أبواب - تالا أيوب

اشتكى معلمون في مدارس خاصة من الظلم الذي وقع عليهم من قبل بعض اداراتها، خلال أزمة كورونا، كإجراء حسومات كبيرة على رواتبهم، لافتين في الوقت ذاته الى أنها غير عادلة، ولا تتوازى مع الجهد الذي بذلوه أثناء التعليم عن بعد.

مطالبات بجهات حيادية لرفع الظلم

في هذا السياق يقول أحمد العزة -عضو اللجنة التنسيقية لمعلمي القطاع الخاص- لـ«أبواب-$»: «نحن كمعلمين نطالب بعرض حيثيات شكاوانا على أصحاب اختصاص لتقييم حجم العمل في فترات الحجر، والحجر الكلي شهري نيسان وأيار».

يشير العزة الى أن المعلمين قدموا اقتراحا الى لجنة التعليم والشباب النيابية يقوم على تشكيل لجنة من الضمان والضريبة ووزارة التربية ووزارة الصناعة والتجارة لدراسة سجلات المدارس لتحديد المتضرر منها من غير المتضرر، وإلزام الأخير بأجور العاملين.

يلفت الى أن معظم المدارس الخاصة لم تخصم من أقساطها المدرسية لسنة 2020/2019، بالإضافة الى تقليل نفقاتها من فواتير كهرباء وماء وانترنت وغيرها (...) خلال فترة التعلم عن بعد، ومع ذلك قاموا بحسم رواتب المعلمين اذ شُملت المدارس الخاصة بالقطاعات الأكثر تضررا.

وكان معلمون قد طالبوا، وفق العزة بالاحتكام إلى المؤسسات السيادية الوطنية (ضريبة الدخل، والضمان الاجتماعي) لتحديد المنشآت المتضررة على وجه الدقة، لاستيفاء أجور المعلمين التي تم قضمها جورا في ظل هذه الجائحة، بالقياس بالمثل مع قطاع التعليم في المدارس الحكومية.

كما وطالبوا بتنظيم عقود عمل على نظام الإثني عشر شهراً بدلا من عشرة شهور، إذ تبدأ من ٩/١ وتنتهي ٨/٣١ من العام الذي يليه، كسائر عقود العمل للمهن الأخرى العاملة في القطاعين العام والخاص، والتي تتمتع بكامل الحقوق التعاقدية كالأطباء، والممرضين، وموظفي البنوك، إذ ان العقود في تلك القطاعات تنظم كعقود سنوية (١٢ شهراً) أو عقود غير محددة المدة.

وفي هذا الصدد يقول المعلم رعد قسوس -عضو اللجنة التنسيقية لمعلمي القطاع الخاص- لـ«أبواب-$»: «تتيح هذه العقود الموحدة بنظام العشرة أشهر السند القانوني للمستثمر أن يغلب مبدأ الربح والخسارة بتوفير رواتب الصيف من ناحية، وابتزاز المعلمين والانتقاص من حقوقهم التعاقدية في المساومة على تمديد العقود».

وهذا ما ذهبت إليه المعلمة تهاني الشبول -وهي من أعضاء اللجنة التنسيقية لمعلمي القطاع الخاص- في حديثها لـ«أبواب - $»: «لم أحصل على بدل الأمومة بسبب عقد نظام العشرة شهور اذ انتهى عقدي بـ٦/٣٠، وتم إيقافي من الضمان الاجتماعي بـ٧/١ اذ كانت ولادتي في السادس والعشرين من ذات الشهر، اذ يشترط الضمان الاجتماعي بأن أكون على رأس عملي وبحد أدنى ٦ اشتراكات متتالية، وانا اشتغلت عشرة أشهر متتالية بالإضافة إلى اشتراكات قديمة».

وبحسب الشبول فإنها قد تعرضت للظلم لأن أشهر العطلة الصيفية تكون خارج اعتبارات المدارس بالتهرب بطرق مختلفة، والالتفاف على القانون.

عقود مجتزأه غير كاملة

وحسب المعلم رعد قسوس وردت اللجنة عدة شكاوى تفيد بمساومة بعض المدارس على التنازل عن شهري 7و8 شرط تجديد العقود للسنة الدراسية الجديدة، أو انهاء ادارات مدارس عقود معلمين بشهر ٦ وتجديدها بشهر ٩ لحرمانهم من أجور شهور الصيف».

