في تناولي للقاء الذي جرى مؤخرا بين جبريل الرجوب من رام الله وصالح العاروري من تركيا لم أستطع إغفال عنصر الشكل كما لا أستطيع إلا التعمق في الجوهر المنتظر من هذا اللقاء وغيره، ففي الشكل كان اللقاء عبر إحدى تقنيات «التواصل عن بعد» عنوانا من عناوين الحالة التي تلخص الأزمة المركبة بين فتح وحماس وعكست الصورة العامة للحالة الراهنة للحركتين والتي هي تباعد عميق حتى في الحوار والرغبة في التقارب او التفاهم، أما في الجوهر أو التفاصيل والتي يسكن فيها «الشيطان»، نجد أن «شيطان» العلاقة بين فتح وحماس ضخم لدرجة أنه «سرطن» الحياة السياسية والنضالية للشعب الفلسطيني وأوصل هذا الشعب فيما أوصله إلى درجة الإفلاس «الوطني» وبات لقاء مثل لقاء الرجوب – العاروري يشكل مبعث أمل أو نقطة ضوء في نهاية النفق أو أي تعبير معلب على غرار هذه التعابير التي تخرج من رحم اليأس لتعود إلى تكريسه والتي اسُتهلكت خلال الأيام الماضية تعليقا على هذا اللقاء «الفضائي» أو «الانترنتي».

في تشخيص الأزمة بين الحركتين لا نستطيع إغفال أن كل من فتح وحماس بات لكل منهما مشروعها السياسي – السلطوي الخاص الذي غيب بشكل أو بآخر المشروع الثوري أو النضالي، فحركة فتح بزعامة أبو مازن لا تملك مقومات «المواجهة» أو التناقض مع الاحتلال بعد سنوات طويلة من التنسيق الأمني العميق وتأقلمها مع واقعها السياسي والاقتصادي الذي لا يعدو أن يكون حكما ذاتيا لا يسعى إلى المواجهة مع الاحتلال، أما «حماس» فهي صورة اخرى من «فتح» في الضفة الغربية، كونت سلطتها الخاصة في قطاع غزة ولم تعد على استعداد للتضحية بهذا المكسب الكبير الذي حصلت عليه «لعيون القضية» وخلال 13 عاما من عمر الانفصال كونت حركة حماس نظاما متكاملا من شبه المستحيل أن تقدمه قربانا لسلطة رام الله وبنت تحالفات خارجية وبخاصة مع نظام أردوغان تدعم هذا الانفصال وتغذيه ماليا وعسكريا وأصبح قطاع غزة يسمى «حماستان»، وفي المحصلة نجد أن التنافر بين السلطتين وصل حد التناقض الذي اقترب في بعض مراحله الصدام والعمل على الغاء الآخر.

أعتقد أن مواجهة قرار الضم تحتاج إلى وضع برنامج وطني واقعي يعتمد مواجهة الاحتلال بكل السبل المشروعة وهذا الأمر يتطلب اتفاقا معلنا أمام الشعب الفلسطيني ليكون معيارا يحكم من خلاله على أي فصيل فلسطيني وعطائه الوطني أما كلمات الرجوب «هالمرة صدقونا» فتبقى كلمات تحتاج لجهد جهيد حتى يصدقها الشعب الملوع!!.

Rajatalab5@gmail.com