عمان - بترا - رندا حتامله

باتت الكمامة قريناً ملازماً للأفراد بعد أن فرضت تعليمات أمر الدفاع رقم 11 لسنة 2020 ارتداء الكمامات للحد من انتقال فيروس كورونا.

ففي الوقت الذي يعتبر فيه انتاج الكمامات محليا رافدا مهما للاقتصاد الوطني، فان سوء التعامل مع الكمامات المستعملة قد يؤدي الى انتشار العدوى ليس من كوفيد 19 فحسب ، وانما من فيروسات أخرى قد تكون خطيرة ايضا، بحسب مختصين.

ينتج الأردن نحو 8ر1مليون كمامة في اليوم، ويصدر نحو 50 مليون كمامة لدول العالم، بحسب تصريحات سابقة لوزير الصناعة والتجارة والتموين طارق الحموري.

الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي يقول لـ(بترا )، إن وسائل الوقاية من كورونا ولاسيما الكمامات باتت رافدا للاقتصاد الوطني، موضحا انه اصبح لها موازنة مخصصة من قبل الحكومة والشركات والمطاعم والمولات وعلى مستوى الأسرة والأفراد بعد أن كان ارتداؤها يقتصر على الكوادر الطبية فقط. ولفت الزبيدي إلى أن الأردن بات سباقا في صناعة الكمامات وتصديرها حيث اثبتت الشركات المحلية ريادتها في هذا المجال من خلال عملها بطاقتها الإنتاجية الكاملة خلال الأزمة، ومنحها الأولوية للسوق المحلي ثمّ التصدير بالدرجة الثانية ما وفر فرص عمل وعملات أجنبية جراء التصدير من هذا المنتج. وقال المحلل الاقتصادي عوني الداوود إن الكمامات اصبحت منتجا وطنيا مهما، بدليل اننا استطعنا تغطية حاجة السوق المحلي وتصدير نحو 50 مليون كمامة إلى الخارج. واشار الداوود الى ايمان جلالة الملك عبدالله الثاني بالمصانع الوطنية، وظهر ذلك جليا بعد زيارة جلالته لها، اذ اثبتت المصانع كفاءة وقدرة على ايجاد اسواق جديدة للمستلزمات الطبية وتغطية حاجة دول متقدمة صناعيا من الكمامات ما اسهم برفد الاقتصاد الوطني بالعملات الصعبة. ورغم أن استخدام الكمامات اوجد فرص عمل وحرك ماكنة عمل المصانع ورفد الاقتصاد الوطني إلا أن مختصين حذروا من طرح البعض للكمامات عشوائيا بعيدا عن السلوك الصحي السليم وتحولها من درهم وقاية من الفيروس إلى مصدر للعدوى يقودنا لقنطار علاج. وكالة الأنباء الأردنية (بترا ) رصدت آراء اصحاب المهن الأكثر عرضة لخطر الكمامات المتلفة وتتبعت إجراءات الجهات المعنية في حماية أبناء هذه المهن وخصوصا عمال النظافة وجامعي الخردة وتجارها والذين يعتبرون الأكثر تعرضاً لمخاطر الكمامات المتلفة.

الناطق الاعلامي باسم امانة عمان الكبرى ناصر الرحامنة قال:" تم تزويد العمال الذين يتعاملون مع النفايات البشرية أو الصرف الصحي بمعدات الوقاية الشخصية المناسبة،مضيفا انه تم تدريبهم على التعامل مع الكمامات المتلفة، من خلال ارتداء القفازات المقاومة للماء والتأكد من عدم وجود ثقوب بها وتغييرها ان كانت غير صالحة، اضافة الى إزالة القفازات بحذر وتجنب ملامستها للجلد، أو منطقة الوجه أو العينين أو الأنف.

ونوه الرحامنة إلى الجانب الوقائي الواقع على عاتق المواطن بالتعامل السليم بالتخلص من الكمامات من خلال جمعها وتخزينها في كيس محكم الاغلاق، وابقائها بعيدة عن متناول الأطفال ثم وضعها بالحاويات المخصصة.