ويضيف: «ان شكاوى المعلمين تمحورت حول الحقوق العمالية والمالية كالفصل التعسفي، وتأخير رواتب الصيف ودفعها بعد شهر ٩ بأقساط شهرية، واجبار المعلمات على استقالات جماعية».

ويلفت قسوس الى ضرورة اعتماد نظام التقييم، ومؤشرات الأداء المعمول به حسب نظام الخدمة المدنية، بحيث يتم تثبيت تقارير فترية (كل شهر او ربع سنوي) حول أداء المعلم في وزارة التربية والتعليم، وعلى ذلك يتم اتخاذ الإجراء التقويمي والتقيمي والتأديبي اللازم حسب الأصول واستنادا للقوانين والأنظمة ذات الصلة.

كما وطالب معلمون استثناءهم من الخضوع لقانون العمل قياسا على بعض المهن المستثناة، حسب المادة ٣ من قانون العمل ١٩٩٦ لما لهذه المهنة من خصوصية في احتساب ساعات العمل والمواظبة.

وبخصوص مطالبات المعلمين بأن يتبع معلمي القطاع الخاص الى وزارة التربية والتعليم صاحبة الولاية في التنظيم والترخيص والإشراف والمتابعة، عملا بقانون التربية والتعليم رقم ٣ لسنة ١٩٩٤. يرى معلمون ان القرارات المتعلقة بهم تصدرها وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق ببدء العام الدراسي وانتهائه وأيام العطل وغيرها (...)».

كما وطالبوا بإعادة النظر في الزيادة السنوية المقررة في العقد الموحد، والعمل على تعديل الحد الأدنى للأجور، اذ أنهم كمعلمين يجب أن تختلف أجورهم عن أجور العمال التابعين لوزارة العمل، كما يجب تقديم كشف راتب لكل موظف من البنك والضمان الاجتماعي قبل إنهاء عقده وذلك للحفاظ على حقوقه.

وكذلك التأكيد على المدارس الخاصة بإشراك جميع المعلمين العاملين فيها في نظام الضمان الاجتماعي حتى نهاية شهر حزيران. بالإضافة الى إلغاء العمل بالاستقالات التي تم تقديمها جبريا أثناء ازمة جائحة كورونا، غير أنها تتعارض مع قانون الدفاع الذي نعمل به الآن.

لا علاقة لنقابة أصحاب المدارس الخاصة بمعلميها

من جهته يقول نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني لـ«أبواب -$»: «توجهات النقابة تنسجم مع القانون والنظام والتشريعات، والتي أكدت على أن المعلم مستمر في عمله وعليه أن يتقاضى حقوقه كاملة غير منقوصة لنهاية 5/31».

غير أنه يلفت في الوقت ذاته الى أن بعض المدارس أجرت تفاهمات مع بعض المعلمين والمعلمات ليكونوا مستعدين، فيما لو عادت الدراسة لحرم المدرسة وبالتالي الحفاظ على مواقعهم، وفي ذات الوقت مراعاة لظروف المدرسة الخاصة».

ويشير الى ان بعض المدارس الخاصة تعثرت أمورها المالية بعد منتصف شهر آذار لعدم تسديد بعض أولياء الأمور للأقساط الدراسية.

ويقول إن بعض المدارس الخاصة تجهل التعليمات لعدم متابعتها واطلاعها على الحال، أو المتغيرات التي تحصل كل شهر أو سنة، مشيرا الى أنه لا علاقة لنقابة أصحاب المدارس الخاصة بالمعلم.

إجبار العامل على التنازل عن حقوقه مخالفة

من جانبه يصرّح الناطق الإعلامي بإسم وزارة العمل محمد الزيود لـ«أبواب - $»: «بخصوص أجور شهري أيار وحزيران اجاز البلاغ رقم 7 لسنة 2020 والصادر بموجب أمر الدفاع رقم 6/2020 الخصم من أجر العامل غير المكلف بالعمل، وفي القطاعات الاكثر تضررا ومن ضمنها المدارس الخاصة بمقدار 60% من الاجر ويتقاضى العامل 40% من أجره على ألا يقل الأجر بعد الخصم عن 150 ديناراً.

