كثير من القضايا تشغل بال المواطن وتاخذ جانبا كبير من تفكيره وتحتل مساحة كبيرة من حديث الشارع، وقد اخذت تتسع دائرتها بشكل اكبر في ظل جائحة كورونا، ولعل أهمها، ما يتعلق بملف أوجه انفاق المال العام، بما فيها القروض والمنح والمساعدات الخارجية.

والمقصود هنا تحديدا (المال العام ) هو أين تذهب الاموال التي تجمعها الحكومة؟ وكيف تتصرف بها؟ وفي اي شأن تستثمر؟ حقيقة اسئلة واستفسارات لا تعد ولا تحصى، والخطير في المسألة ما يراود هذه الاستفسارات من شكوك لدى ذهن المواطن تتعلق بعدم الثقة في التصرف في هذه الاموال.

حسنا فعلت الحكومة في المبادرة بالرد بكل شفافية على هذه الاسئلة الشعبية واطلاع الرأي العام، ولو جاءت خطوة متأخرة لكن كما يقولون (الرمد ولا العمي ) ؛ فالمكاشفة والصراحة والوضوح، أمور تتعلق بتعزيز ثقة المواطن بنهج الحكومة التي تستمد شرعيتها من قبول الناس لها بادارة شأن البلاد، بما يمدها من العزم والقوة في المضي قدما في تحقيق الاهداف المنشودة من مشروعات وبرامج وطنية تعود بالنفع في تحسين الحال العام للمجتمع وترفع من وتيرة عمل الخزينة.

فقضايا الفساد والتهرب الضريبي والجمركي، والواسطة والمحسوبية وما يتعلق بهما من موضوعات تتعلق بالتنفيعات والتعيينات وغيرها أثرت على سلسلة الانجازات، وهي بالاحرى عنواين كبيرة ومهمة، من مسؤولية الحكومة الاجابة عنا وتفنيدها، وذلك لطمأنة المواطن وتبديد كل الاشاعات والاقاويل التي تأخذ مفعولها في نفس المواطن، وتنعكس بالتالي سلبا على المزاج العام للمجتمع في التعاطي مع الانتماء للوطن والانتاج والنهضة.

وهناك شكوك كبيرة تدور في ( فلك الحكومة) في جديتها الوقوف بكل حزم مع قضايا الفساد والفاسدين والتعامل مع هذا الجانب بتعزيز منظومة النزاهة وتطبيق القانون وإجراءاتهم الهادفة لحماية المال العام من الاستسهال والتطاول عليه.

وفي خط متواز يجب ان تطلق الحكومة يد دوائر المكافحة والرقابة والمحاسبة لتاخذ بعدها في تحصين وتحصيل المال العام دون الاستثناء لاي جهة او مؤسسة او شخصية، وإعطاء مزيد من الاستقلالية لها حتى يقوموا بدورهم على أكمل وجه، وحمايتهم ايضا كدوائر من التجاوز والحد من عملهم، وتعديل القوانين الناظمة بما فيها قانون حماية غسيل الأموال.

ليس هنا متسع للمجاملة أو المداراة على حساب المال العام، واحترام المتعدين عليه ؛ فالحفاظ على المال العام واجب ديني ووطني واخلاقي وهو دعامة رئيسية لنهوض الدولة ونموها وقوتها والمحافظة على كيانه وهيبته مسؤولية الجميع حكومة ومواطنين.

ويتضمن المال العام كل ما تملك الدولة من أراض ومال ومصانع ومعالم واماكن وعقارات ومبان مختلفة وموارد طبيعية وصناعية ومنجزات ومكتسبات على الارض وصونها وحرسها مسؤوليتنا جميعا.

وكما تطالب الحكومة الحفاظ على المال العام فمن واجب المواطن ايضا الحفاظ على عليه وهو لس مقرونا فقط بالمال بل بالشارع والمكان العام والحديقة والملعب والمستشفى وكل ما على الارض ويقدم خدمة عامة فهو مال عام، ولا ضير ان تخصص خطبة الجمعة عن (المال العام).