عندما يُوقف شخص ذو قيمة وظيفية أو عشائرية أو مالية، تتنامى الأقاويل والأشاعات حول الأبعاد السياسية للتوقيف، وتصفية الحسابات، والتشكيك بالتهم المسندة، ويتسابق اتباعه وأقاربه واعوانه ومحبوه الى نصرته، واطلاق هتافات البراءة، والمطالبة بعدم اغتيال شخصيته أو التشهير به، وفي الوقت نفسه يمارسون الذم والاشاعة بحق الآخرين، متناسين ان القضاء هو الفيصل، وأي أجراء يخضع للمحاكمة والاستئناف، حتى التكفيل، ولا يجوز اعتبار الأمر اعتباطا، ما داموا يقرون ويطالبون بالعدالة، التي قوامها الأدلة والوثائق وليس المرتبة السياسية أو الاجتماعية او الوظيفية وكثرة المال أو قلته.

السلوك القانوني حالة مثالية وحضارية في الاحتجاج والنقد، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا داعي للاحتكام الى الاعلام، والعشائرية والعائلية والتواصل الاجتماعي الذي ينتقده البعض لعدم تحري الدقة، والابتعاد عن المصداقية، فالشوشرة وحرب البيانات، والإساءات لا تليق بالمجتمع، ومنطق الاشياء يقول ويؤشر، الى ان كثرة الصراخ، والصوت العالي قد يكون دلائل ضعف، وفي غير صالح المتهم، لأن اي خطأ قد يقود لأخطاء، تؤدي لخسارة البريء معركته القانونية إن كان هناك امل، خاصة لمن مارس التضليل، ولم يكن يوما يمارس الحاكمية الرشيدة في أعماله، ومعطيات حياته قائمة على الواسطة والمحسوبية المُجرمة قانونا.

قد يحتج البعض في ظل فوضى المحاسبة، والتنفيعات، وغياب العدالة خلال عقود مضت، على الإجراءات الرقابية، واللجوء للقانون والمحاكم، لأن الضرر سيطالهم، والقضاء سيكون له كلمة الحق لقاء أفعالهم، ولكن على الجميع الاقرار بان كل فعل فاسد يجرم شعبيا قبل قانونيا، والناس لديها أدلتها ومشاهداتها على افعال ظاهرة للعيان، وتحكى على كل لسان، وتطالب الجهات الرقابية قبل الحكومية وضع يدها على «هؤلاء» وإن لم تفعل فهي تدعمهم وتتغاضى عن فسادهم.

لنترك القضاء يقول كلمته، والمتهم يأخذ حقه براءة او إدانة، بعيدا عن النيل من السمعة والذم والشوشرة، ولا نقصد هنا حالة بعينها.

ردود

تاليا بعض الاراء حول مقالي المنشور يوم الاحد 12/ 7/ 2010 تحت عنوان «الحماية الاغلاقية

والتصنيع الغذائي»

شكراً جزيلاً للمقال الذي يلامس واقع الحال الذي حصل معنا، شركة مذيب حداد وأولاده.

نحن من بدأ بتصنيع رقائق شيبس البطاطا عام ١٩٨٥، وقمنا باستيراد تقاوي البطاطا التصنيعية وتوزيعها مجاناً على مزارعين في وادي الاردن والشفا، وبعدها تم التأكد من نجاح صنفين واصبحنا نعتمد على زراعتهم بموجب عقود سنوية لتأمين حاجتنا الصناعية.

وفي عام ١٩٩٥ قررنا شراء خطين لتصنيع البطاطا المجمدة لتزويد مطاعم مكدونالدز في الاردن والمطاعم الاخرى بطاقة انتاجية ٤ طن بالساعة، وعند دراسة الجدوى الاقتصادية وجدنا بان اصابع البطاطا المجمدة معفاة من رسوم الجمارك. وبعدها قابلنا وزير الصناعة وطلبنا حماية جمركية لمدة ٥ سنوات على الاقل، وتم رفض طلبنا وقيل لنا بان الاردن بات سوقا مفتوحا و«اللي» ما بيقدر ينافس لا ينتظر حماية جمركية، وقد أخبرنا الوزير بأن كلف الطاقة والكهرباء والمياه عالية جداً في الاردن عدا عن كلف الشحن وعدا عن الكلف العالية للبطاطا في غور الاردن والشفا.

للاسف رفض طلبنا ما جعلنا نلغي المشروع بالكامل.

اليوم الاردن يستورد ٨٠ الف طن من اصابع البطاطا المجمدة من الخارج معفاة من الرسوم الجمركية، بينما لو تم حمايتنا لقمنا بالمشروع والذي يتطلب عمالة وموظفين ٢٥٠ شخص على الاقل عدا عن استفادة الزراعة من زراعة البطاطا التصنيعية.

الان يطلب وزير الزراعة الحالي، الخرابشة منا اقامة مشروع لصناعة اصابع البطاطا المجمدة ودعمنا، ولكن نحن لن نقيم هذا المشروع بدون حماية مؤكدة من وزير الصناعة ووزير المالية لانه غير مجد لارتفاع الكلف الا بحماية جمركية او منع الاستيراد.

لكم منا كل الشكر والاحترام لاهتمامكم بتطوير الامن الغذائي القائم على الزراعة والتصنيع الغذائي

نبيل مذيب حداد

المدير العام/ شركة مذيب حداد واولاده

والشركة الاردنية لرقائق شيبس البطاطا

اشكركم على مقالاتكم التي تعبر دائماً وبكل صدق عن حب الوطن.

تأكيداً لما تفضلتم أود أن أوضح الآتي:

أنا أعيش في الخليج منذ فترة طويلة وأرى واستهلك منتجات زراعية تستورد من دول بعيدة جداً مثل تشيلي وغيرها من دول أمريكا الجنوبية واستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا حتى العنب الذي ندعي أنه لا يتحمل السفر كمثال فقط نشتريه بحالة ممتازة كما لو أنه من منتجات نفس البلد، فأقول في نفسي لماذا لا نجد عنباً أردنياً في السوق... نجد منتجات أردنية كثيرة مثل البندورة الأردنية–التي يفضلها الجميع–والشمام والبطيخ والفلفل والكوسا والقرنبيط والقليل من فواكه الصيف التي تباع بأسعار زهيدة جداً في الأردن وجل هذه الأسعار يذهب للتجار والوسطاء.

أعتقد أن هناك إمكانية لتصدير أنواع أكثر وكميات أكبر... للعلم سعر كيلو الباذنجان هنا ليوم أول أمس كان يزيد عن دينارين وكذلك الفلفل الحار والرومي وعن المشمس وغيره فحدث ولا حرج (المفارقة أن سعر كيلو العنب الذي تم احضاره من أبعد بقاع الكرة الأرضية أقل من سعر كيلو الباذنجان).

لقد قرأت في الصحف أن أسعار البصل والبطاطا في الأردن في هذا العام متدنية جداً لدرجة أن المزارعين -أعانهم الله وعوضهم الخير- تركوها في الأرض. كنا قبل فترة بسيطة نشتري كيلو البصل هنا بما يعادل دينار.. الآن انخفض.. والبصل يمكن تخزينه وتصديره في الوقت المناسب.

رأيت أن أقدم لشخصكم هذه الملاحظة وقد تكون ذات فائدة.

محمد قواسمه

المدير التنفيذي لبنك عُمان المركزي

ziadrab@yahoo.com