عامل الوطن لدى أمانة عمان الكبرى جمعة عبد المجيد، الذي يجمع يوميا عشرات الكمامات من الشوارع، أكد أن الوعي في التعامل مع الكمامات المتلفة هو الذي يحمي العامل وأسرته، مناشدا زملاءه الالتزام بتعليمات الأمانة.

تاجر الخردة احمد زياد من مدينة إربد، قال ان مهنته تحتم عليه يوميا التعامل مع الكمامات الملقاة بين أكوام الخردة وجمعها من جوانب الطرقات والحاويات ورغم علمه بخطورة الكمامات، إلا أنه يؤكد عدم التزامه بارتداء الكمامة.

وحذر مسؤول ملف كورونا في اقليم الشمال الدكتور وائل الهياجنة من خطر الكمامات على تجار الخردة وعمال الوطن الذي يتعاملون يوميا معها، مشددا على ضرورة توعيتهم من خلال مؤسسات المجتمع المدني.

وشدد الدكتور الهياجنة على ضرورة درء خطر الكمامة، وذلك بعدم القائها في الشارع او التعامل معها باستهتار دون سلوك صحي سليم،لافتا إلى أن رمي الكمامات بالشارع يشكل خطورة كبيرة حيث يحتمل ان تحمل الكمامة فيروسات غير كوفيد 19، ما يعرض المواطنين للخطر.

وزير البيئة صالح الخرابشة أشار إلى أن كوادر الوزارة وبالتعاون مع كوادر مجالس الخدمات المشتركة في المحافظات والبلديات اطلقت الحملة الوطنية لتوزيع الأكياس الصفراء الخاصة بجمع القفازات والكمامات المستخدمة في جميع محافظات المملكة واوضح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) ان الحملة اطلقت في جميع محافظات المملكة، وبالتعاون مع شركة وطنية خاصة متطوعة ليصار إلى نقلها بوسائل نقل خاصة، وايداعها في مركز معالجة النفايات الطبية الخاص بالشركة، والتعامل معها بطريقة التقطيع والتعقيم، وهي طريقة صديقة للبيئة ودون لمسها من قبل العاملين.

مسؤول ملف كورونا في وزارة الصحة الدكتور عدنان اسحق، قال ان الكمامات المستخدمة من قبل المصابين والكوادر الطبية تعتبر من النفايات الطبية الخطرة، ويتم التعامل معها من خلال المستشفيات وحسب الالية المتبعة بوضعها في الحارقات المتوفرة في المستشفيات،مضيفا ان هذه النفايات تجمع من كل الغرف بأكياس خاصة، وترسل بسيارة النفايات الطبية الخاصة الى المحرقة للتخلص منها بطريقة صحيحة.

المتطوعة نيريسا أبو حنا، قالت لـ(بترا)، إن خطر الكمامات الملقاة عشوائيا على جوانب الطرقات فرض علينا اطلاق حملة "دي- لتر" التي تهدف الى جمع الكمامات والقفازات الملقاة في الشوارع، مشيرة الى أنها تفاجأت من كمية الكمامات والقفازات الكبيرة الملقاة بالشوارع .

ولفتت أبو حنا إلى أن جائحة كورونا فرضت علينا تقيدا جديدا بالكمامات،التزاما بقانون الدفاع، إلا أن القاء الكمامات المتلفة في الشوارع، يعرض المواطنين لخطر الإصابة بكورونا أو بأي فيروس آخر.

وهدفت المبادرة التطوعية الى توعية الناس من خلال تحويل الظاهرة السلبية التي نجمت عن استخدام الكمامات إلى منجز تطوعي ضم عددا من الشباب المتطوعين الذين تعاملوا مع الكمامات المتلفة بحرفية ضمن شروط التزم بها كل من اسهم بهذه المبادرة، من خلال توفير قفازات، وكمامات، وملاقط، وترك مسافة متر أو أكثر بين المتطوّع والأشخاص من حوله في الشارع عند العمل على جمع هذه النفايات الخطرة.