غير أنه يلفت الى أنه لا يجوز لصاحب العمل ممارسة ضغوط على العامل لإجباره على التنازل عن أي حق من حقوقه المقررة بموجب عقد العمل، ويحق للعامل التقدم بشكوى في حال عدم تقاضيه أجور العطلة الصيفية، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحب العمل.

بخصوص عقود العمل يصرّح الزيود: «أنه ما قبل جائحة كورونا يرتبط المعلمون بالعقد الموّحد، وهو عقد محدّد المدة ويطبق عليه أحكام المادة 26 من قانون العمل فيما يخص انهاءه، ويحق للعامل المطالبة بالمدة المتبقية من العقد إذا تم انهائه اثناء سريانه من قبل صاحب العمل، ويعود الفصل بها للقضاء. أما بعد جائحة كورونا يطبق ماورد في أوامر الدفاع والبلاغات الصادرة بموجبها.

أما فيما يتعلق بعقود المعلمين يبين بأنها مرتبطة بالعقد الموحد وهو عقد بموجب باتفاق جماعي ما بين نقابة العاملين في التعليم الخاص، ونقابة أصحاب المدارس الخاصة وتودع نسخه منه لدى وزارة العمل، ويتم إعادة النظر ببنوده وفقا لما ورد بالمادة 40 من قانون العمل.

وبخصوص أجور المعلمين بالقطاع الخاص ينطبق عليها ما ينطبق على أي عامل آخر لا يجوز أن يقل عن الحد الأدنى للأجور، والبالغ 220 ديناراً، الا إذا تم الاتفاق ما بين المعلم وصاحب العمل على أجر أكثر من ذلك، وما ينص عليه العقد الموحد من حقوق.

مخالفات مدارس خاصة لأوامر الدفاع

من جهته يقول رئيس النقابة العامة للعاملين في التعليم الخاص مازن المعايطة لـ«أبواب - $»: «للأسف لغاية الآن لم تصل النقابة شكاوى، اذ تصل بعضها هاتفيا وصاحبها لا يتابعها». ويحث جميع المتضررين على تقديم الشكاوى.

ويكمل: «أوجدت وزارة العمل منصة الكترونية لتقديم شكاوى المتضررين، واستطاعت الوزارة أن تعيد آلاف العاملين في التعليم الخاص الى عملهم وألغت إنهاء خدماتهم بموجب أمر الدفاع رقم 6 والبلاغ الذي صدر عنه مؤخرا والذي يمنع إنهاء العقود منعا باتا حتى تلك محددة المدة تجدد تلقائيا لمدة مماثلة».

ويؤكد على وجود مخالفات لأوامر الدفاع من قبل بعض المدارس الخاصة الا أنها لا تدرك حجم عقوبة وخطورة ذلك.

ويشير الى أن القانون يجبر المدارس الخاصة على منح المعلمين الذين عملوا عن بعد رواتبهم كاملة.

ويلفت الى وجود نص يفيد بالتفاهم ما بين صاحب المدرسة والذي يعمل في المدرسة بحسم نسبة من الراتب وبخلاف ذلك لا يجوز اتخاذ خطوات من شأنها يتم بها اعتداء على حقوق العاملين.

ويشدد على وجوب جميع العاملين عدم الرضوخ لظلم بعض سلوكيات المدارس الخاصة، وذلك باللجوء الى القانون، اذ يرى سبب التعرّض للظلم بالقطاع هو اذعان معلمين للاعتداء على حقوقهم.

قسم لمتابعة شكاوى المعلمين في القطاعين

واستحدثت وزارة التربية والتعليم قسما جديدا لمتابعة شكاوى وتظلمات المعلمين في القطاعين العام والخاص يرتبط مباشرة بمكتب الوزير.

وجاء استحداث المكتب، بحسب بيان صحفي للوزارة، لرفع مستوى التواصل مع أبنائها المعلمين في القطاعين الحكومي والخاص، وتمكينهم من الاستفادة من الخدمات المقدمة لهم بفاعلية.