عمان - رويدا السعايدة

من قصاصات القماش تبدع شابات أردنيات من مختلف المحافظات في صناعة كمامات مطرزة على الطريقة التقليدية لاستخدامها في الوقاية من فيروس كورونا المستجد.

لم تكن «صناعة الكمامات» مجرد فكرة خاطفة للوقاية من فيروس كورونا؛ بل مشروعا رياديا يحمل تصميمات إبداعية تروج لتراث الأردن وثقافته، وهي فكرة أطلقتها خبيرة تنسيق الأزياء الأردنية شيرين الرفاعي.

الرفاعي، وهي مؤسِّسة مشروع أسبوع الأزياء الأردني، خرجت بفكرة «الولادة مجددا» أو (Born Again)، وهو الاسم التجاري للكمامات المطرزة يدوياً.

ويحمل الاسم معنى إعادة الحياة مرة أخرى؛ إذ يعتمد على تعزيز ثقافة إعادة التدوير في ظل الأوضاع الصعبة التي تعاني منها المملكة بخاصة والعالم أجمع بسبب تبعات فيروس كورونا.

وبينت الرفاعي أنها تعاملت مع مصممين أزياء محليين لتصميم أشكال الكمامات وذلك لتعزيز دروهم في المجتمع في ظل ظروف أزمة كورونا الاستثنائية.

وتهدف الرفاعي من مشروعها إلى تصميم الكمامات المميزة وتحقيق إطلالة جميلة باستخدام منتج محلي يتميز بجودة عالية.

ولفتت الرفاعي إلى أن كادر المصميين عمل بجد كبير للتنسيق وإيجاد تصاميم عصرية ذات طابع تراثي.

إدخال الاكسسوارات المطزرة لإعطائها طابع عصري يناسب الاذاق المختلفة من خيطان وحجارة وستراس.

وعزمت الرفاعي وفريق عملها لتقديم كمامة مطرزة بطريقة حديثة وتقليدية تراعي أذواق الأردنيين والراغبين باقتنائها من الخارج.

وذكرت الرفاعي أن الكمامات تتوفر من خلال ثلاث أشكال كـ«التطريز» و«الشك بالخرز» و«الحياكة العادية»؛ بأيدي سيدات يتطلعن لخدمة بلدهن وبأفكار إبداعية بأعلى مستوى من الجودة.

وعن فكرة المشروع، الذي انطلقت أعماله منذ بداية أزمة كورونا؛ تقول الرفاعي أن صناعة الكمامات المطرزة شكلت لها تحدياً جديداً مع ظهور فيروس كورونا على مستوى العالم».

المشروع نفذ بالتعاون مع مبادرة «ستات بيوت» للشابة ندى هنية وزوجها سعيد عمر، اللذين شكلا نقلة في إطار تمكين النساء غير العاملات حرفيات وفر لهن فرصة لتحسين الدخل وإستدامة مشاريعهن المنزلية.

100 سيدة من محتلف محافظات الأردن يواصلن الليل بالنهار من أجل تحويل التحديات لفرص تساعد في تنمية مجتمعهن وتطوير ذاتهن من خلال صناعة المطرزات المختصة في الكمامات.

يقول سعيد عمر وهو القائم على مشروع «ستات بيوت»، التي يعمل فيها قرابة 5000 حائكة، إن الكمامة مكونة من ثلاث طبقات ومطابقة للمواصفات العالمية للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

وتستغرق عملية تصنيع الكمامات وفق عمر قرابة الخمسة ايام تتوزع بين قص القماش والخياطة والتطريز؛ إذ تباع من خلال موقع «ستات بيوت» عبر الإنترنت التي تراوح أسعارها بين (18-25) دينار للواحدة.

ويؤكد عمر أن الأردنيين قادرون على التعاطي مع الأزمات وتحويلها فرصا للخروج بأفكار إبداعية تعود على المجتمع بشكل إيجابي.

ولفت عمر إلى أن المنتج لاقى ترحيبا كبيرا من السوق الأردني المفتوح للأفكار الجديدة والعالم العربي والعالمي.

وهو يرى أن التكنولوجيا باتت تفتح آفاقا واسعة أمام الشباب والرياديين للإبداع والابتكار؛ إذ أضحت تخدم مختلف القطاعات الاقتصادية وتسهل عملية التواصل مع الزبون وتلبية طلبه والتوسع في دخول الأسواق العربية والأجنبية.

وبين أن المشروع تلقى طلبات من دبي والولايات المتحدة الأميركية.

وبين أن المنتج يشكل رسالة تجسد تراث الاردن يمكن الجميع اعتمادها لديهم وسيلةً ترويجية وتجارية خارج المملكة.

«ستات بيوت» درب أكثر من خمسة آلاف شابة وسيدة، واستقطب ما يقارب مليون متابعة على وسائل التواصل الاجتماعي وتمكن من بناء مجتمع من السيدات الفاعلات بالوطن العربي وأميركا اللاتينية.

ووفقا لعمر فان موقع «ستات بيوت» يهدف إلى تقديم منصة لتعليم النساء طرق عمل فنون جميلة ومنتجات تجارية تصلح للبيع على الإنترنت، وهو من الشبكات النسوية الأنشط والأكثر دينامكية في المنطقة العربية لتعمل على 3 محاور رئيسية أولها بناء القدرة على عمل أشغال من البيت مثل بناء مهارات للتسويق وكيفية التسعير والتوصيل والتغليف والتعامل مع قنوات التسويق والدعاية.

ونوه عمر إلى أن الريادة الشبابية تتطلب بذل الجهود لتحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح بأقل الموارد.