أسهب الملك في حديثه مع الضيوف الذين حضروا للقاء جلالته في قصر الحسينية، وتعددت الموضوعات التي طرقها الملك في الحوار حيث توازى الحوار على مستوى الوطن وتقاطع مع القضايا التي تهم المحافظات المختلفة.

كل الموضوعات التي تناولها الحديث، وجميع المحاور التي طرقت، كانت تصب جميعها في مبدأ أرساه الملك الباني الحسين ابن طلال طيب الله ثراه، واعتبره الملك عبد الله الثاني حفظه الله، نبراساً لرؤيته ومنهجاً لعمله، فكل هذه الدولة قامت من أجل الإنسان، وكل جهودها ومساعيها من أجله.

أعلن الملك من جديد اعتزازه بالشعب الأردني والتزامه خلال جائحة الوباء العالمي، مبشراً الأردنيين بأن ثمار صمودهم وتماسكهم ستظهر بمجرد تجاوز بعض العقبات الاقتصادية، وسيكون الأردن في طليعة مسيرة التعافي على مستوى الإقليم.

وفي رؤية تستلهم روح التكامل بين المؤسسات التي شكلت نموذجاً ناجحاً ورائداً أكد جلالته أن التركيز سيكون على القطاعات الطبية والدوائية والغذائية، مشيراً إلى دور يشمل التعاون والتنسيق بين الحكومة والقوات المسلحة في مجال الزراعات المتطورة في خطوة ستضع إمكانيات كبرى سواء على المستوى البحثي أو العملي في خدمة مشروع وطني شامل سيكون جزءاً مهماً من استراتيجية أوسع لمواجهة مشكلات الفقر والبطالة، والتقدم في تنمية المحافظات.

وأشار جلالة الملك إلى أن السياحة ستعود إلى العمل بمجرد انزياح المخاطر الوبائية، وأنها ستتوسع خارج نطاق السياحة التقليدية، لتشمل السياحة العلاجية وسياحة الأفلام والسياحة الدينية، وهو الأمر الذي سيمتد أثره لمختلف المحافظات التي تحتضن المواقع السياحية الجاذبة، فالرؤية الملكية تتوجه إلى أن تضع الدولة إمكانيات التسويق والترويج سواء على المستوى الحكومي أو الدبلوماسي، بالإضافة إلى تهيئة البنية التحتية لتتكامل مع المجتمعات المحلية في المحافظات التي ستحتض الحركة السياحية، وستقوم بتزويدها بالقوى بالبشرية اللازمة من أبنائها، وهو ما سيسهم في تخفيف البطالة في هذه المحافظات، ودعم حركة اقتصادية مساندة تتخلل الكثير من القطاعات الأخرى.

وعلى مستوى الطاقات البشرية الأردنية، أكد الملك أن الاستثمار في الكوادر الطبية سيكون من أولويات العمل خاصة لما قدمته هذه الكوادر من عون ومساندة للعديد من الدول الشقيقة والصديقة.

حضرت القضية الفلسطينية في الحوار الملكي وأطلع جلالته ضيوفه على المستجدات المتعلقة بالتواصل مع القيادات الأميركية والأوروبية ونتائجها، مشدداً على موقف الأردن الواضح والثابت تجاه القضية الفلسطينية.

لقاء ملكي ثري في محتواه ويبعث على التفاؤل ويعزز الثقة لدى الأردنيين، ويؤكد على طبيعة العلاقة الاستثنائية بين الأردنيين وقيادتهم، وكيفيات وملابسات صنع القرار في الأردن والذي يبدأ من الإنسان وينتهي به، قائماً على احترام عميق لتقاليد المملكة وثوابتها، ومتطلعاً وملتزماً بمستقبل الأردن وأبنائه ومصلحالهم قبل وفوق أي اعتبار.