستقلاً, وإنما جزءاً من شبكة توارد هائلة بين ملايين البشر يعيشون دون وعي.. وهكذا تساهم أنت في مجموع ذكريات البشر لملايين السنين!!!.