كتب - ناصر الشريدة

استغل مزارعو بساتين الرمان وكروم العنب في مناطق شمال الاردن، بساتينهم وكرومهم وآرفة الظلال والاخضرار التي تنساب من تحتها مياه بلورية باردة تروي العطشان، توجهات الحكومة في دعم وتشجيع السياحة الداخلية، اثر تداعيات جائحة كورونا على قطاع السياحة، وتحويل كل شجرة الى استراحة.

وتكسو مناطق لواءي الكورة وبني كنانه في شمال وغرب محافظة اربد، حلة غنية من البساط الاخظر المثمر والحرجي العطري التي تتغذى من ينابيع وعيون المياه المتعرجة في وديان كفرسوم والريان وابو زياد وزقلاب، لتجعل من ذلك البساط الناعم الاخضر مستقرا لكل زائر ليقضي ساعاته بهدوء فيما تدب في اوصاله حالة من الارتياح والانتعاش الفسيولوجي تعيده الى ايام الصبا.

ويقول المزارع محمد بني ملحم المالك لبستان رمان في وادي الريان جنوب غرب بلدة جديتا / الكورة، ان الاقبال الذي يشهده الوادي طيلة ايام العام من قبل الزوار وعشاق الطبيعة والمغامرات، دفعه مع شركائه الاخرين من استغلال شلال المياه في البستان وانشاء مرافق صحية وبركة سباحة صغيرة للاطفال، بهدف استثمار الزراعة والسياحة معا، خاصة ان الجمع بين القطاعين ناجح ويزيد دخل الاسر .

ويظهر محب السياحة في وادي الريان مشهور بني مفرج، ان مستقبل بساتين الريان في الوادي تتجه نحو تشكيل منظومة سياحية زراعية فريدة، بعد ان اصبح المزارعون يجمعون بين فكر الزراعة والسياحة من خلال الاعتناء بالاشجار وخضرتها واتساع فيتها وتوفير جلسة انيقة تحتها تسر الناظرين، مشيرا ان هذه الاعمال بدأت تأخذ وضعها على خريطة سياحة الوادي بعد جائحة كورونا.

وتستفيد نحو الف اسرة من واردات وديان الرمان في كفرسوم بلواء بني كنانه والريان وابو زياد وزقلاب بلواء الكورة، من انتاج الرمان والمنتجات الغذائية والاكلات الشعبية التي توفرها من خلال الرحلات السياحية واقامة المعارض في المدن الرئيسية، حيث تتجاوز واردات تلك الوديان المليون ونصف المليون دينار سنويا.

ويقدر متابعون للشأن السياحي عدد الاستراحات المنتشرة بوديان الرمان في محافظة اربد العشرين استراحة، حيث تؤجر كل شجرة مع خدماتها بمبلغ خمسة دنانير للزائر، وهذا امر جميل ان تلقى مثل هذه الخدمة وبمبلغ بسيط لعدة ساعات تقضيها في احضان الطبيعة.

ويشعر المزارع عوني بني عيسى بالامل في الجمع بين الزراعة والسياحة في وادي زقلاب غرب بلدة ديرابي سعيد، بعد ان اصبحت بساتين الرمان لا تحقق دخلا ماديا جيدا بسبب تفتت الملكيات، الامر الذي جعل المزارعين يفكرون جديا بتحويل بساتينهم الى منتجعات سياحية تزيد من الدخل المادي، متسائلا لا يعقل ان تبقى البساتين على نهج الزراعة التقليدية ولا يستفاد منها في النشاط السياحي، سيما ان مقومات السياحة موجودة ومشجعة.

واضاف، في هذه الايام التي تشهد واقعا صحيا استثنائيا بفعل جائحة كورونا، والتركيز على تنشيط السياحة المحلية، فلا بد ان تقوم وزارتا الاشغال العامة والسياحة بتنفيذ شبكة شوارع معبدة وتبطين قنوات الري وتنظيف مسارات الشلالات في وداي زقلاب مثل شلال ابو شقير والمشرع وطاقة ناجي، واستغلال طبوغرافية حوض زقلاب والجبال والهضاب المطوقة له في استخراج مياه العيون المستحية مثل عين المخشة والمصفاة التي تذوب خجلا من اناقة مياهها العذبة.

ويبلغ مساحة وديان الرمان التي اصبحت محط الاهتمام السياحي ومصدر دخل مادي اضافي للمزارعين في لواءي الكورة وبني كنانة نحو الف وخمسمئة دونم مزروعة بنحو اربعين الف شجرة رمان وفاكهه.

ان الجمع بين الاستثمار الزراعي والسياحي الذي بدأ يغازل عقلية مزارعي الوديان، اظهرته الطبيعة الجميلة والمياه الوفيره والطقس المعتدل، حيث يسعى المزارعون حاليا الى الاستفادة من كل متر ارض لاستغلاله بعد ان انتعشت السياحة المحلية التي بدت ملاذ الاردنيين في زمن كورونا.

ويرى مزارعو الوديان الاربعة النابضة بالحيوية ، ان الوقت الان مناسب كي تقدم الحكومة عبر وزارة السياحة الدعم المادي لهم بالاقتراض والمنح من اجل تطوير مواقع السياحة المدموجة بالزراعة في المنطقة والتي سوف تخلق مئات من فرص العمل لابناء اسرهم.

الفرحة سوف تكتمل وتشرق شمس السياحة الداخلية مجددا، حسب اسامة الزعبي، اذا واصلت وزارة السياحة دعم وتطوير السياحة الداخلية بتوفير بنية تحتية متميزة التي لا زالت عاجزة عن تلبية متطلبات الزوار خلال اقامتهم واستجمامهم.